«المنتدى المصري» يفتح حوار المستقبل.. التنمية المستدامة من الشعار إلى التنفيذ

12 رسالة من «الأسبوع الوطني للتنمية المستدامة».. كيف ترسم مصر خريطة الانتقال العادل للطاقة والأمن المائي والغذائي؟

في يوم 11 يونيو، 2026 | بتوقيت 12:09 ص

كتبت: شيرين سامى

د. عماد عدلي: مواجهة المناخ تبدأ بحلول عادلة ومتكاملة

د.أمجد الوكيل: «الضبعة» مشروع أمن قومي وليس مجرد محطة كهرباء

د. محمد الخياط: مستقبل الطاقة يبدأ من كفاءة الاستهلاك

م.أحمد كمال : الصناعة تدخل معركة التحول الأخضر

د.أيمن هيبة : تطوير الشبكات الكهربائية.. التحدي الأكبر أمام الطاقة المتجددة

د. يمن الحماقي: الاقتصاد الأخضر يحتاج إلى تمكين المرأة ومراجعة الأداء

في وقت تتزايد فيه التحديات المناخية وتتداخل فيه أزمات الطاقة والمياه والغذاء، أطلق المنتدى المصري للتنمية المستدامة فعاليات الأسبوع الوطني الثاني عشر للتنمية المستدامة تحت شعار «حلول عادلة ومستدامة لتعزيز القدرة على الصمود»، ليجمع على مائدة واحدة صناع القرار والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديميين والإعلاميين، بهدف صياغة رؤى عملية لمستقبل أكثر استدامة لمصر.
وتأتي النسخة الثانية عشرة من الأسبوع الوطني في لحظة فارقة تشهد فيها الدولة المصرية تسارعًا في تنفيذ خطط التحول الأخضر، والتوسع في الطاقة النظيفة، وتعزيز الأمن المائي والغذائي، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.

أكد الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، أن التحديات البيئية الراهنة لم تعد تسمح بالحلول التقليدية، بل تتطلب تبني سياسات أكثر تكاملًا وعدالة توازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأوضح أن أجندة الأسبوع الوطني تركز على أربعة ملفات استراتيجية هي: الانتقال العادل للطاقة، الأمن المائي، الأمن الغذائي، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد الطبيعية، باعتبارها ملفات مترابطة تحدد قدرة الدولة على الصمود في مواجهة الأزمات المستقبلية.

الانتقال العادل للطاقة.. بين العدالة الاجتماعية والتحول الأخضر

شكل ملف الطاقة محورًا رئيسيًا للنقاشات، حيث أكد المشاركون أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يقتصر على إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، بل يمتد إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وخلق فرص عمل خضراء ودعم التصنيع المحلي وتمكين الشباب والمرأة.
وأجمع الخبراء على أن نجاح التحول الطاقي يرتبط بقدرة الدولة على توفير طاقة آمنة ومستدامة بأسعار مناسبة، مع الحفاظ على تنافسية الاقتصاد الوطني وتقليل الانبعاثات الكربونية.

    محطة الضبعة

في واحدة من أبرز جلسات الأسبوع الوطني، أكد الدكتور أمجد الوكيل، الرئيس السابق لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، أن أمن الطاقة أصبح جزءًا من الأمن القومي للدول.
وأوضح أن محطة الضبعة النووية تمثل ركيزة أساسية لمستقبل الطاقة في مصر، حيث ستنتج عند اكتمالها نحو 4800 ميجاوات من الكهرباء بإنتاج سنوي يتجاوز 35 مليار كيلووات/ساعة، بما يغطي نحو 12% من احتياجات مصر الكهربائية بحلول 2030.
وأشار إلى أن المحطة ستجنب البلاد انبعاث ما يقرب من 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، كما ستوفر أكثر من 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي كل عام.
وأضاف أن الطاقة النووية والطاقة المتجددة ليستا بديلين متنافسين، وإنما عنصران متكاملان داخل منظومة الطاقة المستدامة، قائلًا:
“الطاقة الخضراء ليست لونًا واحدًا، وإنما هي مزيج من سطوع الشمس ونسائم الرياح وقوة الذرة”.

أعلى معايير الأمان النووي.. ورسالة طمأنة للمجتمع

خصص الوكيل جانبًا مهمًا من حديثه للرد على المخاوف المرتبطة بالطاقة النووية، مؤكدًا أن مفاعلات الضبعة من الجيل الثالث المتقدم (Gen III+) وتعد من أكثر المفاعلات أمانًا عالميًا.
وأوضح أن تصميم المحطة يسمح بتحمل الكوارث الطبيعية الشديدة واصطدام الطائرات التجارية الكبيرة، كما تعتمد على منظومات أمان سلبية ومتعددة الحواجز تضمن حماية البيئة والإنسان وفق أعلى المعايير الدولية.

ترشيد الاستهلاك

من جانبه، أكد الدكتور محمد الخياط أن مستقبل قطاع الطاقة في مصر لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، وإنما يبدأ أولًا من رفع كفاءة استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك.
وأشار إلى أن القدرات المركبة للطاقة المتجددة في مصر تقترب من 10 جيجاوات، بينما يجري تنفيذ مشروعات جديدة بنحو 4 جيجاوات إضافة إلى مشروعات أخرى تصل إلى 13 جيجاوات في مراحل التطوير المختلفة.
وأوضح أن نجاح التحول الطاقي يتطلب التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الاستثمار في تقنيات التخزين الحديثة والبطاريات، باعتبارها الضمان الحقيقي لاستقرار الشبكة الكهربائية مستقبلاً.

التمويل الأخضر

أكد المهندس أحمد كمال عبد المنعم، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية، أن الصناعة أصبحت لاعبًا رئيسيًا في ملف الانتقال العادل للطاقة.
وأوضح أن الطاقة النظيفة لم تعد مطلبًا بيئيًا فقط، بل أصبحت ضرورة اقتصادية للحفاظ على تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، خاصة في ظل التوجهات الدولية نحو الحياد الكربوني وفرض آليات الكربون على الحدود.
وأشار إلى أهمية توفير التمويل الأخضر ونقل التكنولوجيا ودعم التصنيع المحلي لمكونات الطاقة المتجددة لتعزيز قدرة الصناعة المصرية على مواكبة التحولات العالمية.

تطوير الشبكات

سلط الدكتور أيمن هيبة، رئيس جمعية تنمية الطاقة المستدامة “سيدا”، الضوء على أحد أهم التحديات التي تواجه التوسع في الطاقة النظيفة، وهو تطوير الشبكات الكهربائية.
وأكد أن نجاح مشروعات الطاقة الشمسية والرياح يعتمد على وجود شبكات مرنة وقادرة على استيعاب القدرات الجديدة، مشددًا على أهمية الاستثمار في البنية التحتية وأنظمة التحكم والتخزين بالتوازي مع إنشاء محطات الطاقة المتجددة.

الأمن المائي.. تحديات متصاعدة وحلول مبتكرة

ناقش الأسبوع الوطني ملف المياه باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالأمن القومي والتنمية المستدامة.
وتطرقت الجلسات إلى تأثيرات التغير المناخي على الموارد المائية، وارتفاع درجات الحرارة، وموجات الجفاف، وتراجع جودة الأراضي الزراعية، في ظل الاعتماد الأساسي على نهر النيل.
كما استعرض المشاركون جهود الدولة في التوسع في إعادة استخدام المياه، وتطوير نظم الري الحديثة، وتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة لتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية.

الأمن الغذائي.. معركة مرتبطة بالمياه والطاقة

أكد الخبراء أن الأمن الغذائي لم يعد ملفًا زراعيًا فقط، بل أصبح قضية ترتبط بشكل مباشر بالطاقة والمياه والتغيرات المناخية.
وتناولت المناقشات دور المشروعات الزراعية القومية الكبرى في تقليل الفجوة الغذائية، ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي، وتحسين قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع المتغيرات المناخية المتسارعة.

الذكاء الاصطناعي يدخل إدارة الموارد الطبيعية

من أبرز محاور النسخة الحالية من الأسبوع الوطني التركيز على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة المياه والزراعة والطاقة.
وتناول المشاركون فرص الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالجفاف، وتحليل البيانات المناخية، وتحسين كفاءة الري، وزيادة الإنتاجية الزراعية، بما يدعم خطط الدولة للتحول نحو الإدارة الذكية للموارد الطبيعية.

أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، أن نجاح التحول نحو الاقتصاد الأخضر يرتبط بقدرة الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا.
وشددت على أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتمكين المرأة اقتصاديًا باعتبارها أحد محركات التنمية المستدامة، إلى جانب ضرورة وجود آليات واضحة لتقييم المبادرات التنموية وقياس أثرها الفعلي على حياة المواطنين.

توصيات على طريق المستقبل

خرجت مناقشات الأسبوع الوطني الثاني عشر برسالة واضحة مفادها أن مستقبل التنمية المستدامة في مصر لن يتحقق عبر قطاع واحد أو مؤسسة واحدة، بل من خلال شراكة متكاملة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والإعلام.
كما أكدت المناقشات أن تحقيق الانتقال العادل للطاقة، وتعزيز الأمن المائي والغذائي، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وتطوير التشريعات والسياسات البيئية، تمثل ركائز أساسية لبناء اقتصاد أخضر أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية خلال العقود المقبلة.