د.إسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق ومؤسس اول بنك جينات بسيناء ل ” العالم اليوم”: 1.2 مليار دولار عائد سنوي يمكن تحقيقه باستغلال مياه الراجع ” البراين” من محطات التحلية في سيناء

حان وقت العبور لعصر الاستثمار في تصنيع المعادن النادرة التي تزخر بها سيناء ..والدراسات أثبتت احتواء " البراين" علي ثروة من المعادن اهمها الليثيوم والبوتاسيوم واليورانيوم

مطلوب إنشاء برنامج وطني لإدارة واستثمار "الرجيع" بمشاركة وزارات الإسكان و البيئة والزراعة والإنتاج الحربي بالتعاون مع القطاع الخاص

في يوم 21 أبريل، 2026 | بتوقيت 7:29 ص

كتب: مني البديوي

 

” هناك امكانية لأستثمارات تتراوح القيمة الاقتصادية الإجمالية لها بين عشرات إلى مئات الملايين من الدولارات سنويًا على مستوى سيناء فقط مع إمكانية مضاعفة العائد عند دمج الصناعات التحويلية (مثل الكلور-قلوي والصناعات الكيميائية المتقدمة).. بالإضافة إلى تحويل المنطقة إلى قاعدة صناعية قائمة على الموارد غير التقليدية للمياه” ….بهذه العبارات التي كشفت عن مورد اقتصادي هام تزخر به احد اهم بقاعنا وقد ظل لسنوات طويلة عبء بيئي غير مستغل تحدث الدكتور إسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق ومؤسس اول بنك للجينات في سيناء في حواره مع ” العالم اليوم ” ، مؤكدا اهمية تحويل مياه “الراجِع ” من محطات التحلية من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي استراتيجي مستدام وكيف ان هناك امكانية لأستثمار مايقارب 360 مليون متر مكعب فى سيناء وتقدر قيمته الاقتصادية بـ .1.2 مليار دولارسنويا مما يجعلها مصدرًا ضخمًا للمواد الخام الكيميائية.

واوضح ان ” البراين” يمثل عبئًا بيئيًا ملوثًا يتم التخلص منه بإلقائه في البحر أو دفنه في الخزانات الأرضية للتخلص من ملوحته الشديدة وقد توصلت البحوث العلمية العالمية أخيرًا في إطار عصر التنقيب عن المعادن النادرة إلى احتواء “البراين” على ثروة من المعادن ذات القيمة الاقتصادية العالية عند استخدامها في الصناعة مثل الليثيوم والبوتاسيوم واليورانيوم والروبيديوم والاسترانشيوم.. بالإضافة إلي كمية كبيرة من الأملاح المستخدمة يوميا في صناعات مختلفة مثل كلوريدات وكبريتات الصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم.

وأكد انه في ظل التوسع الكبير الذي تشهده مصر حاليًا في إنشاء محطات تحلية المياه في سيناء والمناطق الساحلية هناك فرصة لتحويل حوالي 1.2 مليار متر مكعب من “البراين” غير المستغل إلى قيمة اقتصادية “كمنجم أملاح سائل»، تقدر قيمته الاقتصادية بحوالي 3,5 مليار دولارسنويا، حيث أن كل مليون متر مكعب من مياه البراين يحتوي علي 70,000 طن من الأملاح، بالإضافة إلي 500 طن من العناصر النادرة مثل الليثيوم .

واضاف ان المشروع المقترح سوف يحول قطاع التحلية من مستهلك للطاقة فقط إلى مصدر للثروة بحيث تتحول مصر بحلول عام 2050 إلى مركز إقليمي وعالمي رائد في تحويل مياه الرجيع من ” عبء بيئي ” إلى “مورد اقتصادي” استراتيجي مستدام إذا أحسنّا استثمار محتواه من المعادن ذات القيمة الاقتصادية العالية، مثل الليثيوم (المستخدم في البطاريات) والبرومين (المستخدم في الأدوية) ، بالإضافة إلى أملاح الصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم.

وقال ان تنفيذ هذا المقترح يتطلب إنشاء “برنامج وطني لإدارة واستثمار الرجيع” بمشاركة وزارات الإسكان و البيئة والزراعة والإنتاج الحربي، بالتعاون مع القطاع الخاص.

وأوضح أن هناك مجموعة من التوصيات التي يجب الأخذ بها تتمثل في ضرورة اعتماد مياه الرجيع كمورد استراتيجي وإطلاق مشروع تجريبي خلال 12 شهرًا ووضع تشريعات محفزة للاستثمار المحلي والأجنبي مع دعم البحث العلمي لتحويل قطاع التحلية من مستهلك للطاقة إلى مولد للثروة الوطنية ، مع وضع تشريعات لتنظيم استغلال الرجيع.

وأشار ” عبد الجليل ” إلى مبادرة الدكتور حسام شوقي رئيس مركز بحوث الصحراء ومؤسس مركز التحلية به حينما اهتدى مبكرًا إلى أهمية تحويل مياه الراجع من عملية التحلية (البراين) إلى مورد اقتصادي متعدد العوائد فأفاد الدكتور محمد السيد عبد الفتاح إلى جامعة “تيانجين” التقنية في الصين في 2019 لاستخلاص بعض المركبات الكيميائية الهامة مثل الأحماض والقلويات من البراين.

واضاف ان الدكتور محمد استكمل أبحاثه بمشروع لتطوير تقنيات إنتاج الطاقة من مياه “البراين” وانتهى بعقد شراكة علمية مع جامعة ولاية أريزونا بأمريكا في 2023 لاستكشاف واستخلاص العناصر النادرة من البراين ومنها الليثيوم المستخدم في صناعة البطاريات.

وقال ان صناعة التحلية في مصر تعد من الركائز الأساسية لتوفير المياه خاصة في ظل التحديات التي تواجه هذا القطاع ، لافتا الي انه في السنوات الأخيرة قد تم إنشاء العديد من محطات التحلية التي توفر حوالي 600 مليون متر مكعب سنويًا من المياه الصالحة لاستخدامات البشر المختلفة لكن على الجانب الآخر يقدر الراجع من إنتاج كمية المياه المحلاة حوالي 1.2 مليار متر مكعب من مياه العادم الشديدة الملوحة ويطلق عليها “البراين”.

واكد ” عبد الجليل” ان سيناء تزخر بالعديد من الثروات المعدنية غير المتجددة إلا أن الحكومات المتعاقبة منذ خمسينات القرن الماضي تعاملت معها بوصفها محاجر لتصدير وتسويق الخامات بأسعار متدنية دون إجراء أية معالجات لها ، وان نقطة التحول بدأت في 2014 عندما اقترح الدكتور فاروق الباز عضو المجلس الاستشاري لعلماء وخبراء مصر على الرئيس “السيسي” ضرورة صياغة رؤية استراتيجية تحول المزايا النسبية للثروة المعدنية في سيناء إلى مشاريع متكاملة قابلة للتنافس في السوق العالمي ، لافتا الي ان الانطلاقة النوعية الاستراتيجية كانت بالقرار الجمهوري رقم 87 لسنة 2025 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 198 لسنة 2014 في إطار سعي الدولة بكافة مؤسساتها إلى تحقيق انطلاقة حقيقية لقطاع التعدين وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية”.

وشدد علي انه قد حان وقت العبور لعصر الاستثمار في تصنيع المعادن النادرة التي تزخر بها سيناء .

واضاف ان هناك دراسة عمرها نحو 20 عاما أعدها مجموعة متخصصة من الخبراء في مراكز البحوث والجامعات بتكليف من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا توصلت إلى استراتيجية متكاملة لتنمية الثروة المعدنية في سيناء إلا أنها ظلت لسنوات طويلة في انتظار إصدار قانون التعدين الجديد وآخر للحوافز الاستثمارية المفتقدة في سيناء.

واكد ان الصراع الدائر في العالم حاليا حول التنقيب عن المعادن النادرة المقترنة بارتفاع أسعارها في الأسواق وذلك لعدة أسباب اولها : ان أنظمة الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية تتطلب كمية من النحاس تتراوح بين 5 إلى 12 مرة أكثر من الطاقة التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري مما ضاعف أسعار النحاس ، والسبب الثاني يتمثل في كون البنية الاساسية للذكاء الاصطناعى تستلزم رقائق وموصلات من معادن نادرة ، والسبب الثالث يتمثل في تزايد استخدام تكنولوجيا الاتصالات عن بعد والذي يستلزم استخدام معادن غير شائعة الاستخدام فى الاسواق .

واوضح ان ارتفاع أسعار المعادن النادرة يعود إلى اختلال هيكلي بين تزايد “الطلب السريع الأجل” و بين “العرض البطيء” الذي تأثر بنقص الإمدادات والحوادث وانخفاض جودة الخام.

وقال ” عبد الجليل ” ان الصراع على حيازه المعادن النادرة وتصنيعها انعكس على الصراعات الجيوسياسية السائدة فى عالم اليوم فنجد مثلا برؤية اقتصادية ذكية اختار الرئيس الأمريكي أن يتم مقايضة ديون أوكرانيا العسكرية باتفاقية في مايو 2025 تتيح لأمريكا حق التنقيب والاستخدام للمعادن النادرة والثمينة في أوكرانيا، و بنفس الرؤية اختار “ترامب” مقايضة أكبر شركة تايوانية متخصصة في تصنيع الرقائق الإلكترونية وهي TSMC بخفض الرسوم الجمركية على وارداتها لضمان استدامتها ، و الواقعتان ..وغيرهما الكثير تؤكدان ميلاد “عصر الاستثمار في تصنيع المعادن النادرة” لتلبية احتياجات الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي.

ولفت رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق الي بعض الخامات التعدينية النادرة التي تتواجد بسيناء ، موضحا ان ” السيليكا ” تعد من المزايا النسبية الربانية التى تنفرد بها سيناء وبالتحديد فى شمالها ووسطها بجبال المنشرح- الحلال- بجبل المغارة حيث تعد انقي مصادر السيليكا بدرجة نقاوة تصل إلى 99.9% ، كما توجد ايضا بمنطقتى الخبوبة- أم رديم بجنوب سيناء .

واردف : ان هناك تقرير أعدته شعبة الصناعة والتعدين بالمجالس القومية المتخصصة منذ سنوات يرصد أننا نستورد أكثر من خمسة أضعاف ما نصدره من زجاج المائدة العادي بالرغم ان نشأة استخدام الرمال البيضاء فى صناعه الزجاج ترجع الى عهود قدامى المصريين وبالتالي فان المطلوب اقامه مصنع لأستثمار “سيلكا سيناء فى صناعة الخلايا الشمسية للسوق المحلى وافريقيا ، مشيرا الي ان السيليكون (Silicon) المستخلص من رمال السيليكا يعد المادة الخام الرئيسية والأكثر استخداماً في صناعة الرقائق الإلكترونية (أشباه الموصلات).

واستطرد : انه فى ظل تعاظم التوجهات العالمية نحو تبني التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي انتعشت اسواق الطلب على السليكون الذى لم ننجح حتى الان فى استثماره بالرغم من وفره وجوده مصادره فى سيناء!!.