الطاقة والمياه معادلة البقاء .. 6 محاور تقود تكامل الموارد نحو الاستدامة
في يوم 15 أبريل، 2026 | بتوقيت 9:27 ص

كتب: العالم اليوم
30% فاقد يهدد منظومة الموارد
3 اتجاهات ترسم مستقبل الطاقة النظيفة
تعزيز الاعتماد على البحث العلمي لتقليل الهشاشة أمام الأزمات العالمية
الإعلام البيئي.. وقود الاستدامة وبناء الوعي الأخضر
===========
في مشهد تتسارع فيه التحديات البيئية والاقتصادية، لم تعد قضية الطاقة والمياه رفاهية نقاش، بل تحولت إلى معركة بقاء تفرض نفسها على أجندة الدول، خاصة في المنطقة العربية التي تواجه معادلة معقدة بين وفرة الطاقة وندرة المياه. ومن هنا جاءت أعمال الحلقة النقاشية التي نظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، لتضع هذا الملف الحيوي تحت المجهر، بحثًا عن حلول عملية تتجاوز الطرح النظري إلى مسارات قابلة للتنفيذ..والتى تستعرض جلساتها ” العالم اليوم “..
رؤية استراتيجية
استهل الدكتور أشرف عبدالعزيز كلمته بالتأكيد على أن إدارة الطاقة والمياه لم تعد مجرد خدمات أساسية، بل أصبحت ركيزة للأمن القومي والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الترابط بين القطاعين يمثل مفتاح النجاح الحقيقي لأي استراتيجية مستقبلية. وأوضح أن بناء الإنسان هو الهدف الأسمى، وأن تحقيق الاستدامة يبدأ من ترسيخ ثقافة الوعي وترشيد الاستهلاك، إلى جانب تعزيز الشراكات بين المؤسسات وتبني الابتكار كأداة رئيسية لمواجهة التحديات.
أمن الموارد
ومن زاوية أكثر حدة، أكد المهندس أسامة كمال ؛ رئيس لجنة الطاقة والبيئة مجلس الشيوخ ورئيس جمعية المهندسين الكهربائية. أن العالم دخل مرحلة صراعات مفتوحة على الموارد، حيث تحولت الطاقة والمياه إلى أدوات ضغط في النزاعات الحديثة، ولم تعد مجرد عناصر تنموية. وأشار إلى أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمياه يعكس خطورة المرحلة، ما يتطلب إعادة التفكير في سياسات التأمين، وتنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الاعتماد على البحث العلمي لتقليل الهشاشة أمام الأزمات العالمية.
دور هندسي
أكد المهندس فاروق الحكيم، أمين جمعية المهندسين الكهربائيين، أن التحديات في قطاعي الطاقة والمياه أصبحت مترابطة، ما يتطلب حلولًا قائمة على الكفاءة والتكنولوجيا الحديثة.
وأوضح أن دور المهندسين لم يعد يقتصر على الإنتاج، بل يشمل رفع كفاءة الشبكات، وتقليل الفاقد، ودعم التحول نحو الطاقة المتجددة والشبكات الذكية.
وشدد على أهمية التكامل بين المياه والطاقة عبر حلول مبتكرة، مؤكدًا أن الاستدامة تبدأ من الاستثمار في الكوادر البشرية والبحث العلمي.
الكفاءة أولًا
في طرح عملي مباشر، أوضح الدكتور المهندس محمد حلمي هلال
،رئيس جمعية ترشيد الطاقة ورئيس مصنع فيوتك لمنتجات الطاقة. أن جوهر الأزمة لا يكمن في نقص الموارد، بل في سوء إدارتها، مؤكدًا أن تحسين كفاءة الاستخدام يمكن أن يوفر نسبًا تصل إلى 50% في بعض القطاعات. وشدد على أن مبدأ “الكفاءة أولًا” هو الطريق الأقصر للحل، حيث تعد الطاقة التي لا نستهلكها هي الأرخص، داعيًا إلى التوسع في استخدام الأنظمة الذكية والطاقة الشمسية، وتطبيق العدادات الذكية، باعتبار التحول الرقمي ضرورة لا رفاهية.
تحديات قائمة
وكشفت المناقشات عن واقع صعب، حيث لا تزال نسب الفاقد في الطاقة تتجاوز 30% في بعض الدول، إلى جانب ضعف كفاءة الاستخدام، وغياب المواصفات الفنية الحديثة، فضلًا عن عدم تكامل السياسات بين قطاعي المياه والطاقة، وهو ما يؤدي إلى إهدار فرص كبيرة لتحقيق الاستدامة.
ترابط حيوي
وأكد الخبراء أن العلاقة بين الطاقة والمياه تمثل نموذجًا حيًا للتكامل، حيث تعتمد كل منهما على الأخرى بشكل مباشر، ما يجعل أي خلل في أحدهما ينعكس فورًا على الآخر. وتشير التقديرات إلى أن الدول العربية تمتلك أقل من 1% من الموارد المائية عالميًا رغم أنها تضم نحو 5% من السكان، وهو ما يعكس فجوة خطيرة تتفاقم مع التغير المناخي والنمو السكاني.
بعد بيئي
ولم تغب البيئة عن المشهد، حيث حذر المشاركون من أن الصراعات تزيد من معدلات التلوث والانبعاثات، وتؤدي إلى تدمير البنية التحتية، ما ينعكس سلبًا على صحة الإنسان والأمن الغذائي، مؤكدين ضرورة إدماج البعد البيئي ضمن استراتيجيات الأمن القومي.
إدارة متكاملة
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية تبني الإدارة المتكاملة للموارد، من خلال توحيد السياسات، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الشراكات، مع الاعتماد على الرقمنة في المتابعة والتقييم لضمان تحقيق أعلى كفاءة ممكنة.
ترابط شامل
وطرح الأستاذ الدكتور رضوان الوشاح ، عميد البحث العلمي بالجامعة الأردنية.نموذج WEFE كمدخل متكامل لإدارة المياه والطاقة والغذاء، مؤكدًا أن الفصل بين هذه القطاعات لم يعد ممكنًا في ظل تشابك التحديات، وأن الحل يكمن في تبني رؤية شاملة تعالج المنظومة ككل لا كأجزاء منفصلة.
أمن قومي
بينما شدد الدكتور محمود فتح الله، مدير إدارة البيئة والأرصاد الجوية بجامعة الدول العربية، ورئيس الأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة. على أن المياه أصبحت عنصرًا حاسمًا في معادلة الأمن القومي، محذرًا من استخدامها كأداة ضغط سياسي، ومؤكدًا أن الحفاظ عليها يتطلب سياسات واضحة وتعاونًا إقليميًا فعالًا.
فلسفة البقاء
وفي محور الطاقة، قدم الدكتور المهندس ماجد كرم الدين ؛ المدير الفني للمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة . رؤية عميقة، مؤكدًا أن التحول الطاقي لم يعد خيارًا بيئيًا فقط، بل أصبح ضرورة وجودية، حيث إن من لا يملك أمن طاقته لا يملك قراره. وأشار إلى أن الطلب على الطاقة في المنطقة ينمو بشكل متسارع، ما يفرض التوسع في مصادر الطاقة المتجددة لتحقيق الاستقلالية.
سيادة الطاقة
وأوضح أن التحول نحو الطاقة النظيفة يمثل الطريق نحو “السيادة الطاقية”، خاصة في ظل الأزمات العالمية التي كشفت هشاشة الاعتماد على الوقود التقليدي، مؤكدًا أن المنطقة العربية تمتلك فرصًا هائلة في مجالي الطاقة الشمسية والرياح.
أرقام كاشفة
واستعرض مؤشرات عالمية تؤكد تسارع التحول نحو الطاقة المتجددة، حيث تتزايد القدرات المركبة بشكل غير مسبوق، مع هيمنة واضحة لمصادر الطاقة النظيفة، في وقت تسعى فيه الدول العربية للحاق بهذا التحول عبر مشروعات كبرى.
استثمارات ضخمة
وأشار إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب استثمارات بمئات المليارات، خاصة في مشروعات الهيدروجين الأخضر، الذي يمثل مستقبل تصدير الطاقة النظيفة، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لم تعد في الوقود التقليدي، بل في استغلال الموارد الطبيعية المتجددة.
تحديات هندسية
ولفت إلى أن التحدي الأكبر لا يقتصر على إنتاج الطاقة، بل يمتد إلى تخزينها وتطوير الشبكات، حيث تمثل أنظمة التخزين والبنية التحتية عاملًا حاسمًا في نجاح منظومة الطاقة الحديثة.
تكامل إقليمي
وشدد على أن الحل يكمن في التكامل العربي، من خلال الربط الكهربائي وإنشاء سوق مشتركة للطاقة، بما يعزز القدرة التنافسية ويخفض التكاليف، مؤكدًا أن التعاون هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات المشتركة.
المياه حياة
وفي محور المياه، أكد الدكتور صلاح يوسف ، وزير الزراعة الأسبق، أن الماء هو أساس الحياة، مشيرًا إلى محدودية الموارد العذبة عالميًا، ما يفرض ضرورة ترشيد الاستخدام وتبني حلول مبتكرة لضمان استدامته.
أزمة مصرية
وأوضح أن مصر تواجه تحديات مائية كبيرة، مع انخفاض نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر المائي، ما يستدعي تكثيف الجهود لإدارة الموارد بكفاءة، خاصة في ظل الاعتماد شبه الكامل على نهر النيل.
حلول مبتكرة
واستعرض مجموعة من الحلول، تشمل إعادة تدوير المياه، والتوسع في التحلية، وتحديث نظم الري، وتطوير أصناف زراعية أقل استهلاكًا للمياه، بما يعزز كفاءة الاستخدام ويقلل الفاقد.
دور البحث
وأكد أن البحث العلمي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات، داعيًا إلى دعمه بشكل مستمر، إلى جانب الحفاظ على الأراضي الزراعية باعتبارها ثروة قومية.
وهكذا تتكامل الرؤى داخل هذا التحقيق لتؤكد أن معركة الطاقة والمياه ليست خيارًا، بل ضرورة وجود، وأن المستقبل لن يكون لمن يملك الموارد فقط، بل لمن يحسن إدارتها، في سباق عنوانه البقاء، وأداته العلم، وهدفه حماية الأجيال القادمة.
تمكين مجتمعي
وحول دور الإعلام البيئى فر التوعية بقضايا ترشيد الاستهلاك والمبادرات الاجتماعية ودور المرأة والشباب نحو ذلك ، أكدت الكاتبة الصحافية شيرين سامى المستشار الاعلامى للاتحاد والباحثة فى الإعلام البيئى جامعة عين شمس ، أن الإعلام البيئي يمثل أداة محورية في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيه السلوك نحو ترشيد استهلاك الموارد، مشددة على أن الاستدامة تبدأ من الوعي.
وأوضحت أن تحقيق الاستدامة يعتمد على تكامل ثلاثة محاور رئيسية تشمل دور المجتمع، والتوعية والتعليم البيئي، إلى جانب تمكين المرأة والشباب والمبادرات المجتمعية كقوة دافعة للتغيير.
كما سلطوا الضوء على أهمية المبادرات البيئية الناجحة كنماذج تطبيقية، فى تأكيد على ضرورة دعمها وتوسيع نطاقها، مع تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
واختتمت حديثها ، بالتأكيد على أن بناء مستقبل مستدام يبدأ من وعي المجتمع، ويتحقق عبر تكامل الأدوار وتفعيل الإعلام البيئي كقوة مؤثرة في مسار التنمية.







