د. احمد نصار : نشر أخبار عن عملاء البنوك يتنافى مع حماية الخصوصية و استقرار النظام المالى
في يوم 19 أبريل، 2026 | بتوقيت 9:04 م

كتبت: شيرين محمد
اكد د. احمد نصار الخبير المصرفى انه في ظل التطور المتسارع لوسائل الإعلام وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت المعلومات تنتقل بسرعة غير مسبوقة، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة على وسائل الإعلام والمستخدمين على حد سواء. وفي هذا السياق تبرز قضية نشر أخبار تتعلق بعملاء البنوك كواحدة من القضايا الحساسة التي تمس الأمن الاقتصادي والخصوصية الشخصية.
وتؤكد القواعد المصرفية والأعراف المهنية أن بيانات العملاء ومعاملاتهم تُعد من الأسرار المصرفية التي يحظر إفشاؤها أو تداولها دون سند قانوني ويأتي ذلك في إطار حماية حقوق العملاء والحفاظ على الثقة بين المؤسسات المصرفية والمتعاملين معها وهي الثقة التي تُعد حجر الأساس لاستقرار القطاع المالي.
كما أن نشر معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة حول مديونيات أو أوضاع مالية لعملاء البنوك قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة من بينها الإضرار بسمعة الأفراد أو الشركات وإثارة البلبلة في الأسواق بل وقد يمتد تأثيرها ليشمل زعزعة الثقة في الجهاز المصرفي ككل ومن هنا تحرص الجهات الرقابية وعلى رأسها البنك المركزي المصري على التأكيد المستمر بعدم جواز تداول مثل هذه المعلومات خارج الأطر الرسمية.
ويُعد الالتزام بالمعايير المهنية في العمل الصحفي ضرورة ملحة حيث يجب تحري الدقة والاعتماد على مصادر موثوقة قبل نشر أي معلومات ذات طابع اقتصادي أو مالي مع عدم نشر معلومات تتسم طبيعتها بالسرية ليس لحماية أي انحراف أو فساد و لكن لتهيئة مناخ استثمار جيد و ترك أمر المحاسبة للجهات الرقابية و القضائية و التي أؤكد أنها تقوم بدورها علي أكمل وجه ، كما أن نشر بيانات تخص عملاء البنوك دون إذن قد يعرض القائم بالنشر للمساءلة القانونية.
وفي المقابل لا يتعارض هذا المنع مع حق الرأي العام في المعرفة بل يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الشفافية من جهة وحماية الخصوصية والاستقرار المالي من جهة أخرى فالمعلومات العامة والسياسات المصرفية متاحة للنشر بينما يظل تداول معلومات تؤثر علي الاقتصاد القومي محاطة بسياج من السرية و متروك أمرها للمصرفيين أخذا في الاعتبار ما يقوم به القطاع الخاص من توفير موارد عمله أجنبية من خلال التصدير و كذلك تشغيل الأيدي العاملة و دفع ضرائب تمثل جزء كبير من ايرادات الدولة و هي أمور تحتاجها الدولة في تلك المرحلة التي تتطلب تضافر كافة الجهود و الوقوف بجانب المتعثرين الجادين لاعادتهم الي عجلة الاقتصاد
ختامًا فإن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق المؤسسات الإعلامية بل تمتد إلى كل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي حيث أصبح كل فرد ناشرًا محتملًا ومن ثم فإن الوعي بخطورة تداول المعلومات غير الموثوقة أو الحساسة يمثل خط الدفاع الأول للحفاظ على استقرار الاقتصاد وصون حقوق المستثمرين






