المجلس التصديري للصناعات الغذائية: 213 فرصة غير مستغلة لتصدير الغذاء المصري إلى المغرب
في يوم 3 مايو، 2026 | بتوقيت 1:33 م

كتب: د.نجلاءالرفاعي
كشف المجلس التصديري للصناعات الغذائية عن فرص واسعة أمام صادرات الغذاء المصرية إلى السوق المغربي، مؤكدًا أن المغرب يمثل بوابة استراتيجية للتوسع في شمال وغرب أفريقيا، وذلك خلال ندوة إلكترونية نظمها المجلس بعنوان «فرص جديدة لتصدير الصناعات الغذائية المصرية إلى المملكة المغربية»، في إطار الإعداد لبعثة تجارية مرتقبة إلى الدار البيضاء خلال الفترة من 8 إلى 12 يونيو 2026.
وأبرزت الندوة أرقامًا تعكس حجم الإمكانات غير المستغلة، حيث تبلغ واردات المغرب الغذائية نحو 9.6 مليار دولار سنويًا، في حين لا تتجاوز صادرات مصر الغذائية إليه 192 مليون دولار في عام 2025، بما يمثل نحو 3% فقط من إجمالي صادرات القطاع البالغة 6.8 مليار دولار. كما أشار المجلس إلى وجود 213 فرصة تصديرية غير مستغلة أمام المنتجات المصرية داخل السوق المغربي، وهو ما يعكس فجوة كبيرة يمكن العمل على سدها عبر تحركات منظمة.
وأوضح المجلس أن قطاع الصناعات الغذائية المصري يواصل تحقيق أداء قوي، إذ سجل في 2025 صادرات بقيمة 6.807 مليار دولار مقارنة بـ6.097 مليار دولار في 2024، بنمو 12% وزيادة قدرها 711 مليون دولار، ليحافظ على موقعه كثالث أكبر قطاع تصديري غير بترولي في مصر. وتستحوذ الدول العربية على 51% من هذه الصادرات بقيمة 3.438 مليار دولار، تليها دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 19%، ثم أفريقيا غير العربية بنسبة 8%، والولايات المتحدة بنسبة 6%.
وفيما يتعلق بالسوق المغربي، أوضح المجلس أن الصادرات المصرية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من 56 مليون دولار في 2015 إلى 213 مليون دولار في 2024، قبل أن تتراجع إلى 192 مليون دولار في 2025 بنسبة انخفاض 10%، وهو ما يستدعي – بحسب المجلس – تحركًا تصحيحيًا سريعًا للحفاظ على المكتسبات واستعادة النمو.
وأكدت الندوة أن هيكل الطلب في المغرب متنوع، حيث تتصدر الحبوب الواردات بقيمة 2.8 مليار دولار، تليها السكريات والحلويات بأكثر من مليار دولار، ثم الزيوت والدهون بنحو 891 مليون دولار، ومخلفات الصناعات الغذائية بـ854 مليون دولار. ويعكس ذلك فرصًا كبيرة للمنتجات المصرية، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة.
وحدد المجلس عددًا من الفرص التصديرية الواعدة غير المستغلة، أبرزها:
مخلفات صناعة السكر بقيمة تصل إلى 95 مليون دولار
التمور ومصنعاتها بنحو 40 مليون دولار
إلى جانب فرص في المكرونة، والويفر، والبصل المجفف، والبيكنج بودر
كما أشار إلى فرص استراتيجية في قطاعات الزيوت، والحلويات، والمخبوزات، والبطاطس المجمدة، والعصائر، وهي منتجات تمتلك فيها مصر قدرات إنتاجية قوية. ولفت إلى أن زيت الصويا الخام يتصدر بالفعل الصادرات المصرية إلى المغرب بقيمة 72.8 مليون دولار (38% من الإجمالي)، ما يفتح المجال لزيادة الحصة السوقية في هذا القطاع.
وأكد المجلس أن المغرب لا يمثل فقط سوقًا استهلاكيًا، بل منصة لإعادة التصدير إلى أسواق غرب أفريقيا مثل السنغال وكوت ديفوار وموريتانيا، فضلًا عن ارتباطه بشبكات تجارية مع أوروبا، وهو ما يمنح المنتج المصري فرص نفاذ غير مباشر لأسواق إضافية.
وأشار إلى أن البيئة التجارية تدعم الصادرات المصرية من خلال اتفاقيات مثل «أغادير» ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والتي توفر إعفاءات جمركية وتراكم منشأ، بالإضافة إلى حوافز تصديرية تشمل دعمًا إضافيًا بنسبة 25% للأسواق الأفريقية و20% من تكاليف الشحن.
وفيما يتعلق بالتوصيات، شدد المجلس على أهمية اتباع نهج احترافي لدخول السوق المغربي، يشمل:
الاعتماد على دراسات سوق دقيقة لتحديد المنتجات المطلوبة
تطوير جودة المنتجات والتعبئة والتغليف بما يتوافق مع المعايير المحلية
بناء شراكات طويلة الأجل مع المستوردين والموزعين بدلًا من الصفقات قصيرة الأجل
التركيز على استقرار التوريد والالتزام بالمواصفات
اختيار قنوات التوزيع المناسبة، سواء عبر السلاسل الحديثة أو أسواق الجملة أو قطاع الفنادق والمطاعم
كما أكد أهمية المشاركة في البعثات التجارية كأداة فعالة لاختراق الأسواق، حيث توفر لقاءات ثنائية مباشرة مع نحو 200 إلى 250 شركة مغربية، إلى جانب زيارات ميدانية تتيح فهمًا أعمق للسوق والمنافسة.
واختتم المجلس بالتأكيد على أن تنويع الأسواق أصبح ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل التحديات اللوجستية العالمية، مشيرًا إلى أن السوق المغربي يمثل فرصة حقيقية لزيادة الصادرات المصرية وتعزيز التواجد الإقليمي، بشرط التحرك المنظم والاستفادة من المعلومات السوقية والدعم المؤسسي المتاح.







