عزة شعبان لـ«العالم اليوم»: وزارة الكهرباء تعزز كفاءة محطات التوليد والنقل والتوزيع لخفض الفاقد الفني ورفع أداء الشبكة القومية
في يوم 26 أبريل، 2026 | بتوقيت 7:00 م

كتبت: شيرين سامى
خلال كلمتها فى الورشة التدريبية للإعلاميين حول الطاقة المتجددة وسياسات تغير المناخ،..
أكدت المهندسة عزة شعبان، مدير وحدة الطاقة المتجددة بالشركة القابضة لكهرباء مصر، أن ملف ترشيد استهلاك الطاقة يمثل أحد أهم المحاور الاستراتيجية للدولة خلال المرحلة الحالية، مشددة على أن نجاح خطط الترشيد لا يعتمد فقط على الإجراءات الفنية، بل يرتبط بشكل مباشر برفع وعي المواطنين وتغيير السلوك اليومي داخل المنازل والمؤسسات.
جاء ذلك في تصريح خاص لـ«العالم اليوم» على هامش فعاليات الورشة التدريبية للإعلاميين حول الطاقة المتجددة وسياسات تغير المناخ، التي تنظمها الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» بمحافظة بورسعيد على مدار يومين، في إطار دعم حملة «تيراميد» الإقليمية، الهادفة إلى رفع إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط إلى مستوى طموح يبلغ واحد تيراواط بحلول عام 2030.
وأوضحت شعبان أن الشركة القابضة لكهرباء مصر وضعت خطة متكاملة بالتعاون مع شركات توزيع الكهرباء لنشر ثقافة الترشيد على نطاق واسع، من خلال حملات توعية ميدانية تصل إلى المدارس، ومراكز الشباب، والنوادي، والمستوصفات، ومختلف التجمعات الجماهيرية، عبر مسؤولين متخصصين في الترشيد يمتلكون المعرفة الفنية والقدرة على التواصل المباشر مع المواطنين بلغة بسيطة وواضحة.
وقالت: “نحرص على أن تصل رسالة الترشيد للمواطن بشكل مفهوم وقريب من حياته اليومية، لأن المواطن البسيط عندما يفهم الفكرة ويشعر بأثرها المباشر يصبح أكثر تجاوبًا والتزامًا”.
وأضافت أن الإعلانات التوعوية التي تُبث حاليًا عبر شاشات التلفزيون لعبت دورًا مهمًا في جذب انتباه المواطنين، وساهمت في زيادة تفاعلهم مع مهندسي الكهرباء، حيث بات كثيرون يطرحون الأسئلة ويسعون لفهم أفضل لطرق ترشيد الاستهلاك.
وخلال كلمتها في جلسة بعنوان «أولويات الانتقال العادل للطاقة المتجددة في القطاع الرسمي»، ضمن أعمال الورشة، أكدت شعبان أن أولويات الانتقال العادل للطاقة المتجددة ترتكز على تحقيق توازن دقيق بين التوسع في مصادر الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة منظومة الاستهلاك، وضمان عدالة إتاحة الطاقة للمواطنين دون تحميلهم أعباء إضافية.
وأشارت إلى أن قطاع الكهرباء في مصر يتحرك وفق توجهات استراتيجية تستهدف التحول التدريجي نحو الطاقة المستدامة، مع الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وكفاءة التشغيل، موضحة أن من أبرز هذه المحاور تحسين كفاءة الطاقة داخل محطات التوليد والنقل والتوزيع، بما يحد من الفاقد الفني ويرفع كفاءة الأداء العام للشبكة القومية.
كما لفتت إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لإدارة الأحمال وتقليل الفاقد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على خفض استهلاك الوقود التقليدي وتقليل الانبعاثات، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ودمجها تدريجيًا في مزيج الطاقة الوطني.
وفيما يتعلق بمفهوم ترشيد الطاقة، شددت شعبان على أن هناك فرقًا جوهريًا بين “ترشيد الطاقة” و”كفاءة الطاقة”، موضحة أن الترشيد يعني تقليل الاستهلاك دون التأثير على مستوى الخدمة، ويعتمد بشكل أساسي على تعديل السلوكيات الفردية والمؤسسية بتكلفة منخفضة، مثل إطفاء الإضاءة غير المستخدمة، وإغلاق أجهزة التكييف عند مغادرة المكان، وضبط درجات الحرارة بما يحقق الاستخدام الأمثل.
أما كفاءة الطاقة، فتتمثل في استخدام كمية أقل من الطاقة للحصول على نفس الخدمة أو المنتج بنفس الجودة، وهو ما يتطلب استثمارات في أجهزة ومعدات أكثر تطورًا، مثل اللمبات الموفرة للطاقة، وأنظمة التشغيل الذكية، وأجهزة التكييف عالية الكفاءة.
وضربت مثالًا عمليًا باستبدال اللمبات التقليدية بلمبات موفرة، موضحة أن استبدال لمبة بقدرة 100 وات بأخرى بقدرة 20 وات ، يحقق خفضًا كبيرًا في الاستهلاك يصل إلى 80%، بنفس لومن الاضاءة المطلوبة بالأضافة الي إزالة التأثير الحراري الناتج عن اللمبة التقليدية. هذا ، إلى جانب تقليل الأحمال على الشبكة وتحقيق وفر اقتصادي وبيئي في الوقت نفسه.
وأكدت أن أبسط السلوكيات اليومية قادرة على إحداث فارق ملموس في حجم استهلاك الطاقة على مستوى الدولة، مشيرة إلى أن ترسيخ ثقافة الترشيد لدى الأجيال الجديدة سيجعلها جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية وقاعدة ثابتة للمستقبل.
واختتمت شعبان تصريحاتها بالتأكيد على أن الانتقال العادل للطاقة المتجددة لا يقتصر فقط على التحول التقني، بل يمتد ليشمل تغيير أنماط الاستهلاك، وتطوير البنية التشريعية، وتعزيز الوعي المجتمعي، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة واستدامتها للأجيال القادمة.







