ندي الفقي : التداخل بين البعد الاقتصادي والبعد السلوكي يعيد تشكيل ديناميكيات السوق العقاري

في يوم 6 يونيو، 2026 | بتوقيت 8:55 م

كتبت: شيرين محمد

ويجعل قرارات الشراء أكثر ارتباطًا بالتحليل المالي طويل الأجل وليس فقط بالاعتبارات التقليدية للاستهلاك أو السكن

صرّحت ندي الفقي – خبيره التطوير العقاري ، بأن العلاقة بين تقلبات سعر العملة والسوق العقاري لم تعد علاقة تأثير مباشر تقليدي، بل تحولت إلى علاقة أكثر تعقيدًا تعكس إعادة تشكيل في سلوك المستثمرين والأفراد تجاه مفهوم “القيمة الآمنة” داخل الاقتصاد.
وأضافت أن “ارتفاع سعر العملة وما يصاحبه من ضغوط تضخمية لم يعد يُنظر إليه فقط كعامل سلبي يرفع تكاليف البناء ويضغط على أسعار الوحدات، بل أصبح جزءًا من معادلة أوسع تعيد تعريف العقار كأداة تحوط رئيسية في مواجهة فقدان القوة الشرائية للعملة.”
وأوضحت أن الشركات العقارية، في ظل هذه البيئة، غالبًا ما تلجأ إلى تمرير جزء من هذه الزيادات إلى الأسعار النهائية للوحدات، وهو ما يمثل انعكاسًا طبيعيًا لاختلالات تكلفة الإنتاج، إلا أن هذا الجانب السلبي لا يمكن فصله عن التأثير المقابل على سلوك الطلب.
وذكرت ندي الفقي أن “الجانب الأكثر دلالة اقتصاديًا يتمثل في التحول التدريجي في عقلية المستثمر الفرد، حيث لم يعد العقار مجرد أصل استهلاكي أو سكني، بل أصبح وعاءً لحفظ القيمة، ومخزنًا بديلًا للمدخرات في مواجهة التضخم وتآكل العملة.”
ولفتت إلى أن هذا التحول يعكس ما يمكن وصفه بإعادة تموضع العقار داخل الهيكل المالي للأفراد، حيث ينتقل من كونه منتجًا مرتبطًا بالدخل المتاح، إلى كونه أداة استراتيجية لإدارة المخاطر الاقتصادية على المدى الطويل.
وأشارت إلى أن هذا الواقع يخلق معادلة مزدوجة التأثير داخل السوق؛ فمن ناحية هناك ضغط تكاليفي مستمر على المطورين ينعكس في تسعير الوحدات، ومن ناحية أخرى هناك طلب متزايد مدفوع باعتبارات الحماية من التضخم وليس فقط الاحتياج السكني.
وأوضحت أن هذا التداخل بين البعد الاقتصادي والبعد السلوكي يعيد تشكيل ديناميكيات السوق العقاري، ويجعل قرارات الشراء أكثر ارتباطًا بالتحليل المالي طويل الأجل وليس فقط بالاعتبارات التقليدية للاستهلاك أو السكن.
وأكدت ندي الفقي علي أن المرحلة الحالية تفرض على الشركات العاملة في القطاع، سواء في التطوير أو الاستشارات أو التسويق، ضرورة فهم أعمق لهذا التحول في “فلسفة الطلب”، وتقديم حلول تتجاوز فكرة البيع التقليدي إلى إدارة القيمة الاستثمارية للمنتج العقاري.
واختتمت بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري يمر بمرحلة إعادة تعريف لدوره داخل الاقتصاد الكلي، حيث يتجه تدريجيًا ليصبح أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم وتقلبات العملة، ما يعزز من مكانته كأصل استثماري طويل الأجل أكثر من كونه مجرد سلعة عقارية.