د. إسماعيل عبد الجليل الخبير بالهيئة الدولية للتغيرات المناخية ل” العالم اليوم”:    إقرار تعويضات الاضرار والخسائر في قمة شرم الشيخ ..نجاح غير مسبوق بعد محاولات فاشلة 30 عاما 

مطلوب تشريعات وسياسات تهيئ استثمار القطاع الخاص بمشروعات الاقتصاد الاخضر 

الزراعة مسؤولة عن 30 % من انبعاثات  الاحتباس الاحترارى..وعلينا بناء أنظمة غذائية مستدامة لمواجهة تغيرات المناخ 

في يوم 22 نوفمبر، 2022 | بتوقيت 5:31 م

كتب: مني البديوي

اكد الدكتور إسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق والخبير بالهيئة الدولية للتغيرات المناخية ان قمة المناخ التي انعقدت بمدينة شرم الشيخ قد تمكنت من تحقيق نجاح غير مسبوق فى تاريخ الاتفاقية الاطارية  الأممية  للتغيرات المناخية بعد محاولات فاشله استغرقت اكثر من 30 عاما مع اقرارالبند الخاص بتمويل الاضرار والخسائر ، مشيرا في حواره مع ” العالم اليوم”  الي انه بعد مفاوضات صعبة بقيادة الرئاسة المصرية ودعم الافارقة ومشاركة نحو 200 دبلوماسى ووزير تفوقت قمة شرم الشيخ عن غيرها في التوصل لاقرار بند تمويل الاضرار والخسائر.

واضاف ان إقرار بند تمويل الاضرار والخسائر يعد انتصار ونجاح كبير لقمة شرم الشيخ  وخاصة وان هذا البند قد قوبل بالرفض خلال نحو  30 عاما اى  منذ صياغة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية (UNFCCC) في أوائل التسعينيات ، حيث  قوبل بالرفض فى قمة الاطراف الاولى ببرلين عام 1995 وفى قمه الاطراف 13 عام 2007 ببالى اندونسيا وفى قمه الاطراف 19 فى وارسو بولندا عام 2013 وفى قمه اطراف 26 جلاسجو عام 2020 . 

وقال ان هذا الاقرار  ترتب عليه رفع سقف طموحات الدول النامية التى عبرت عنها كريستين تيلي ، كبيرة مفاوضي المناخ في أستراليا ، ببيان نيابة عن أعضاء مجموعة Umbrellaالتفاوضيه التى تضم أستراليا وكندا واليابان وأيسلندا وإسرائيل ونيوزيلندا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة حينما اشادت بنجاح تاريخى لصفقة الخسائر والأضرار ولكنها ترى ضرورة تحقيق صفقة اخرى للبقاء فى كوكب الارض وهى خفض اكبر للأنبعاثات قبل 2025  للحفاظ على 1.5 درجة مئوية المستهدفه سابقا فى قمة باريس .

واكد عبد الجليل ان القمة قد حملت انتصار آخر للدبلوماسية المصرية وتأكيد على مدرستها العريقه تمثل في التوقيت الزمنى الصعب  لعقد قمه شرم الشيخ فى ظل احترار مناخى سياسى عالمى بين روسيا واوكرانيا والصين والحلفاء فى اوربا الغربية والشرقية وكساد اقتصادى لأغنياء العالم وفقراءه .

واستطرد :  ان تلك الاجواء قد انعكست على قمتين تزامنا فى التوقيت وهما قمه المناخ 27 بشرم الشيخ التى استضافت ” ضحايا”  التغيرات المناخيه و القمه 17 لمجموعه العشرين بأندونسيا التى استضافت ” الجناه ” المسئولين عن 80 % من الانبعاثات الكربونيه الملوثه للمناخ !!  

واكد دكتور عبد الجليل الخبير بالهيئة الدولية للتغيرات المناخية انه بعد انتهاء وقائع القمة بشرم الشيخ تبدا  المهمة الاكثر صعوبه وتعقيدا وهى متابعة التوصيات وتفعيل المبادرات التي يستلزم الكثير منها تفعيل الهدف الثالث من اهداف الاستراتيجية الوطنيهللتغيرات المناخية 2050 والخاص بتحسين الحوكمة واداره العمل المناخى من خلال صياغة تشريعات وسياسات تهيئ مناخ الاستثمار للقطاع الخاص الذى اجمعت كل حوارات القمة على اهمية دوره فى استثمارات تحسين البنية الاساسية ومشروعات الاقتصاد الاخضر كالطاقة الجديدة والمتجدده وغيرها من مشروعات التكيف التى لايقل عائدها عن مشروعات التخفيف .

وقال انه  يجب اقتراح تشكيل لجنة فنية من وزارة التخطيط والتعاون الدولى  والمالية والبيئة لمتابعة نتائج القمه 27 واقتراح السياسات ومصادر التمويل الكفيله بتفعيلها حيث يستحيل وضع برنامج تنفيذى لها بمنهج قطاعى فردى نظرا لطبيعة التداخل العرضى Cross cutting بين قطاعات الأنشطة الاقتصادية.

وشدد عبد الجليل علي انه يجب تفعيل الهدف الخامس من اهداف الاستراتيجية الوطنية والخاص بتعزيز البحث العلمى ونقل التكنولوجيا واداره المعرفة ورفع الوعى بأستحداث مجلس علمى لخبراء المناخ والتنميه المستدامه على غرار الهيئه الحكوميه الدوليه للأتفاقية الاطارية للمناخ والمعروفه بأسم IPCC . 

وتابع : ان هناك اجماع على ضرورة ان تستند قرارات الحكومات على المنهج العلمى فى صياغه السياسات المتعلقه بالتغيرات المناخيه لتفادى مخاطر اهدار استثمارات باهظه ، بالأضافه لآثارها السلبيه على حياة وصحة المواطنين ، مشيرا الي ان المجلس العلمى يجب ان ينبثق عنه ثلاث لجان فرعية متخصصة فى اتفاقيات الامم المتحده للمناخ والتصحر والتنوع الحيوى  ويرفع تقاريره الى المجلس الوطنى للتغيرات المناخيه برئاسه رئيس الحكومه . 

واكد ان الزراعة والتغذية قد احتلت اهتماما كبيرا بالقمة حيث شددت التقارير أن الأهداف المناخية لن تتحقق بدون تغيير عاجل في الأنظمة  الزراعية بمكوناتها الاساسية من تطبيق ممارسات الزراعة الإيكولوجية والتحول إلى أنظمة غذائية نباتية وتقليل فاقد وهدر الأغذية.

واوضح ان الزراعة مسؤلة عن 30 % من انبعاثات غازات الاحتباس الاحترارى من خلال انشطتها المختلفة التى يشارك بالنصيب الاكبرمنها قطاع الانتاج الحيوانى بأنبعاثات من غاز الميثان ، مشيرا الي انه  لا يمكن للبشرية أن تحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية بدون بناء أنظمة غذائية مستدامة توفر للشعوب طعامًا صحيًا ومغذيًا بدون تغيير النمط الاستهلاكى للبشر لمواجهه التغيرات المناخية . 

واضاف ان هناك منظمة دولية غير حكومية للتوعية الغذائية تدعي ProVeg International قد استعرضت خلال القمة جهودها لخفض الاستهلاك العالمي للحيوانات بنسبة 50٪ بحلول عام 2040 ، لافتا الي ان تلك  المنظمه تتبني نشر تكنولوجيا زراعة اللحوم الحيوانية والدواجن والاسماك فى انابيب بالمعامل بدلا من الحقول وكذلك نظما للتغذية القائمة على البروتين النباتى !!.

 واستطرد : ان تلك المنظمة  تؤكد ان ” زراعه اللحوم”  بالمعامل آمنة صحيا طبقا لتقرير صادر من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية  (FDA) ، مشيرا الي ان سنغافورة هى الدولة الوحيدة حتى الان  التي تم منحها الموافقة التنظيمية لزراعة اللحوم مما يسمح ببيع قطع الدجاج المزروعة هناك !!ويتطلع التحالف الى موافقه الاتحاد الأوروبي على فتح اسواقه .

وقال انه على الجانب الآخر ابرز وفد جنوب افريقيا بالقمة نتائج مهمة لعلاج مرضى السكر من خلال برنامج غذائى ” نباتى كامل” لمده ثلاث اسابيع ، وايدت خبيرة التغذية المصرية الدكتورة اميره شكرى نتائج ابحاث جنوب افريقيا واشارت الى مصدر آخر للبروتين النباتى من دقيق محصول الكينوا الذى يمتاز بأعلى نسبه بروتين ( 50 % ) ينما لا تتجاوز 15 % فى معظم محاصيل الحبوب الاخرى التى يتفوق عليها ايضا فى تواضع احتياجاته المائيه وهو مايستلزم التوسع فى زراعه النباتات الطبيه واشجار المورينجا ومحاصيل الدخن وغيره التى تتمتع مصر بمزايا نسبيه فى انتاجها .  

وطالب عبد الجليل بضرورة دراسة مجموعة من  المقترحات  وانتقاء الصالح منها لمواجهة التغيرات المناخيه المحتمله بقطاع الزراعة ، لافتا الي تلك المقترحات تتمثل في  أعاده الدورة الزراعية بشكل يحقق الحدود الاستراتيجية الآمنة لحزمة محاصيل الغذاء الاساسيه و تغيير التراكيب المحصولية بمنهج علمى يتوقع الأثار المحتمله للتغيرات المناخيه عليها ، و أستعاده خصوبة الاراضى الزراعية المتدهورة انتاجيا فى الدلتا والاراضى المستصلحة نتيجه عوامل  التصحر بهدف زياده الانتاجيه رأسيا و استثمار التنوع الوراثى الوافر بالصحارى المصرية فى التنقيب على الصفات الوراثية لأنتاج اصناف جديدة اكثر تحملا لمخاطر الجفاف والملوحة والحرارة وغيرها من التغيرات المناخية .

وتابع : ان رئاسة مصر لقمة شرم الشيخ بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) توصلت لصياغة  مبادرة غذائية وزراعية لدعم المجتمعات الأكثر فقراأطلق عليها اسم ” الغذاء والزراعة من أجل التحول المستدام (FAST)” ، لافتا الي ان تلك المبادره  تعد جزء من برنامج عمل جلاسجو للتكيف المناخى وبرنامج عمل كورونيفيا المشترك بشأن الزراعة (KJWA) الذى يتضمن ستة موضوعات مترابطة حول التربة ، واستخدام المغذيات ، والمياه ، والثروة الحيوانية ، وطرق تقييم التكيف ، والأبعاد الاجتماعية والاقتصادية وأبعاد الأمن الغذائي لتغير المناخ عبر القطاعات الزراعية. تشمل مبادره FAST ايضا مبادرة اخرى يطلق عليها 50 تستهدف أعاده تدوير 50من نفايات أفريقيا بحلول عام 2050

وشدد علي انه لتعظيم العائد من مبادرة الزراعة والتغذية يجب تجميع الحيازات القزمية فى نظام تعاونى عصرى يفصل بين الاداره والملكية بهدف خفض تكاليف التشغيل والخدمه لرفع عائد وربحية المزارعين.  

ولفت عبد الجليل الي مبادرة اخري  اطلقتها رئاسة مصر COP27  بالشراكة مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMOهى مبادرة AWARe (العمل على التكيف مع المياه أو المرونة) ، موضحا ان تلك المبادرة تربط ين المياه التى تشكل 74 % من اسباب الكوارث الطبيعية ومواجهة تحديات التكيف المناخى وانها سوف تضيف رصيدا ايجابيا لمبادره سابقة للأمم المتحده تحت شعاار “احقبه المياه 2018-2028 ) والتى سوف يتم تقييم نتائج منتصف المده لها العام القادم فى نيويورك  وهي المبادره التى تم اعدادها بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الأفريقي (AU) ومجلس الوزراء الأفارقة للمياه (AMCOW).

واوضح ان المبادرة تهدف إلى تقديم حلول تكيف انتقالية بالعمل على ثلاث محاور اولها : تقليل الفاقد من المياه في جميع أنحاء العالم وتحسين إمدادات المياه ، وثانياً : اقتراح و تنفيذ سياسات العمل التعاوني المتعلق بالمياه والفوائد المشتركة له بنهج عدم إلحاق الضرر” فى احواض الانهار ، وثالثا : التعاون والترابط بين المياه والعمل المناخي لتحقيق اهداف التنميه المستدامه 2030 ، ولا سيما الهدف الهدف السادس.

واضاف ان المبادرة تتضمن  انشاء المركز الأفريقي للتكيف المناخي المائي  الذي سوف تستضيفه مصر ليلعب دورا رئيسيا فى تحسين أنظمة الإنذار المبكر لظواهر الطقس المتطرفة. وسيعمل أيضًا على ربط سياسات موارد المياه بالإجراءات المناخية الوطنية فى مواجهه تأثيرات تغير المناخ طويلة الأجل على موارد المياه والطلب عليها ودعم تدابير التأهب والتكيف لها والانشطه المعلقه ببناء القدرات والتكنولوجيا .