عماد الدين عدلي لـ«العالم اليوم»: الإعلام شريك رئيسي في إبراز المكاسب الاقتصادية والبيئية للطاقة المتجددة

توفير الطاقة لكافة قطاعات التنمية دون تحميل الدولة أعباء اقتصادية أو مالية..

في يوم 29 أبريل، 2026 | بتوقيت 11:16 ص

كتبت: شيرين سامى

أكد الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام في دعم التحول نحو الطاقة الجديدة والمتجددة، مشددًا على ضرورة التركيز على الفوائد المباشرة التي ستعود على مصر من التوسع في هذا القطاع، سواء على المستوى الاقتصادي أو البيئي أو الاجتماعي، إلى جانب دوره المحوري في نشر ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الطاقة.

جاء ذلك خلال مشاركته في الورشة التشاورية للإعلاميين التي نظمتها الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» بمحافظة بورسعيد، ضمن دعم حملة «تيراميد» الإقليمية، والتي تستهدف تعزيز إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، وترسيخ مفاهيم التحول الأخضر في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وقال عدلي، في تصريح خاص لـ«العالم اليوم»، إن الإعلام يجب أن يسلط الضوء على المكاسب الحقيقية التي ستحققها مصر من التوجه نحو الطاقة المتجددة، موضحًا أن هذا المسار يحقق معادلة مهمة تسعى الدولة إلى الوصول إليها، وهي توفير الطاقة اللازمة لكافة قطاعات التنمية، دون أن يمثل ذلك عبئًا اقتصاديًا أو ماليًا على الدولة.

وأضاف أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يقتصر فقط على دعم خطط التنمية المستدامة، بل يسهم أيضًا في تقليل الانبعاثات وتحسين جودة البيئة والصحة العامة، إلى جانب تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية مرتفعة التكلفة.

وأشار إلى أن الحملة لا تستهدف فقط مخاطبة الحكومات من أجل وضع سياسات أكثر تأثيرًا، وتقديم حوافز وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، وإنما تهدف أيضًا إلى الوصول إلى المواطن العادي، سواء كان مزارعًا أو صاحب محل أو تاجرًا أو أي فرد داخل المجتمع.

وأوضح أن نجاح التحول الأخضر يرتبط بمدى اقتناع المواطن بأن هذا التغيير يصب في مصلحته المباشرة، لافتًا إلى أن المواطن يتفاعل سريعًا عندما يدرك أن الفائدة ستعود عليه اقتصاديًا ومعيشيًا، وهو ما يتطلب تقديم حوافز واضحة تساعده على اتخاذ خطوات فعلية نحو هذا التحول.

وفي كلمته خلال الورشة الإعلامية، أكد الدكتور عماد الدين عدلي أن الإعلام يمثل القوة الحقيقية القادرة على الوصول إلى كل مواطن داخل المجتمع، وهو الأداة الأكثر تأثيرًا في تشكيل الوعي العام تجاه القضايا المرتبطة بالطاقة، خاصة في ظل التحديات الحالية التي تفرض ضرورة التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الكهرباء.

وأوضح أن الحديث عن الطاقة لم يعد مقتصرًا على الخبراء والمتخصصين فقط، بل أصبح ملفًا يمس الحياة اليومية لكل أسرة، لأن استهلاك الكهرباء، وارتفاع الطلب على الطاقة، وضرورة الحفاظ على الموارد، كلها قضايا ترتبط بشكل مباشر بالمواطن ومستوى معيشته وجودة الخدمات التي يحصل عليها.

وأشار إلى أن الإعلام يلعب دورًا بالغ الأهمية في نقل هذه المفاهيم من نطاق المؤتمرات والندوات المغلقة إلى الشارع المصري، من خلال تقديم رسالة واضحة ومبسطة تساعد المواطن على فهم معنى الطاقة المتجددة، وأهمية التحول إليها، وكيف يمكن لهذا التحول أن ينعكس بشكل إيجابي على حياته، سواء عبر تقليل الأعباء الاقتصادية، أو تحسين كفاءة الخدمات، أو الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.

وأضاف أن تبسيط المفاهيم المرتبطة بالطاقة لم يعد رفاهية فكرية أو طرحًا نظريًا، بل أصبح ضرورة وطنية، لأن نجاح أي خطة للتحول نحو الطاقة النظيفة يعتمد في الأساس على وعي المواطن وقناعته، وليس فقط على القرارات الحكومية أو الاستثمارات الكبرى.

وأكد أن المواطن حين يدرك قيمة كل كيلووات يتم توفيره، ويفهم أن ترشيد الاستهلاك لا يعني الحرمان بل يعني الاستخدام الذكي للموارد، يصبح شريكًا حقيقيًا في تحقيق التنمية المستدامة.

وأشاد بالحملات التليفزيونية والإعلامية التي تدعو إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، مؤكدًا أنها تمثل خطوة مهمة وتجسيدًا عمليًا لما طالب به الخبراء منذ سنوات، حيث كانت الحاجة دائمًا إلى خطاب إعلامي مباشر يخاطب الناس بلغتهم اليومية، ويحول النصائح الفنية إلى سلوك بسيط يمكن تطبيقه داخل المنازل والمؤسسات وأماكن العمل.

وأشار إلى أن هذه الحملات بدأت بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة، سواء من خلال رفع مستوى الوعي العام أو دفع المواطنين إلى مراجعة أنماط استهلاكهم، موضحًا أن التأثير الحقيقي للإعلام يظهر عندما تتحول الرسالة إلى ممارسة يومية، وعندما يصبح ترشيد الطاقة جزءًا من الثقافة المجتمعية وليس مجرد استجابة مؤقتة لحملة موسمية.

وشدد عدلي على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار هذا الزخم الإعلامي وعدم الاكتفاء بحملات مؤقتة، بل بناء استراتيجية مستدامة للتوعية تعتمد على الشراكة بين المؤسسات الحكومية والإعلامية والمجتمع المدني، بحيث تصبح قضية الطاقة جزءًا ثابتًا من أولويات الخطاب العام.

كما دعا إلى ضرورة دعم الحكومة ومساندتها في السياسات التي تستهدف رفع كفاءة استخدام الطاقة والتوسع في الاعتماد على المصادر النظيفة، مؤكدًا أن هذه السياسات لا تخدم فقط الاقتصاد الوطني، بل تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن من خلال استقرار الخدمات وتقليل الضغوط على الشبكة القومية وتحقيق وفر اقتصادي طويل المدى.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر لم يعد في إنتاج الطاقة فقط، بل في إنتاج وعي مجتمعي قادر على استيعاب أهمية هذا التحول، مشددًا على أن الإعلام هو الجسر الحقيقي الذي يربط بين خطط الدولة واحتياجات المواطن، وهو الشريك الأهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وكفاءة للأجيال القادمة.