“إيجي تريند”: سوق المال الحديث لم يعد منفصلًا عن الاقتصاد وإنما انعكاسًا لكفاءة البيئة التكنولوجية بالدولة
في يوم 3 يونيو، 2026 | بتوقيت 3:10 م

كتب: العالم اليوم
قالت “جيهان يعقوب”، العضو المنتدب بشركة “ايجي تريند” لتداول الأوراق المالية، عن أن مستقبل الاستثمار فى مصر خلال السنوات المقبلة سيكون أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والسرعة وسهولة الوصول للمعلومات.
وأضافت “يعقوب”، لم تعد التقارير الدولية مجرد جداول وأرقام تُنشر كل عام، بل أصبحت بمثابة “أشعة دقيقة” تكشف قدرة الاقتصادات على المنافسة، وتوضح أين تقف الدول اليوم وإلى أين يمكن أن تتحرك غدًا.
وأشارت “يعقوب” إلى ان تقرير “الترتيب الدولي لمصر 2026” الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية يقدم قراءة مهمة للغاية للاقتصاد المصري، لأنه لا يقيس فقط معدلات النمو أو حجم المشروعات، بل يقيس جودة البيئة الاقتصادية بالكامل، بداية من المؤسسات والبنية التحتية وحتى التكنولوجيا والشمول المالي والابتكار.
وعندما ننظر إلى هذه المؤشرات بصورة أعمق، نجد أنها لا تعكس فقط وضع الاقتصاد، بل تعكس أيضًا مستقبل الاستثمار وسوق المال والتكنولوجيا المالية خلال السنوات المقبلة.
التقرير أظهر أن مصر تمتلك عناصر قوة مهمة، أبرزها “حجم السوق”، وهو ما يجعل الاقتصاد المصري من أكبر الأسواق الجاذبة في المنطقة ، فوجود قاعدة سكانية ضخمة، وارتفاع الطلب الاستهلاكي، والتوسع العمراني والاقتصادي، يمنح السوق المصري قدرة كبيرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما أظهر التقرير تحسنًا نسبيًا في بعض المؤشرات المرتبطة بالبنية التحتية والتحول الرقمي والشمول المالي، وهي مؤشرات تعكس حجم التطور الذي يشهده الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة.
لكن في المقابل، أشار التقرير أيضًا إلى وجود تحديات تحتاج إلى مزيد من التطوير، خاصة في:
الابتكار .. كفاءة بيئة الأعمال .. الخدمات اللوجستية .. جودة المؤسسات .. الأمن السيبراني وتنافسية الاقتصاد المعرفي .
وهنا تظهر أهمية المؤشرات الدوليه ، لأنها ليست مجرد “ترتيب دولي”، بل تقدم خريطة واضحة لنقاط القوة والضعف داخل الاقتصاد , فالدول اليوم لا تتنافس فقط بحجم الإنفاق أو المشروعات، بل بسرعة الخدمات، وكفاءة التكنولوجيا، وجودة الإدارة، وسهولة وصول المستثمر إلى السوق.
ومن هنا نصل إلى نقطة مهمة جدًا، وهي علاقة هذه المؤشرات بتنافسية سوق المال، فإن فسوق المال الحديث لم يعد منفصلًا عن الاقتصاد الحقيقي، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لكفاءة البيئة الاقتصادية والتنظيمية والتكنولوجية داخل الدولة.
ولهذا فإن مؤشرات مثل :
جودة المؤسسات، التحول الرقمي، الشمول المالي، الأمن السيبراني، سهولة ممارسة الأعمال ، والابتكار تُعد من أهم المؤشرات التي تعكس قدرة أي سوق مال على جذب المستثمرين وتحقيق النمو.
فعندما تتحسن هذه المؤشرات، تزداد ثقة المستثمر المحلي والأجنبي، وترتفع كفاءة الخدمات المالية، وتتوسع قدرة الشركات على النمو والتمويل والقيد بالبورصة.
وفي المقابل، فإن أي ضعف في التكنولوجيا أو بيئة الأعمال أو كفاءة الخدمات ينعكس بصورة مباشرة على تنافسية السوق وقدرته على جذب السيولة والاستثمارات.
ومن أهم الرسائل التي حملها التقرير، التحسن الملحوظ في الشمول المالي والتحول الرقمي، وهو ما يمثل نقطة محورية لمستقبل الاستثمار في مصر.
فارتفاع استخدام الإنترنت والخدمات المالية الرقمية يعني أن الاقتصاد يتحرك تدريجيًا نحو نموذج أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، وهو ما يفتح الباب أمام نمو كبير في:
– التكنولوجيا المالية FinTech
– المدفوعات الإلكترونية
– التطبيقات الاستثمارية
– التداول الإلكتروني
– والخدمات البنكية الذكية
وهنا تظهر أهمية التداول الإلكتروني باعتباره أحد أهم أدوات تطوير الأسواق المالية الحديثة، ففي الماضي، كان الاستثمار في البورصة يرتبط بإجراءات معقدة واتصالات تقليدية وبطء في الوصول للمعلومات.
أما اليوم، فقد أصبح المستثمر قادرًا على:
– متابعة السوق لحظة بلحظة
– تنفيذ أوامر البيع والشراء بنفسه
– إدارة استثماراته من الهاتف المحمول
– متابعة الأرباح والخسائر بشكل فوري
– الاطلاع على تفاصيل العمليات والتكاليف بشفافية كاملة
كما أن هذا التحول لا يغير فقط طريقة التداول، بل يغير ثقافة الاستثمار بالكامل، فكلما أصبحت الخدمات الاستثمارية أكثر سهولة وسرعة وشفافية، زادت قدرة المواطنين على الادخار والاستثمار، وتحولت شرائح أكبر من المجتمع إلى مشاركين فعليين في الاقتصاد.
ومن هذا المنطلق، ترى شركة “إيجي تريند لتداول الأوراق المالية” أن مستقبل الاستثمار خلال السنوات المقبلة سيكون أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والسرعة وسهولة الوصول للمعلومات.
فالتداول الإلكتروني لم يعد مجرد خدمة إضافية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من تطوير السوق المالي وزيادة كفاءته ورفع مستويات الشفافية والشمول المالي.
كما أن التوسع في الحلول الرقمية والتطبيقات الذكية سيساهم في جذب فئات جديدة من المستثمرين، ودعم قدرة السوق المصري على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
وفي النهاية، التقارير الدولية لا تُقرأ فقط لمعرفة “ترتيب” الدول، بل لفهم الاتجاه الذي يتحرك فيه العالم، كما أن العالم اليوم يتحرك بسرعة نحو اقتصاد رقمي يعتمد على التكنولوجيا والبيانات والخدمات المالية الذكية، ومن ينجح في مواكبة هذا التحول مبكرًا… سيكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمار وصناعة النمو في المستقبل.






