★ استاذ المحاصيل بزراعة المنوفية ل ” العالم اليوم ” : مصر تتغلب على تحديات مشروعها ( الدلتا الجديدة. )

باستثمارات تصل 800 مليار جنيه

درويش ★ الدلتا الجديدة: استثمار الدولة في الأرض والغذاء

في يوم 20 مايو، 2026 | بتوقيت 2:36 م

كتب: فتحى السايح

 

كتب فتحي السايح

قال الدكتور ابراهيم درويش استاذ المحاصيل بزراعة المنوفية في لحظة فارقة من مسار التنمية الاقتصادية الشاملة، شهد عبد الفتاح السيسي افتتاح مشروع الدلتا الجديدة التنموي المتكامل بمدينة الضبعة، باعتباره أحد أكبر الاستثمارات القومية في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، ومكونًا رئيسيًا في معادلة الاقتصاد الحقيقي القائم على الإنتاج لا الاستهلاك. ولم يكن الافتتاح مجرد تدشين لمشروع زراعي، بل انه حمل في طياته رسائل استراتيجية واضحة تتعلق بمستقبل الاقتصاد المصري، وإدارة الموارد، وتقليل الاعتماد على الخارج.

مشروع بحجم اقتصاد دولة

يمتد مشروع الدلتا الجديدة على مساحة تقارب 2.2 مليون فدان، ما يعادل نحو 15% من إجمالي الرقعة الزراعية الحالية في مصر، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ التوسع الزراعي المصري. وتكمن أهمية هذا الرقم في أنه لا يمثل فقط زيادة مساحية، بل توسعًا أفقيًا مخططًا يعتمد على أحدث نظم الري والزراعة الذكية، ويُدار وفق مفهوم سلاسل القيمة المضافة.

واوضح درويش اليوم في تصريحات خاصه ل العالم اليوم ان الاستثمارات الإجمالية للمشروع تقدر بما يقرب من 800 مليار جنيه، تشمل أعمال البنية التحتية، وشبكات الطرق، ومحطات الرفع والمعالجة، والطاقة، بما يعادل متوسط تكلفة استصلاح يتراوح بين 350 و400 ألف جنيه للفدان. وهي أرقام تعكس أن الدولة لا تستهدف زراعة الأرض فقط، بل إنشاء قاعدة إنتاجية متكاملة قادرة على الاستدامة الاقتصادية.
رسالة المياه: الإدارة قبل الندرة

واضاف أولى رسائل الرئيس في هذا المشروع تتعلق بملف المياه، حيث أكد أن التوسع الزراعي لم يعد ممكنًا إلا عبر إدارة صارمة وكفؤة للموارد المائية. ويعتمد المشروع على مزيج من مصادر المياه، في مقدمتها:

7.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الزراعي المعالج،

مشيرا إلى ان المشروع القومي للدلتا الجديدة يدار بنحو 7.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الزراعي المعالج،
إضافة إلى المياه الجوفية ضمن ضوابط علمية دقيقة،
واستخدام نظم ري حديثة تقلل الفاقد وترفع كفاءة وحدة المياه.
هذه المنظومة تعكس انتقال الدولة من منطق “توفير المياه” إلى منطق “تعظيم العائد من كل متر مكعب”، وهو جوهر الأمن المائي في الاقتصادات الزراعية الحديثة.

شبكة قومية متكاملة

وقال د. درويش أن الرئيس اكد ان الدلتا الجديدة ليست مشروعًا منفصلًا، بل حلقة في شبكة قومية متكاملة تضم مشروعات كبرى مثل توشكى وشرق العوينات وتنمية سيناء. والهدف هو تحقيق توزيع جغرافي ذكي للإنتاج الزراعي، بحيث:
تظل الأراضي القديمة مركزًا للمحاصيل التقليدية كثيفة الخبرة الزراعية،
بينما تُوجَّه الأراضي الصحراوية الجديدة لزراعة المحاصيل الملائمة لطبيعتها مثل بنجر السكر، الذرة، محاصيل الأعلاف، وبعض المحاصيل الصناعية.
هذا التكامل يقلل الضغط على الدلتا القديمة، ويرفع كفاءة استخدام الأرض، ويحقق تنوعًا إنتاجيًا يقلل المخاطر الاقتصادية.

خفض الواردات

واضاف استاذ المحاصيل من أهم الرسائل التي حملها خطاب الرئيس أن الاكتفاء الذاتي الكامل غير واقعي اقتصاديًا، لكن تقليل الفاتورة الاستيرادية هدف قابل للتحقيق. وتشير الأرقام إلى أن مصر تستورد سنويًا ما بين 14 و17 مليون طن من خامات الأعلاف، فضلًا عن كميات كبيرة من القمح والزيوت.ويسهم مشروع الدلتا الجديدة في:زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، علاوة على تقليص فجوة الأعلاف التي تمثل عبئًا كبيرًا على ميزان المدفوعات،
ودعم الصناعات الغذائية المرتبطة بالإنتاج الزراعي، ما يضاعف القيمة الاقتصادية للمحصول الخام.

الزراعة ليست نشاطًا أوليًا

واستطرد درويش ان السيد الرئيس شدد على أن الزراعة الحديثة لا تنفصل عن التصنيع، وهو ما يتجسد في تخصيص مساحات داخل المشروع لإقامة:
مصانع فرز وتعبئة،صناعات غذائية تحويلية،مناطق لوجستية للتخزين والنقل.هذا التوجه يحول الفدان من مجرد وحدة إنتاج أولي إلى وحدة اقتصادية متكاملة قادرة على خلق فرص عمل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.

استثمار طويل الأجل

وقال درويش من اهم وسائل السيد الرئيس عن الدلتا الجديدة ليست مشروع دورة واحدة، بل استثمار استراتيجي طويل الأجل يهدف إلى تأمين غذاء الأجيال القادمة، وتحقيق قدر أعلى من السيادة الاقتصادية. فكل جنيه يُستثمر في هذا المشروع يقلل مستقبلاً من فاتورة استيراد، أو يوفر فرصة عمل، أو يدعم استقرار السوق المحلي.

لا أمن غذائي دون استثمار ضخم ومدروس

واختتم استاذ المحاصيل بزراعة المنوفية تصريحاته ان من اهم الرسائل للسيد الرئيس في مشروع الدلتا الجديدة واضحة:لا أمن غذائي دون استثمار ضخم ومدروس،
ولا اقتصاد قوي دون إنتاج حقيقي،
ولا تنمية مستدامة دون إدارة واعية للموارد.إن الدلتا الجديدة تمثل انتقال الدولة من سياسة “إدارة الأزمة” إلى سياسة “صناعة المستقبل”، وهو ما يجعلها ليس فقط مشروعًا زراعيًا، بل مشروع دولة تبني اقتصادها على الأرض والإنتاج والمعرفة.