الدولي للتسويق : التدفقات قصيرة الأجل تحقق استقرارًا مؤقتًا وتضاعف مخاطر الاقتصاد

في يوم 19 أبريل، 2026 | بتوقيت 4:36 م

كتب: العالم اليوم

 

‏ ‏
حذر الدكتور عبد الله جاد الله، المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق‎ (IMB)‎، من الاعتماد المتزايد على التدفقات المالية ‏قصيرة الأجل كأداة رئيسية لدعم استقرار الاقتصاد، مؤكدًا أنها توفر حلولًا سريعة لكنها تحمل في المقابل تكاليف مؤجلة قد ‏تفرض ضغوطًا أكبر على المدى المتوسط والطويل‎.‎

وأوضح جاد الله أن الدول في أوقات عدم اليقين الاقتصادي تلجأ إلى هذه التدفقات لدعم العملة وتوفير السيولة الدولارية، ‏نظرًا لقدرتها على تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وتحقيق استقرار مؤقت في الأسواق، مشيرًا إلى أن مصر نجحت خلال ‏فترات سابقة في جذب ما يتجاوز 20 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية‎.‎
وأضاف أن هذه التدفقات ساهمت في دعم الاستقرار النقدي على المدى القصير، إلا أن طبيعتها السريعة تجعلها عرضة ‏للخروج المفاجئ، خاصة في ظل التوترات العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق الصرف، حيث شهدت الأسواق ‏تحركات تجاوزت 15% خلال فترات قصيرة نتيجة خروج جزء من هذه الأموال‏‎.‎
وأشار إلى أن هذا النمط يعكس معادلة اقتصادية دقيقة، تتمثل في أن زيادة الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل تقابلها زيادة ‏في حساسية الاقتصاد للتقلبات الخارجية، ما يرفع من درجة المخاطر المرتبطة بالاستقرار النقدي‎.‎
وأكد جاد الله أن التكلفة لا تتوقف عند تقلبات سعر الصرف فقط، بل تمتد إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، إذ تلجأ الحكومات إلى ‏رفع أسعار الفائدة لجذب هذه التدفقات، وهو ما يؤدي إلى زيادة أعباء خدمة الدين، موضحًا أن كل زيادة بنسبة 1% في سعر ‏الفائدة قد ترفع تكلفة خدمة الدين بما يتراوح بين 30 و40 مليار جنيه سنويًا، ما يمثل ضغطًا مباشرًا على الموازنة العامة‎.‎
وأضاف أن هذه التدفقات لا تسهم بشكل فعلي في زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد أو خلق فرص عمل مستدامة، نظرًا ‏لارتباطها بأدوات مالية قابلة للتسييل والخروج في أي وقت، بعكس الاستثمارات طويلة الأجل التي ترتبط بمشروعات ‏إنتاجية حقيقية‎.‎
ولفت إلى أن الفارق الجوهري بين الاستقرار المؤقت والاستقرار الحقيقي يكمن في مصادر النقد الأجنبي، حيث يعتمد ‏الاستقرار المستدام على الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة الصادرات، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للنمو‎.‎
وأشار إلى أن التجارب الدولية تؤكد أن زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 10 مليارات دولار سنويًا يمكن أن ترفع ‏الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب 1%، إلى جانب توفير عشرات الآلاف من فرص العمل، كما أن نمو الصادرات بنسبة ‏‏10% سنويًا يسهم في توفير تدفقات دولارية مستقرة تقلل من الحاجة إلى التمويل قصير الأجل‏‎.‎
واختتم جاد الله تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي لا يكمن في إلغاء الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل، بل في إعادة ‏هيكلة الاقتصاد لتحقيق توازن يحد من الاعتماد عليها كمصدر رئيسي للاستقرار، مشددًا على أن قوة الاقتصاد تُقاس بقدرته ‏على خلق قيمة مضافة والاحتفاظ بالاستثمارات، وليس فقط جذبها بشكل مؤقت‎.‎