تصريحات المستشار سلام : حول زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية غدا الاثنين
في يوم 7 يونيو، 2026 | بتوقيت 12:02 م

كتب: فتحى السايح
كتب: فتحي السايح
أحمد سلام – عضو المجلس المصري للشئون الخارجية
أكد احمد سلام عضو المجلس المصري للشئون الخارجية والخبير في الشئون الصينية تعليقا علي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج الي كوريا الشمالية ..أن السياسة الخارجية الصينية باتت تتحرك وفق رؤية استراتيجية شاملة ومترابطة، وليست قائمة على معالجة ملفات منفصلة، مشيرًا إلى أن تحركات بكين الخارجية تُدار بدقة عالية وتستهدف توجيه رسائل سياسية تتجاوز نطاق الدولة المستقبِلة.
وأوضح سلام أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية تأتي في توقيت دولي بالغ الحساسية، وفي سياق إقليمي ودولي يشهد تصاعدًا في التوترات الممتدة من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط، مع إعادة تشكل موازين القوى العالمية.
وأضاف السيد سلام أن بكين تنظر إلى شبه الجزيرة الكورية باعتبارها منطقة ذات أهمية استراتيجية مباشرة للأمن القومي الصيني، كونها تشكل حاجزًا جغرافيًا أمام التمدد العسكري الأمريكي، الأمر الذي يمنح العلاقات مع كوريا الشمالية بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي التقليدي.
وأشار إلى أن الزيارة تمثل تأكيدًا على أن الصين لن تسمح بإعادة صياغة معادلات الأمن في شمال شرق آسيا بمعزل عن مصالحها الاستراتيجية، خاصة في ظل تنامي التحالفات العسكرية الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، وتزايد التقارب الأمني بين بيونغ يانغ وموسكو.
ولفت إلى أن السياسة الصينية تتعامل مع الملفات الدولية باعتبارها منظومة واحدة مترابطة، حيث لا يمكن فصل تطورات شرق آسيا عن قضايا أخرى مثل تايوان أو أمن الطاقة في الشرق الأوسط، موضحًا أن أمن الممرات البحرية، وخاصة مضيق هرمز، يمثل عنصرًا جوهريًا في معادلة الأمن الاقتصادي الصيني.
وأكد أن بكين تنظر إلى أي اضطراب في خطوط الطاقة العالمية باعتباره تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاستراتيجية، باعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم، وهو ما يدفعها إلى تبني مقاربة شاملة للأمن الدولي تربط بين الاستقرار الإقليمي والأمن الاقتصادي.
وأضاف أن كوريا الشمالية تمثل في التصور الاستراتيجي الصيني عمقًا جغرافيًا وأمنيًا مهمًا، يساهم في تحقيق التوازن مع الوجود العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية، بما يجعل الحفاظ على درجة من الاستقرار فيها جزءًا من الحسابات الأمنية لبكين.
وأوضح أن زيارة الرئيس الصيني تعكس سعي بكين إلى تعزيز حضورها الفاعل في شرق آسيا، بالتوازي مع إدارة شبكة واسعة من التوازنات الدولية تمتد من آسيا إلى الشرق الأوسط، ومن موسكو إلى واشنطن.
واختتم بالتأكيد على أن الصين تتحرك اليوم من موقع إدارة الصعود الاقتصادي إلى موقع إدارة التوازنات الدولية، عبر مزيج يجمع بين المنافسة والتعاون، والردع والحوار، بما يعزز من دورها المتنامي في صياغة مستقبل النظام الدولي.






