د. إسماعيل عبد الجليل الخبير بالهيئة الدولية للتغيرات المناخية محذرا ل ” العالم اليوم” : التغيرات المناخية تلاحق الامن الغذائى فى 2023..وتوقعات بانخفاض الانتاج العالمى من القمح والارز والذرة

انخفاضات بإنتاجية القمح الاوكراني والروسي  والأمريكي وأوروبا والأرجنتين  وكندا..وعلي الحكومة تحفيز المزارعين للوفاء بالمساحات المستهدفة

2%  انخفاض فى الإنتاج العالمي السنوى للأرز.. ومراجعة سياسة خفض مساحات زراعته ضرورة 

في يوم 3 يناير، 2023 | بتوقيت 6:35 م

كتب: مني البديوي

” بالرغم من ميلاد عام جديد الا ان قطاع الزراعة فى العالم دون غيره سوف يظل يعيش فى ” جلباب سابقه ” بسبب ما اصابه من اعاصير  طبيعية تتعلق بالتغيرات المناخية واخرى جيوسياسية تتعلق بالحرب الاوكرانية الروسية وآثارها على ارتفاع اسعار الغذاء والطاقه التى مهد لها اعصار وباء كورونا الذى كشف هشاشة النظم الغذائية من الانتاج حتى سلاسل الامداد والتسويق ….” بتلك العبارات التي عكست كيف ان قطاع الزراعة في العالم ككل سيمر بنفس التقلبات التي شهدها علي مدار العام المنصرم 2022 تحدث الدكتور إسماعيل عبد الجليل  رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق و الخبير بالهيئة الدولية للتغيرات المناخية في حواره مع ” العالم اليوم ” ، مشيرا الي ما صاغته  منظمه الأغذية  والزراعة ووزاره الزراعة الأمريكية .. وغيرها من المنظمات الدولية من توقعات لعام 2023 جمعت على احتمالات استمرار ارتفاع اسعار الغذاء نتيجه المخاطر التى لا زالت تحيط مخططات الإنتاج والتصدير وسلاسل الامداد والطاقة . 

واضاف انه خلال 2023 متوقع استمرار احتمالات أنماط الطقس السيئة بما في ذلك ظاهرة النينيا التي تحدث للعام الثالث على التوالي مسببة الجفاف والسيول والفيضانات بشكل غير مسبوق ، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى من اسمدة ومخصبات ومبيدات وغيرها بما يتجاوز التوقعات نتيجه ازمه إمدادات الطاقة ، و انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين نتيجه التضخم وارتفاع الاسعار واتخفاض معدلات النمو الاقتصادى ، علاوة علي  تشديد الإجراءات النقدية واستمرار الارتفاع في أسعار الدولار  مما دفع الأسعار المحلية للارتفاع لمستويات أعلى مما هي عليه. 

 
وقال انه. من المتوقع ايضا  زياده قيود السياسات التجارية الحمائية بشكل يدفع الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية ، وأحتمالات امتداد الاتفاق الذي تدعمه الأمم المتحدة للسماح بتصدير الحبوب من البحر الأسود ، لافتا الي ان التقارير الدوليه  تشير ايضا الى ان احد اسباب ارتفاع أسعار المواد الغذائية هو انخفاض قيمة العملات المحلية. ولكن من المتوقع انخفاض تلك الأسعار بنسبة 5% في عام 2023 قبل أن تأخذ في الاستقرار عام 2024.
 
وبالنسبة للقمح اكد عبد الجليل انه من المتوقع ارتفاع إمدادات القمح العالمية ارتفاعا طفيفا في 2022-2023 بينما يتوقع انخفاض إمدادات الذرة بنسبة 5% نتيجة انخفاض الانتاج في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وانخفاض إمدادات الأرز بنسبة 2% نتيجة انخفاض الانتاج فى الصين والهند ، وانه  على النقيض يتوقع زياده إمدادات زيوت الطعام بنسبة 4% هذا الموسم من زيت النخيل وزيت بذور اللفت وزيت فول الصويا ، و يتوقع ايضا تراجع مخزونات الغذاء العالمية للموسم الثالث علي التوالي .

واضاف ان انتاج القمح العالمى متوقع ان يبلغ  780.59 مليون طن فى 2022/2023 وذلك طبقا لتوقعات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، مشيرا الي ان انخفاض  الإنتاج العالمي المتوقع يرجع الى حدوث انخفاض بنسبة 40 % في زراعة القمح بأوكرانيا عن متوسط الخمس سنوات السابقه بسب الحرب وانخفاض فى المساحه المنزرعه بالقمح الشتوى فى روسيا بسبب الامطار الغزيره وانخفاض متوقع فى المساحه والانتاجيه في الأرجنتين وكندا نتيجه ظروف الطقس الجاف المطول . 

وقال انه  في الولايات المتحدة الأمريكية يؤثر الجفاف حاليًا على حوالي ثلاثة أرباع مساحة القمح الشتوي ومن المتوقع أن تستمر الظروف الأكثر جفافًا في السهول الكبرى الجنوبية حتى أوائل 2023 ، وانه في الاتحاد الأوروبي يتوقع زياده طفيفة فى إنتاج القمح بـ 143.2 مليون طن فى موسم 2023 بالمقارنه بسابقه ( (140.7 . في آسيا ، وانه يلاحظ ارتفاع الأسعار المحلية لدعم زراعة القمح في الصين والهند وانكماش مساحه القمح فى باكستان نتيجة الفيضانات .

واكد عبد الجليل ان  توقعات التقارير الدولية لعام 2023 لأنتاح وصادرات القمح  تشير لضرورة رفع قدراتنا الذاتية فى الانتاج لخفض واردتنا فى ظل التحديات العالمية الراهنة ، مشددا علي انه يجب علي الحكومة العمل بكل السبل لتحفيز  مزارعى القمح على الوفاء بالمساحة المستهدفه 4 مليون فدانا وخاصة  فى ظل ازمه الثقه القائمه بين مزارعى القمح والحكومه نتيجه مشاكل التوريد فى الموسم السابق وبحث  كيفية نحقق العائد الامثل منها لخفض الاستيراد تحت وطأه قيود التجاره الدوليه وسلاسل الامداد .  

 
واضاف ان قانون الزراعة التعاقدية بشكله التنفيذى الحالى يخالف القرار الجمهورى الصادر بأستحداثه وهو مايجب تداركه بتنفيذ هيكله ولوائحه من خلال تفعيل دور “مركز الزراعات التعاقدية” فى التعاقد مع المنتجين بعقود ضامنة لطرفى التعاقد وشروط اللجؤ للتحكيم فى المنازعات التى يتصدرها حاليا فرض الحكومه على الفلاح توريد نسبه من ناتج محصول فدان القمح مقاسا بأنتاجيه افتراضيه تقدرها وزاره الزراعه بما لا يطابق احيانا الواقع الفعلى لأسباب فنيه عديده مما تسبب فى ازمه ثقه بين الفلاح وحكومته .
 
 
 وقال انه اذا كانت تقديرات وزارة الزراعة الافتراضية لأنتاجية الفدان صحيحة او يمكن تحقيقها فالتساؤل المنطقى هنا لماذا لاتشارك الفلاح فى تحقيقها فى حقله  بمقترح ” الزراعه التشاركيه “ وهو نظام اختيارى يحقق صالح الفلاح والحكومه معا بمزايا عديده.
 
وشدد علي ان الراغبون فى الزراعة التشاركية للمحاصيل الاستراتيجية يتمتعون بأشراف فنى كامل لوزاره الزراعه ومن يمثلها ( المراكز البحثيه والجامعات الاقليميه ) من لحظه نثر البذور حتى الحصاد وهو الفارق بينها والزراعه التعاقديه لتى تنشأ فيها العلاقه بين المزارع والحكومه فى السوق وليس الحقل ، علاوة علي انها   سوف تيسر ضم الحيازات القزميه فى نظام تعاونى يفصل بين الملكيه والاداره ويحقق خفض كبير لتكلفه الانتاج وارتفاع صافى العائد بالأضافه الى رفع القدرات الفنيه للمزارعين . 

واوضح ان مخطط وزارة الزراعة لموسم زراعه القمح 2022-2023 يستهدف زراعه 4 مليون فدانا بمتوسط انتاجيه 22 اردب للفدان وهو مايمكن تحقيقه بالفعل واكثر فى ظل مشاركه البحوث والارشاد للفلاح فى كل مراحل الانتاج حتى الحصاد بما يحقق زياده 4 اردب فى انتاجيه الفدان تقدر قيمتها بأربعه الاف جنيها طبقا لسعر التوريد الحكومى ( 1000 جنيها / للفدان ) . اى ان الحكومه يمكنها توفير اكثر من  16 مليار جنيها بالزراعه التشاركيه نتيجه زياده انتاجيه فدان القمح عن المتوسطات التقليديه 

وفيما يتعلق بتوقعات الارز اكد  عبد الجليل انه يتوقع انخفاضا فى الإنتاج العالمي السنوى للأرز بنسبة 2٪ وفقًا لتقديرات وزارة الزراعة الأمريكية وهو ثالث أكثر الحبوب زراعة في العالم مما سوف ينعكس على ارتفاع أسعار الأرز الذى يعد الغذاء الأساسي لأكثر من نصف سكان العالم ، لافتا الي ان  الانخفاض العالمى المتوقع فى إنتاج الأرز لعام 2022/23 لأول مرة منذ ثلاث سنوات  يرجع الى التغيرات المناخيه القاسيه التى تعرضت لها مناطق الانتاج كالجفاف  الذى ساد المقاطعات الجنوبية في الصين ( أكبر منتج للأرز ) و شمال شرق الهند وفيضانات باكستان التى جرفت حقول الارز بأكملها .

واضاف انه من المتوقع ايضا انخفاض إنتاج الأرز في الولايات المتحدة الأمريكية  إلى أدنى مستوى له منذ 30 عامًا نتيجه سنوات متتالية من الجفاف الشديد سادت كاليفورنيا (الولاية رقم 2 المنتجة للأرز) ، مشيرا الي ان  منظمه الاغذيه والزراعه (الفاو) تتوقع انخفاضا فى التجاره الدوليه للأرز في عام 2023 عن سابقه نتيجة انخفاض الشحنات المتوقعة من الهند والبرازيل وباكستان وأوروجواي والولايات المتحدة الأمريكية وهو ماسوف يؤدى الى ارتفاع أسعار الأرز فى الدول المستورده له فى اشرق الاوسط وافريقيا نتيجه اتخاذ تدابير تجارية حمائية من بعض الدول المنتجه والمصدره كالهند التى فرضت مؤخرا حظرا على صادراتها .

واكد عبد الجليل ان التساؤل الواجب هنا عن قدرات مصر فى استثمار التوقعات العالمية عن انخفاض انتاجيه الارز وارتفاع اسعاره فى زياده مساحات الارز لتحقيق الاكتفاء الذاتى وتصدي الفائض لأفريقيا ، وان التساؤل المنطقى الواجب طرحه ايضا عن واقعية مساحات الارز التى قررتها اللجنة التنسيقية لوزارتى الزراعة والرى فى الموسم الماضى (724 ألف و200 فدان) مما دفع  المزارعون الى عدم الالتزام بها حينما ضاعفوها بالمخالفه لتصبح مليون ونصف المليون فدانا بالرغم من تشديدات الوزارتين على منع تجاوزها بالأزاله وفرض غرامات ماليه .

وقال ان الغريب ان مخالفه الفلاحين للمساحات المستهدفه وفر على الحكومه اعباء استيراد 1.407 مليون طن أرز أبيض لسد احتياجات السوق المحلى !!! فى ظل القيود الحاليه الطارئه للتجاره الدوليه ومنها فرض الهند التى تنتج نصف الارز العالمى حظرا على صادراتها من الارز.

واكد عبد الجليل انه يجب مراجعه سياسة خفض مساحات الارز للموسم القادم لعدة أسباب اولها : تحقيق الاكتفاء الذاتى من الارز يستلزم زراعه 1.4 مليون فدانا طبقا لتقديرات الخبراء ، وثانياً : نجاح  خبراء مركز البحوث الزراعيه فى استنباط سلالات جديده اقل استهلاكا للمياه واعلى انتاجيه واقصر عمرا واشد تحملا للجفاف والملوحة، والاختلافات الحراريه ، والأمر الثالث  خفض مساحات الارز بالمحافظات الثمانيه المستهدفه ادى تصحر اراضيها وارتفاع ملوحتها نتيجه تداخل جوفى لمياه البحر الابيض 

واضاف انه يجب  ايضا مراجعه اسعار التوريد الاجبارى للأرز للمساحات الاكبر من الفدان طبقا لتقديرات واقعيه لتكلفة الانتاج الفعلية لتفادى الفجوة الحالية بين اسعار التوريد الحكوميه واسعار السوق الحر السائد .  

وبالنسبة لتوقعات الذرة اوضح عبد الجليل انه  يتوقع انخفاضا فى الإنتاج العالمي السنوى للذرة بنسبه 4 % وفقا لتقديرات وزارة الزراعة الأمريكية وهى 1168.7 مليون طن وهو ماسوف ينعكس على انخفاض صادرات الذرة العالمية بنسبة 9.8٪ بسبانخفاض صادرات أوكرانيا نتيجه الحرب (-42.6٪) والاتحاد الأوروبي (-55.0٪) والولايات المتحدة (-13.0٪)،  بينما يتوقع أن تحقق البرازيل ارقاما قياسيه غير مسبوقه فى إنتاج الذرة بعام 2022-23 إلى 126 مليون طن بناءً على الطلب المتزايد 

وقال ان انخفاض صادرات الذره العالمية تفرض مراجعتنا لمساحات الزراعة والمناطق المستهدفه بتوشكى وصعيد مصر حيث تتوفر المزايا النسبيه المثلى لأنتاج المحاصيل الرباعيه الكربون ومنها الذره .