عبد الحميد ممدوح المدير السابق لقطاع التجارة في الخدمات والاستثمار بمنظمة التجارة العالمية ل ” العالم اليوم “: النظام التجاري والاقتصادي العالمي ” معطل” ..وفشل التوصل لوضع أجندة مفاوضات للإصلاح
في يوم 14 أبريل، 2026 | بتوقيت 7:10 ص

كتب: مني البديوي
” منظمة التجارة العالمية وما تتضمنه من اتفاقيات بدأت في الانهيار..وهذا الانهيار لم يتمثل في إلغاء المنظمة من الناحية الرسمية ولكن سينعكس في تجاهل الدول المختلفة لالتزاماتها القانونية في إطار اتفاقيات المنظمة …والنظام التجاري الدولي الذي بدأ منذ عام 1947 بإنشاء ” الجات ” ومنظمات الصندوق والبنك الدوليين وتطور الجانب التجاري من هذا المثلث بتحويل “الجات” الي منظمة التجارة العالمية لم يعد يتناسب حاليا مع واقع الاقتصاد العالمي”…بهذه الرؤية التي ربما حملت واقعا مريرا تجاه ما وصل اليه النظام الاقتصادي والتجاري العالمي حاليا تحدث الوزير المفوض التجاري عبد الحميد ممدوح الخبير الدولي والمدير السابق لقطاع التجارة في الخدمات والاستثمار بمنظمة التجارة العالمية في حواره مع ” العالم اليوم ” ، موضحا ان التداعي الذي شهده النظام التجاري العالمي ومنظمة التجارة العالمية قد بدأ منذ الأزمة المالية في 2007 – 2008 حيث بدأت العديد من الحكومات خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان باتخاذ إجراءات مخالفة لالتزاماتها القانونية ثم امتد التداعي الي تعطيل نظام حل المنازعات في إطار المنظمة في عام 2019 وعلي مدي هذه السنوات اخففت الدول الأعضاء في مسؤولياتها المتعلقة بتفعيل الوظيفة التفاوضية .
واردف : ان دور منظمة التجارة العالمية يتلخص في 3 وظائف حيوية تقوم بها الأولي تتمثل في نظام حل المنازعات حيث تقوم المنظمة من خلال نظامها القانوني بفض المنازعات بين الدول الأعضاء لضمان تنفيذ التزاماتهم القانونية، والوظيفة الثانية تتمثل في كون المنظمة تمثل محفل دائم للمفاوضات التجارية لمزيد من تحرير التجارة وإزالة العوالق في طريق تدفقات التجارة والاستثمار ، ثم تأتي الوظيفة الثالثة والتي تتمثل في الرقابة والرصد لما تتخذه الدول المختلفة من إجراءات تجارية ومناقشتها لتذليل العقبات .
واستطرد : انه قد حدث اخفاق في الوظيفة التفاوضية ثم تعطيل وظيفة حل المنازعات ليصاحبها فتور في الوظيفة الرقابية ، مشيرا الي انه خلال العام الماضي 2025 قد ازداد الوضع صعوبة وسوءا بسبب تداعيات ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من إجراءات تجارية احادية بما يخالف التزاماتها القانونية في إطار اتفاقيات المنظمة وابرزها ما قامت به الإدارة الأمريكية من فرض رسوم جمركية علي دول العالم .
وتابع : ان الوضع استمر في السوء نتيجة الاتفاقيات الثنائية التي عقدتها الولايات المتحدة مع شركاء تجاريين حيث اجبرتهم علي تقديم تنازلات تجارية بالمخالفة بمبدأ شرط الدولة الأكثر رعاية والذي بمقتضاه اذا قدمت دولة تنازلا الي دولة ما تلتزم بتقديم نفس الميزة الي كافة الدول الأعضاء بالمنظمة والولايات المتحدة بذلك تجبر الأطراف الاخري علي قواعد المنظمة !!.
واضاف المدير السابق لقطاع التجارة في الخدمات والاستثمار بمنظمة التجارة العالمية انه علي مدي العام الماضي 2025 تعالت الأصوات المطالبة بإصلاح المنظمة واثير ذلك في محافل مختلفة مثل مجموعة العشرين والسبع الصناعية الا انه لم يتم الاتفاق علي أجندة للتفاوض علي هذا الإصلاح.
واستطرد : انه في نفس الوقت تعالت أصوات مجتمع الأعمال الدولي المطالبة بالمضي قدما في مفاوضات إصلاح المنظمة وكانت أبرز شكواهم تتعلق بما ترتب علي تلك الممارسات من إهدار اليقين والقدرة علي التوقع في شروط التجارة الدولية والاستثمار ، مشددا علي ان هذا الوضع ” يشل” من القدرة علي اتخاذ قرارات الاستثمار وان المشكلة ليست في فرض التعريفات الأمريكية في حد ذاتها وانما في التغيير المستمر في ظروف التجارة .
ووصف عبد الحميد ممدوح النظام القانوني الاقتصادي العالمي حاليا بأنه ” معطل ” وان المشهد الان يتمثل في انهيار النظام القديم دون أن ينشأ له نظام بديل فاعل يعتمد عليه!!.
ولفت الي الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد نهاية مارس الماضي ، موضحا كيف انه جاء في توقيت حرج وان الكثيرين كانوا ياملون ان ينتج عنه اتفاق حول أجندة مفاوضات للإصلاح ولكنه لم ينجح في ذلك وانتهي دون إصدار اعلان نهائي أو حتي أية توصيات !!!.
واردف : ان فشل هذا المؤتمر جاء في وقت شديد الحساسية في حياة المنظمة مما آثار حالة من الاحباط والقلق تجاه مستقبل النظام التجاري العالمي .
وأكد أن النظام القانوني في المنظمة حاليا لا يتناسب ولا يتماشي مع الواقع الحالي للاقتصاد العالمي حيث ان ال 166 دولة الأعضاء في المنظمة لم يعد لهم نفس التوجه في سياساتهم التجارية ولا في إدارة علاقاتهم التجارية الدولية .
وشدد علي انه لايد ان يكون هناك قدر من الوضوح بالنسبة لما تريده المجموعات المختلفة من الدول الأعضاء في المنظمة وتصورها لما يجب أن يكون عليه النظام التجاري الدولي ، مؤكدا ان هذا لن يتحقق الا من خلال مفاوضات جادة وواضحة تتطرق الي جوانب النظام المختلفة وما تغطيه من قطاعات تجارية .
وعن اسباب تعطل التوصل لاجندة مفاوضات لإصلاح المنظمة، أوضح ” عبد الحميد ممدوح ” ان هناك دول كبري تربد الاعتماد علي قوتها المنفردة لتحقيق مصالح تجارية بدلا من اتباع قواعد قانونية تسري علي كافة الأعضاء لذلك فهي لا ترغب ان يكون هناك نظام قانوني متعدد الأطراف يحكم التجارة الدولية .
وأكد انه لن يتم الخروج من تلك الأزمة سوي بتصور واضح لمستقبل النظام حتي ولو لم يتفق عليه كافة الأعضاء بهدف إنشاء نظام جديد أكثر تماشيا مع الواقع الحالي ويترك لكل دولة عضو حرية اختيار ما اذا كانت تنضم للنظام الجديد ام لا .
وشدد علي ان تكلفة عدم اليقين هو أهم فاتورة يتحملها الاقتصاد العالمي حاليا وهذا امر ليس ” هين” ويهدد حركة الاستثمار والتجارة .
وأكد أن التغيير لن يحدث بين ليلة وضحاها وانما سيكون نتاج مفاوضات تستغرق سنوات تصل الي ما يتراوح ما بين عامين الي 3 أعوام من وقت التجاح في بدأها…ولكن السؤال متي ستبدأ؟!!!.
وشدد علي انه من الصعب التنبؤ حاليا بمدي إمكانية البدء في هذه المفاوضات خاصة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والحروب القائمة.
وأوضح عبد الحميد ممدوح ان احد جوانب الواقع الحالي في النظام التجاري الدولي هو التغير التدريجي في الأهمية النسبية للاطراف التجارية العظمي مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لافتا الي ان نصيب الولايات المتحدة من التجارة العالمية حين أنشأت المنظمة عام 1995 كانت نحو 23% بينما حاليا لا يتعدي نصيبها 12% وهذا ليس نتيجة تضاءل الاقتصاد الأمريكي بل بالعكس هو اقتصاد مزدهر وينمو بانتظام ولكن تغيرت الأهمية النسبية نتيجة لبذوخ قوة تجارية اخري ليس فقط الصين وانما ايضا دول الاقتصادات الناشئة.
واردف : ان جانب اخر من الواقع الحديث للاقتصاد العالمي هو النمو المتسارع للتجارة الرقمية وما يستتبعه ذلك من الاحتياج لقواعد قانونية جديدة تحكم العلاقات التجارية بين الدول المختلفة في هذا المجال .
وبسؤاله عن وضع الاقتصاد المصري في ظل تلك الأوضاع، أكد أن الاقتصاد المصري سيتعرض لضغوط نتيجة زيادة أسعار الطاقة وما يترتب عليها من ضغوط تضخمية حتي مع توقف الحرب حيث أن كل المؤشرات تشير الي ان التدفقات سواء بترول أو غاز لن تعود الي معدلاتها الطبيعية قبل الحرب سوي بعد سنوات نتيجة الأضرار بالبنية التحتية لدول الخليج المنتجة ، قائلا:” سلاسل الإمداد ستعود لطبيعتها من حيث حركة النقل ولكن مستويات الإنتاج المتاثرة سيستمر تاثرها “.
وبسؤاله عن تجارة الخدمات في مصر وهل تحظي بالاهتمام المطلوب الذي يوازي أهميتها وما يمكن ان تلعبه من دور هام خلال المرحلة المقبلة ، أكد عبد الحميد ممدوح ان تجارة الخدمات بحاجة الي اهتمام أكبر وان هناك احتياج لمزيد من الاهتمام بهذا الملف خاصة فيما يتعلق ببلورة رؤية مستقبلية لتنمية هذا القطاع لاسيما في القطاعات التي تساهم في تعزيز تنافسية قطاعات الإنتاج الاخري مثل الزراعة والصناعة .
وأكد أن مصر بحاجة الي ضخ استثمارات في البنية التحتية الرقمية وتطوير الموارد البشرية والاطر التشريعية اللازمة لتيسير المعاملات الدولية في مثل هذه الخدمات .







