بدر الصراف: الثروات السيادية الخليجية تبلغ 5.5 تريليون دولار.. ونظرة المستثمرين تجاه مصر تغيرت 180 درجة
في يوم 10 يونيو، 2026 | بتوقيت 12:53 م

أكد بدر الصراف، المحلل الاقتصادي لدى بنك “ستاندرد تشارترد”، أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بمتانة مالية كبيرة وقدرة عالية على مواجهة التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، مدعومة بحجم ضخم من الأصول والثروات السيادية التي تجعلها من بين أقوى الاقتصادات من حيث القدرة على التحوط وإدارة المخاطر.
جاء ذلك خلال جلسة إعلامية نظمها بنك “ستاندرد تشارترد” لاستعراض رؤيته للاقتصادين الإقليمي والعالمي وتداعيات التطورات الجيوسياسية على الأسواق والاستثمارات.
وأوضح الصراف أن إجمالي الثروات السيادية لدول الخليج الست يقدر بنحو 5.5 تريليون دولار، بما يمثل قرابة 40% من إجمالي الثروات السيادية حول العالم. وأضاف أن دولة الإمارات تتصدر القائمة بثروات سيادية تتجاوز 2.5 تريليون دولار، إلى جانب احتياطيات أجنبية تقترب من 300 مليار دولار، فيما تمتلك كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ثروات سيادية تتجاوز تريليون دولار، مع احتياطيات أجنبية لدى السعودية تزيد على 450 مليار دولار. كما تقدر الثروة السيادية لدولة قطر بما يتراوح بين 600 و700 مليار دولار.
وأشار إلى أن دول الخليج لم تكتفِ ببناء احتياطيات مالية ضخمة، بل عملت أيضاً على تطوير بدائل استراتيجية للممرات البحرية التقليدية، بما يعزز أمن الطاقة واستقرار الإمدادات. ولفت إلى أن خط أنابيب الفجيرة في دولة الإمارات يمتلك قدرة تصديرية تتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، فيما تصل القدرة الاستيعابية لخط الأنابيب السعودي المتجه إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً، الأمر الذي يحد من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز في تصدير النفط.
وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أكد الصراف أن نظرة المستثمرين الدوليين، سواء في أوروبا أو آسيا، تجاه مصر شهدت تحولاً جذرياً وصفه بأنه تغير “180 درجة” مقارنة بالفترة السابقة، مرجعاً ذلك إلى الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، وعلى رأسها تطبيق سياسة سعر الصرف المرن وتعزيز دور القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي.
وأوضح أن المستثمرين ينظرون بإيجابية متزايدة إلى السوق المصرية في ظل التحسن التدريجي للمؤشرات الاقتصادية واستمرار برنامج الإصلاح، مشيراً إلى أن توسع دور القطاع الخاص يعد أحد أهم العوامل الداعمة لاستدامة النمو وتعزيز ثقة المستثمرين على المدى الطويل.
وكشف الصراف أن بنك “ستاندرد تشارترد” يتوقع نمو الاقتصاد المصري بنحو 4.7% خلال العام الجاري، مدعوماً بتحسن النشاط الاقتصادي واستمرار تدفقات الاستثمار. كما أشار إلى وجود تباطؤ ملحوظ في وتيرة التضخم، مع توقعات بتراجعه إلى مستويات تتراوح بين 15% و16% خلال العام المقبل.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح أن البنك المركزي المصري قد يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن هذا التوجه يمثل رسالة إيجابية للمستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن أسواق تتمتع بدرجة أعلى من الاستقرار والوضوح في السياسات الاقتصادية.
واختتم الصراف تصريحاته بالتأكيد على أن التوقعات الإيجابية للعوائد والإيرادات في السوق المصرية تصل إلى نحو 70%، مشيراً إلى أن التجارب الاقتصادية العالمية تثبت دائماً أن الفرص الاستثمارية الكبرى غالباً ما تنشأ في أوقات التحديات والتحولات، وهو ما يجعل مصر من الأسواق الواعدة التي تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين.







