د. محمد الباروجي: التكنولوجيا الرقمية مفتاح تحقيق الأمن المائي المستدام في مصر

في يوم 19 أبريل، 2026 | بتوقيت 2:03 م

كتبت: شيرين سامى

من خلال جلسات الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، استعرضت الورقة البحثية المقدمة من الدكتور محمد عبد الفتاح أحمد الباروجي، عضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، بعنوان «الأمن المائي المستدام.. كيف يمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تغير المشهد المائي في مصر»، رؤية متكاملة حول سبل مواجهة تحديات ندرة المياه وتحقيق الإدارة الذكية للموارد المائية.

جاء ذلك ضمن فعاليات الندوة العربية الموسعة التي نظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، بالتعاون مع جمعية المهندسين المصرية، تحت عنوان «إدارة موارد المياه والطاقة والبيئة: أساس الاستدامة للأجيال القادمة»، تحت شعار «المياه والطاقة شريان التنمية المستدامة»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من مختلف الدول العربية.

وتُعقد الفعالية تحت إشراف المهندس أسامة كمال، رئيس الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، ورئيس جمعية المهندسين المصرية، ووزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، وبمشاركة الدكتور أشرف عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد، حيث أدار الجلسة الأولى الدكتور المهندس فاروق الحكيم، الأمين العام لجمعية المهندسين المصرية، فيما تولى إدارة الجلسة الثانية الدكتور أشرف عبد العزيز.

وأكدت الورقة البحثية أن ندرة المياه أصبحت من أخطر التحديات العالمية، في ظل محدودية المياه العذبة الصالحة للاستخدام البشري، حيث يعاني أكثر من 1.2 مليار شخص من نقص المياه النظيفة، كما ترتبط نسبة كبيرة من الأمراض في الدول النامية بتراجع خدمات المياه والصرف الصحي.

وسلطت الدراسة الضوء على الوضع المائي في مصر، التي تعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل لتلبية نحو 97% من احتياجاتها المائية، في وقت تُقدَّر فيه الاحتياجات السنوية بنحو 114 مليار متر مكعب، مقابل موارد متجددة لا تتجاوز 59.6 مليار متر مكعب، ما يعكس اتساع الفجوة المائية ودخول مصر مرحلة الفقر المائي، خاصة مع تزايد الضغوط السكانية والاقتصادية وتأثيرات التغيرات المناخية وتحديات سد النهضة الإثيوبي.

وأوضح الدكتور الباروجي أن القطاع الزراعي يُعد أكبر مستهلك للمياه في مصر بنسبة تصل إلى نحو 85% من إجمالي مياه نهر النيل، ما يستوجب الإسراع في تبني حلول ذكية ومستدامة لإدارة الموارد المائية، لا سيما مع تراجع نصيب الفرد من المياه إلى نحو 500 متر مكعب سنويًا فقط.

وأشار إلى أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت أداة رئيسية في تحسين كفاءة إدارة المياه، من خلال تطبيقات الاستشعار عن بُعد، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وإنترنت الأشياء (IoT)، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمذجة الرياضية والمحاكاة الهيدروليكية، بما يسهم في مراقبة الموارد المائية، واكتشاف التسربات، وتحسين كفاءة شبكات المياه، والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية بدقة أعلى.

كما استعرضت الورقة عددًا من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال، مثل سنغافورة والمملكة العربية السعودية وأستراليا وجنوب أفريقيا، والتي حققت نتائج متقدمة في إدارة المياه من خلال الاعتماد على الحلول الرقمية الذكية.

ورصدت الدراسة عددًا من التحديات التي تواجه التحول الذكي لقطاع المياه في مصر، من بينها ضعف البنية التحتية الرقمية، وعدم تكامل المنشآت المائية مع الأنظمة الحديثة، وضعف الاستثمارات الموجهة للتحول الرقمي، إلى جانب نقص الكفاءات المتخصصة، وغياب استراتيجية وطنية واضحة لإدارة الموارد المائية.

وقدمت الورقة مجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها إنشاء منظومة وطنية ذكية لإدارة الموارد المائية تعتمد على التكامل بين قواعد البيانات والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، والتوسع في أنظمة الري الذكية، وإطلاق برامج توعوية رقمية لترشيد الاستهلاك، وإنشاء كلية متخصصة لتكنولوجيا المياه والبيئة، إلى جانب إعادة هيكلة منظومة إدارة الموارد المائية تحت مظلة مؤسسية موحدة، ودعم الابتكار المحلي في تكنولوجيا المياه وتحلية مياه البحر منخفضة التكلفة.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن تحقيق الأمن المائي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية واستراتيجية تتطلب تكامل الجهود المؤسسية، والاستفادة من التطور التكنولوجي، ووضع المياه في صدارة أولويات التخطيط التنموي المستدام، حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة وضمانًا لاستمرار مسيرة التنمية.