فيليب دوبا بانتاناس: العالم يشهد إعادة تشكيل لموازين القوة التقليدية والتفوق العسكري لم يعد ضامناً للانتصار

في يوم 10 يونيو، 2026 | بتوقيت 12:42 م

كتب: د.نجلاءالرفاعي وشيرين محمد

أكد فيليب دوبا بانتاناس، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي العالمي وكبير الاقتصاديين في بنك “ستاندرد تشارترد”، أن العالم يمر بمرحلة مفصلية تشهد إعادة صياغة لمعادلات القوة والنفوذ، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير طبيعة الصراعات الدولية.

جاء ذلك خلال جلسة إعلامية عقدها البنك في القاهرة لاستعراض رؤيته لأبرز التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الأسواق والتجارة الدولية.

وقال بانتاناس إن النزاعات التي يشهدها العالم حالياً أثبتت أن امتلاك أقوى الجيوش وأكثرها تطوراً لم يعد كافياً لحسم الصراعات أو ضمان الانتصار، موضحاً أن الحروب الحديثة كشفت عن تنامي تأثير ما يعرف بالحروب غير المتماثلة، حيث باتت الأطراف الأقل قوة قادرة على استنزاف خصومها وفرض تحديات كبيرة أمام التفوق العسكري التقليدي.

وأضاف أن المشهد الإقليمي الراهن يمكن وصفه بحالة “لا سلم ولا حرب”، مرجحاً استمرار هذا الوضع لفترة من الوقت، في ظل توازنات دقيقة ورغبة الأطراف الرئيسية في تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تكون تكلفتها مرتفعة على الجميع.

 

وأشار إلى وجود دوافع قوية تدفع نحو التوصل إلى تفاهمات واتفاقات سياسية بين القوى المتنافسة، مؤكداً أن التحدي الأكبر لا يتعلق بالجوانب الفنية لهذه الاتفاقات بقدر ما يرتبط بإيجاد صيغ سياسية تتيح لجميع الأطراف الحفاظ على مصالحها ومواقفها.

 

وحذر بانتاناس من استمرار أهمية مضيق هرمز كنقطة حساسة في منظومة التجارة والطاقة العالمية، مؤكداً أن التطورات الأخيرة سلطت الضوء مجدداً على المخاطر المرتبطة بأمن الممرات البحرية الاستراتيجية، وهو ما سيدفع الأسواق العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالمنطقة خلال السنوات المقبلة.

 

وعلى صعيد السياسة الدولية، أشار إلى أن الانتخابات النصفية المقبلة في الولايات المتحدة ستشكل محطة مؤثرة في المشهد السياسي الأمريكي، وقد تفرض قيوداً أكبر على قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير سياساتها، الأمر الذي ستكون له انعكاسات على الملفات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

 

واختتم بانتاناس حديثه بالتأكيد على أن البيئة العالمية الحالية تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، ما يستوجب من الحكومات والشركات والمؤسسات المالية تعزيز مرونتها وإعادة تقييم استراتيجياتها للتكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. :