الطاقة المتجددة قلب معادلة التنمية المستدامة وخط الدفاع الأول لمواجهة التغيرات المناخية

بعد التصريحات الأخيرة لوزارة الكهرباء.. هل تتحول الطاقة الشمسية من حلم الاستدامة وأحد أهم أدوات مواجهة التغيرات المناخية إلى أزمة تنظيمية تهدد استقرار الشبكة؟..

الطاقة الشمسية على صفيح ساخن.. الخبراء يحذرون من فوضى "بيع الكهرباء" بين المواطنين

في يوم 20 مايو، 2026 | بتوقيت 9:25 م

كتبت: التحقيق / شيرين سامى


◀️خبراء: التوسع في الطاقة الشمسية يدعم التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية

◀️بيع الكهرباء بين الأفراد دون إطار قانوني “مغامرة خطيرة”

◀️ مطالب بتدخل عاجل من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء لحسم الجدل ووضع قواعد واضحة ادعم التحول نحو الطاقة النظيفة

◀️ هيبة: نواجه فجوة حقيقية بين التبسيط الإعلامي للملف والتعقيدات القانونية والفنية التي تحكم قطاع الكهرباء

️◀️ الرومي: مصر تحتاج إلى “جراحة حقيقية” في ملف الطاقة تبدأ بإشراك أصحاب الخبرة في صناعة القرار

◀️الوكيل: الكهرباء منظومة دقيقة لا تحتمل التداول العشوائي.. واستقرار الشبكة مرهون بتوازن الإنتاج والاستهلاك

◀️الشناوي: محطات الطاقة الشمسية المتصلة بالشبكة تخفض الفاتورة.. والموافقات الفنية شرط أساسي للتشغيل

◀️5 أمتار مربعة من الألواح الشمسية تُنتج كيلووات من القدرة الكهربائية ترتفع مع سطوع الشمس إلى 6 كيلووات/ساعة يوميًا

===========

في الوقت الذي تتوسع فيه الدولة المصرية بخطى متسارعة نحو تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة ضمن استراتيجيتها لتحقيق التنمية المستدامة والوفاء بالتزاماتها المناخية، تبرز الطاقة الشمسية باعتبارها أحد أهم الحلول لمواجهة تحديات التغيرات المناخية وخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة. إلا أن التصريحات المنسوبة إلى وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بشأن إمكانية بيع الكهرباء المنتجة من المحطات الشمسية بين المواطنين دون الرجوع إلى شركات الكهرباء، أثارت حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الفنية والتنظيمية.
ويأتي هذا الجدل في توقيت تسعى فيه مصر إلى زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، تماشيًا مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الدولة للتحول الأخضر. غير أن خبراء الطاقة يرون أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب أطرًا تنظيمية واضحة تضمن التوسع الآمن في الطاقة المتجددة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار الشبكة القومية للكهرباء وكفاءة تشغيلها.

فجوة حقيقية

المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة ورئيس جمعية تنمية الطاقة المستدامة “سيدا”، أكد أن بعض ما يتم تداوله يحتاج إلى تدقيق شديد، موضحًا أن المحطات الشمسية غير المتصلة بالشبكة القومية “Off-Grid” لا تحتاج بالفعل إلى تصريح من شركة الكهرباء طالما أنها تعمل بصورة مستقلة ولا تضخ الكهرباء داخل الشبكة العامة.
وأضاف أن الطاقة الشمسية تمثل أحد أهم أدوات التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بإنتاج الكهرباء التقليدية، إلا أن نجاح هذا التحول يتطلب وضوحًا تشريعيًا وتنظيميًا يضمن سلامة المنظومة الكهربائية.
وشدد على أن “بيع الكهرباء للغير” حتى في حالة المحطات غير المرتبطة بالشبكة، لا يُعد نشاطًا مباحًا دون ترخيص، لأن ممارسة نشاط بيع الكهرباء يخضع قانونيًا لتنظيم جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك ويتطلب الحصول على تصاريح رسمية.
وأشار إلى أن الحديث عن الطاقة المتجددة يجب أن يكون جزءًا من رؤية متكاملة للتنمية المستدامة، وليس مجرد حلول منفصلة، مؤكدًا أن التوسع في الطاقة النظيفة يحتاج إلى تنظيم يواكب الطموحات المناخية للدولة.

غياب الشفافية

من جانبه، وجّه الدكتور حاتم الرومي، رئيس مجموعة “تربل إم للطاقة”، وعضو مجلس إدارة مركز بحوث الطاقة بجامعة المنوفية، والنائب الأول لشعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، انتقادات لطريقة إدارة الملف، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف المناخ.
وقال إن العالم يتجه بقوة نحو الطاقة النظيفة باعتبارها أحد أهم الحلول لمواجهة التغيرات المناخية وتقليل الانبعاثات، وإن مصر قادرة على الاستفادة من مواردها الشمسية الهائلة لتحقيق طفرة في هذا المجال.
وأضاف أن الدولة تسعى بالفعل لحل أزمة الطاقة، وهو هدف مهم، لكن القطاع يحتاج إلى رؤية متكاملة تقوم على التخطيط العلمي وإشراك الخبراء والمتخصصين في صناعة القرار.
وأكد أن التوسع في الطاقة الشمسية لا يجب أن يقتصر على تركيب الألواح فقط، بل ينبغي أن يشمل تطوير تقنيات التخزين والطاقة الذكية وإدارة الأحمال، بما يضمن تحقيق الاستدامة واستيعاب الزيادة المتوقعة في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة.

مشكلات تشغيلية

قال أحمد الشناوي، خبير الطاقة، إن محطات الطاقة الشمسية تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية تشمل المحطات المتصلة بالشبكة الكهربائية والمحطات غير المتصلة بالشبكة بالإضافة إلى محطات “الهايبرد” التي تجمع بين النظامين.
وأوضح أن المحطات المتصلة بالشبكة الكهربائية تسهم في تخفيف الأحمال على الشبكة القومية وتقليل استهلاك الكهرباء المنتجة من الوقود التقليدي، وهو ما ينعكس إيجابًا على خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية.
وأضاف أن الطاقة الشمسية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في خطط التنمية المستدامة حول العالم، لما توفره من مصدر نظيف ومتجدد للكهرباء، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بالالتزام الكامل بالاشتراطات الفنية والموافقات التنظيمية اللازمة لحماية الشبكة وضمان استقرارها.

تساؤلات فنية وتنظيمية

وجاء طرح الأستاذ الدكتور أمجد الوكيل، أستاذ القوى الكهربية والرئيس السابق لهيئة المحطات النووية، ليشمل تحليلًا من الناحية الفنية والتنظيمية.
وأوضح الوكيل أن تشجيع المواطنين على استخدام الطاقة الشمسية يمثل توجهًا استراتيجيًا مهمًا للدولة في إطار جهودها للتوسع في الطاقة المتجددة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وأكد أن الكهرباء ليست سلعة تقليدية يمكن تداولها بشكل عشوائي، بل منظومة دقيقة تعتمد على التوازن اللحظي بين الإنتاج والاستهلاك، وتخضع لمعايير صارمة تتعلق بجودة التغذية الكهربائية واستقرار الجهد والتردد وأنظمة الحماية.
وأضاف أن نجاح التحول نحو الطاقة النظيفة يتطلب بنية تشريعية وفنية متكاملة، تشمل المواصفات الفنية وأنظمة التخزين والشبكات الذكية وآليات الرقابة، بما يضمن التوسع الآمن في الطاقة المتجددة دون التأثير على أمن الطاقة أو استقرار الشبكة.
وشدد على أن التوسع في الطاقة الشمسية يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية وطنية شاملة للتنمية المستدامة، توازن بين الأهداف البيئية والمناخية ومتطلبات التشغيل الآمن لمنظومة الكهرباء.

وبذلك يصبح ملف الطاقة الشمسية في مصر ليس مجرد قضية مرتبطة بإنتاج الكهرباء، بل أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بمواجهة التغيرات المناخية، وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر، بما يستلزم سياسات واضحة وتشريعات متوازنة تضمن تعظيم الاستفادة من الطاقة المتجددة مع الحفاظ على استقرار وأمن الشبكة الكهربائية.