محمد الخياط ل “العالم اليوم” : ترشيد الطاقة يبدأ من السلوك اليومي للمواطن ويعزز كفاءة الاقتصاد الوطني

في يوم 26 أبريل، 2026 | بتوقيت 11:21 ص

كتبت: من بورسعيد /شيرين سامى


ترشيد 24 مليون أسرة مصرية يحقق أثرًا ضخمًا للدولة

الفهم الدقيق للمفاهيم الفنية هو التحدي الأكبر أمام الإعلاميين لنقل الرسالة الصحيحة للمواطن

======

أكد الدكتور محمد الخياط، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة سابقا، أن ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها يمثلان ركيزتين أساسيتين لدعم منظومة الطاقة في مصر، مشددًا على أن الترشيد الحقيقي يبدأ من تغيير السلوكيات اليومية للأفراد داخل المنازل والمصانع والمتاجر وكافة مواقع استخدام الطاقة.
جاء ذلك في تصريح خاص لـ«العالم اليوم» على هامش فعاليات الورشة التدريبية للإعلاميين حول الطاقة المتجددة وسياسات تغير المناخ، التي تنظمها الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» على مدار يومين، في إطار دعم حملة «تيراميد» الإقليمية، الهادفة إلى رفع إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط إلى مستوى طموح يبلغ واحد تيراواط بحلول عام 2030.
وأوضح الخياط أن هناك فارقًا جوهريًا بين مفهوم ترشيد الطاقة وتحسين كفاءة الطاقة، حيث يعتمد الترشيد على تغيير أنماط وسلوكيات المستخدمين، سواء في المنازل أو المصانع أو وسائل النقل، بينما يرتبط تحسين الكفاءة باختيار الأجهزة والمعدات الأعلى كفاءة في استهلاك الكهرباء أو الوقود، حتى وإن كانت أعلى تكلفة عند الشراء، لأنها تحقق وفورات كبيرة على المدى الطويل.

وأشار إلى أن ثقافة الترشيد يجب أن تبدأ منذ الصغر كجزء من التربية، موضحًا أن الطفل الذي يعتاد على عدم إهدار الموارد، سواء في الطعام أو المصروفات أو الكهرباء، يكبر وهو يمتلك سلوكًا تلقائيًا في ترشيد الاستهلاك، مثل إطفاء الإضاءة عند مغادرة الغرفة أو تقليل الهدر في استخدام الأجهزة المنزلية.

وأضاف أن هناك تطبيقات بسيطة لكنها مؤثرة داخل المنازل، مثل استخدام لمبات «LED» الموفرة للطاقة، وعدم تشغيل الغسالات والأجهزة الكهربائية كثيفة الاستهلاك خلال ساعات الذروة من السادسة مساءً حتى العاشرة أو الحادية عشرة مساءً، فضلًا عن الاستخدام الرشيد للأجهزة مثل الغلايات الكهربائية، وعدم ملئها بكميات مياه أكبر من الحاجة الفعلية.

كما لفت إلى أهمية الاستخدام الصحيح للأجهزة المنزلية مثل الثلاجات، موضحًا أن ترك مسافة مناسبة بينها وبين الحائط يحسن كفاءتها ويقلل الحمل الحراري عليها، مؤكدًا أن هذه التفاصيل الصغيرة تحقق تأثيرًا كبيرًا عند تطبيقها على ملايين الأسر المصرية.

وقال الخياط: “نحن نتحدث عن أكثر من 24 مليون أسرة مصرية، وإذا التزم جزء كبير منها بقواعد بسيطة للترشيد، فإن الأثر سيكون ضخمًا على مستوى الدولة بالكامل”.

وفيما يتعلق بدور الإعلام، أكد رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة أن التحدي الأكبر يتمثل في الفهم الصحيح للمفاهيم الفنية قبل نقلها للمواطن، مشيرًا إلى أن بعض الفجوات المعرفية لدى الإعلاميين قد تؤثر على دقة الرسالة الإعلامية، خاصة في المصطلحات الفنية المرتبطة بالطاقة.

وأوضح أن هناك خلطًا شائعًا بين مفاهيم مثل “الكيلو وات” و”الكيلو وات ساعة”، أو بين القدرة والطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى نقل معلومات غير دقيقة رغم حسن النية، مؤكدًا أن طلب التوضيح والاستفسار من المتخصصين ليس عيبًا، بل هو ضرورة لضمان وصول المعلومة الصحيحة للمجتمع.

وشدد الخياط على أهمية بناء قدرات الإعلاميين في ملف الطاقة والمناخ، باعتبارهم حلقة الوصل الأساسية بين الخبراء والمواطن، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.