«مرصد الذهب»: الذهب يُقلّص خسائره بدعم الهدنة.. ومخاوف استمرار الفائدة المرتفعة تحد من المكاسب
في يوم 22 أبريل، 2026 | بتوقيت 8:16 م

كتبت: شيرين محمد
ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ليقلّص المعدن النفيس جانبًا من خسائره الأخيرة بعد تراجعين متتاليين، مستندًا إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وهو ما عزّز حالة الهدوء النسبي في الأسواق ومنح مساحة زمنية إضافية لاستئناف محادثات السلام، بحسب تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب محليًا ارتفعت بنحو 20 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ومقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام عيار 21 نحو 7000 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 36 دولارًا، لتسجل 4757 دولارًا، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.
أضاف، وسجل سعر جرام عيار 24 نحو 8000 جنيه، وعيار 18 نحو 6000 جنيه، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 56000 جنيه.
وأشار إلى أن الأسعار المحلية لا تزال أقل من نظيرتها العالمية بنحو 47 جنيهًا، في ظل استمرار وتيرة ضعف الطلب المحلي، وترقب الأسواق لحركة الأسعار.
وكانت أسعار الذهب قد تراجعت بنحو 55 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 7035 جنيها، وأغلق عند 6980 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية بنحو 101 دولار، حيث افتتحت التعاملات 4822 دولارا، عند وأغلقت عند 4721 دولارًا.
وأشار التقرير، إلى أن الذهب استعاد جزءًا من خسائره بعد تراجع استمر ليومين، مستفيدًا من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وهو ما منح الأسواق مساحة لالتقاط الأنفاس وترقب جولة جديدة من محادثات السلام.
وصعد المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته في الجلسة الأوروبية، متعافيًا من أدنى مستوى أسبوعي قرب 4668 دولارًا سجله في اليوم السابق، بدعم من تراجع طفيف في الدولار عقب إعلان التمديد.
وأوضح التقرير، أنه رغم هذا التعافي، لا تزال حالة القلق تسيطر على المستثمرين في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب توقعات بأن يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أقل تيسيرًا، وهو ما قد يحد من ضعف الدولار ويكبح مكاسب الذهب.
وكان ترامب قد أعلن تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال أمام استكمال المفاوضات، في حين نفت مصادر إيرانية طلب طهران لهذا التمديد، ما يعكس استمرار التباين في المواقف.
كما تظل التوترات قائمة بسبب الحصار البحري الأمريكي، حيث تسعى واشنطن للإبقاء على الضغوط، بينما تشترط إيران رفع الحصار قبل استئناف المحادثات، وهو ما يُبقي المخاطر الجيوسياسية قائمة ويدعم جاذبية الدولار كعملة احتياطية.
وقال فاروق، أن تصريحات كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، فسرت كنبرة تميل إلى التشدد، حيث أكد التزامه باستقلالية القرار النقدي وعدم تقديم تعهدات بخفض الفائدة، إلى جانب دعوته لإطار جديد لمواجهة التضخم بعيدًا عن أدوات التوجيه المستقبلي، ما يعزز توجهًا يعتمد بشكل أكبر على البيانات.
أضاف، أن هذا المشهد يضع الذهب أمام معادلة معقدة؛ فاستمرار ارتفاع الفائدة يدفع الأسعار للهبوط دون 4700 دولار، بينما أي تحول مفاجئ نحو التيسير قد يضعف الدولار ويدعم صعود الذهب.
ولفت، إلى تحركات مؤشر الدولار الأمريكي تظل العامل الأكثر تأثيرًا على الذهب، إذ يؤدي ارتفاعه إلى زيادة تكلفة شراء المعدن للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ما يقلص الطلب العالمي.
ويتزامن ذلك مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عامين 3.77%، فيما سجل العائد على السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.288%، وهو ما يعزز تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.
كما دعمت البيانات الاقتصادية الأمريكية هذا الاتجاه، إذ ارتفعت مبيعات التجزئة خلال مارس بنسبة 1.7%، متجاوزة التوقعات، مع تعديل قراءة فبراير إلى 0.7%، ما يعكس قوة إنفاق المستهلك ويقلل من احتمالات خفض الفائدة في المدى القريب، وبالتالي يدعم الدولار ويضغط على الذهب.
في الوقت نفسه، لا توجد بيانات اقتصادية مؤثرة مرتقبة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ما يجعل تحركات الدولار، ومن ثم الذهب، رهينة التطورات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإيرانية ومسار الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، تواصل البنوك المركزية لعب دور محوري في دعم السوق، إذ أظهرت بيانات الربع الأول من 2026 استمرار الطلب الرسمي، رغم تباطؤه مؤقتًا في يناير عند 5 أطنان مقارنة بمتوسط 27 طنًا شهريًا في 2025، قبل أن يعاود الارتفاع خلال فبراير.
ويبرز اتساع قاعدة المشترين كأحد أهم التحولات، مع عودة دول مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية إلى السوق، إلى جانب استمرار الصين في تعزيز احتياطياتها للشهر السابع عشر، ما يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول النقدية التقليدية.
كما تعكس تدفقات السوق الفعلية قوة الطلب، مع ارتفاع صادرات الذهب السويسرية بنحو 30% خلال مارس، خاصة نحو مراكز التداول الكبرى مثل المملكة المتحدة.
رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع العوائد، فإن الطلب المؤسسي، وعلى رأسه مشتريات البنوك المركزية، يواصل ترسيخ قاعدة صلبة لسوق الذهب، ما يدعم النظرة الإيجابية على المدى المتوسط والطويل.







