د. محمد راشد : تجارة الفائدة تعيد رسم خريطة الاستثمار في مصر وتزاحم العقار على صدارة المشهد
في يوم 12 أبريل، 2026 | بتوقيت 7:20 م

كتبت: شيرين محمد
صرح الدكتور محمد راشد، عضو غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية وعضو المجلس التنفيذي للمجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامه، إن الاقتصاد المصري يشهد خلال الفترة الأخيرة تحولات جوهرية تقودها ظاهرة ما يمكن وصفه بـ“تجارة الفائدة”، والتي باتت تلعب دورًا محوريًا في إعادة توجيه السيولة داخل السوق
.
وأوضح راشد أن الارتفاع الملحوظ في أسعار الفائدة أسهم في خلق بيئة استثمارية تميل بشكل متزايد نحو الأدوات البنكية، وهو ما أدى إلى مزاحمة واضحة للقطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها قطاع التطوير العقاري، الذي يُعد أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل.
وأضاف راشد ؛ بأن هذا التحول يعكس تغيرًا هيكليًا في سلوك المستثمرين، حيث أصبحت العوائد المرتفعة والمضمونة نسبيًا من الشهادات الادخارية والودائع البنكية تمثل خيارًا أكثر جاذبية مقارنة بالاستثمار العقاري، الذي يتطلب فترات زمنية أطول لتحقيق العائد، فضلًا عن ارتباطه بمخاطر تشغيلية وتسويقية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأشار راشد إلى أن تأثير “تجارة الفائدة” لم يعد مقتصرًا على سحب السيولة من السوق العقاري، بل امتد ليُحدث تغيرات عميقة في آليات التسعير داخل القطاع، موضحًا أن ارتفاع تكلفة التمويل يمثل ضغطًا كبيرًا على المطورين، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الوحدات العقارية، لتصبح في كثير من الأحيان معبرة عن تكلفة الأموال وليس فقط عن معادلات العرض والطلب.
وتابع راشد ؛ هذا الواقع أدى إلى اتساع الفجوة بين القدرة الشرائية للعملاء ومستويات الأسعار، وهو ما قد ينعكس في صورة تباطؤ في وتيرة المبيعات، وإطالة دورة رأس المال داخل السوق، بما يفرض تحديات إضافية على الشركات، خاصة في ظل الاعتماد الجزئي على التمويل البنكي.”
وأكد راشد أن استمرار هذا النهج يثير تساؤلات مهمة حول مستقبل توزيع الاستثمارات داخل الاقتصاد المصري، ومدى تأثيره على القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، محذرًا من أن الاعتماد المفرط على الأدوات الادخارية مرتفعة العائد قد يأتي على حساب الاستثمار الإنتاجي طويل الأجل.
وأوضح راشد بأن قطاع التطوير العقاري لا يزال يمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد، إلا أنه بحاجة إلى توازن دقيق في السياسات الاقتصادية يضمن استمرارية جاذبيته الاستثمارية، بالتوازي مع تحقيق أهداف السياسة النقدية في السيطرة على التضخم وتعزيز الاستقرار المالي.
واختتم راشد بالتأكيد على أهمية تبني رؤى متكاملة خلال المرحلة المقبلة، توازن بين جذب السيولة إلى الجهاز المصرفي والحفاظ على زخم الاستثمار في القطاعات الحيوية، مشددًا على ضرورة ألا تتحول “تجارة الفائدة” إلى نمط دائم يعيد تشكيل أولويات الاستثمار بشكل يحد من نمو الاقتصاد الحقيقي، بل تظل أداة مرحلية ضمن إطار أشمل يستهدف تحقيق تنمية مستدامة.







