د.محمد الخياط: مستقبل الطاقة في مصر يبدأ من كفاءة الاستهلاك والتوسع في المتجددات والتخزين

في يوم 9 يونيو، 2026 | بتوقيت 4:55 م

كتبت: شيرين سامى

أكد الأستاذ الدكتور محمد الخياط أن مستقبل قطاع الطاقة في مصر يرتبط بشكل وثيق بما يتم اتخاذه من إجراءات وسياسات في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الحاضر هو انعكاس لما تم التخطيط له وتنفيذه في الماضي، بينما المستقبل سيكون نتاج القرارات والخطوات التي تُتخذ اليوم.

جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات الأسبوع الوطني الثاني عشر للتنمية المستدامة، حيث استعرض رؤية شاملة لمستقبل الطاقة المتجددة في مصر والتحديات والفرص المرتبطة بها.

وأوضح الخياط أن الطاقة المتجددة أصبحت جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية للمواطنين، ولم تعد تقتصر على المشروعات الكبرى فقط، لافتاً إلى أن انتشار استخدام الخلايا الشمسية في مختلف المناطق والمجتمعات يعكس نجاح جهود الدولة في نشر ثقافة الطاقة النظيفة وتعزيز الاعتماد عليها.

وأشار إلى أن إجمالي القدرات المركبة من الطاقة المتجددة في مصر يقترب من 9.5 إلى 9.7 جيجاوات، من إجمالي قدرات الشبكة الكهربائية، موضحاً أن هذه القدرات تشمل نحو 2.8 جيجاوات من الطاقة الكهرومائية، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وأضاف أن هناك مشروعات جديدة بقدرات تقارب 4 جيجاوات يجري تنفيذها حالياً، فضلاً عن مشروعات أخرى بإجمالي نحو 13 جيجاوات في مراحل التطوير المختلفة.

وشدد الخياط على أن الحديث عن مستقبل الطاقة لا يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل يبدأ أولاً من ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، مؤكداً أن رفع كفاءة الطاقة يمثل أحد أهم المحاور التي يجب التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.

وأضاف أن مصر تمتلك إمكانات واعدة ومتنوعة في مجال الطاقة المتجددة، سواء من خلال الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، فضلاً عن مصادر أخرى يمكن الاستفادة منها بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب استمرار تطوير السياسات والتشريعات الداعمة للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

وأوضح أن قانون الكهرباء رقم 203 لسنة 2014 مثّل نقطة تحول مهمة في تنظيم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وأسهم في فتح المجال أمام تنفيذ مشروعات كبرى للطاقة المتجددة من خلال آليات متنوعة، انعكست نتائجها في مشروعات رائدة مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية ومشروعات طاقة الرياح بمنطقة خليج السويس.

وأشار إلى أهمية التوسع في نماذج الشراكة المختلفة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب دعم مشروعات التوليد اللامركزي والطاقة الشمسية فوق أسطح المباني، بما يسهم في تعزيز مشاركة الأفراد والمؤسسات في إنتاج الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.

كما استعرض الخياط مبادرة تستهدف دعم القطاع الصناعي وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في الأنشطة الإنتاجية، موضحاً أن المصانع التي لا تمتلك المساحات الكافية لإنشاء محطات خاصة بها يمكنها الاستفادة من شراء شهادات الطاقة المتجددة من السوق المحلية، بما يتيح لها استخدام كهرباء نظيفة ويحفز المستثمرين على إقامة المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة.

وأكد أن التخزين يمثل أحد المحاور الرئيسية لمستقبل الطاقة في مصر، مشيراً إلى اهتمام الدولة بتنفيذ مشروعات متنوعة تشمل أنظمة البطاريات المرتبطة بمحطات الطاقة الشمسية، ومشروعات البطاريات المستقلة، إلى جانب دراسة مشروعات الضخ والتخزين التي تسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية ورفع كفاءة استيعاب القدرات المتجددة.

واختتم الخياط كلمته بالتأكيد على أن نجاح منظومة الطاقة المتجددة يتطلب مرونة في السياسات والآليات التنظيمية بما يواكب التطورات المتسارعة في الأسواق والتكنولوجيا، مشدداً على أن التنوع في الأدوات والخيارات هو الضمان الحقيقي لاستدامة النمو وتحقيق مستهدفات التحول نحو الطاقة النظيفة في مصر.