“المصري للدراسات الاقتصادية” يناقش أزمة النظام التجاري العالمي ويدعو لتحرك دولي بديل
في يوم 6 أبريل، 2026 | بتوقيت 2:19 م

كتب: مني البديوي
عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية، ، ندوة هامة لمناقشة مستقبل التجارة العالمية في ضوء نتائج المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية، تحدث فيها الخبير الدولي عبد الحميد ممدوح، المدير السابق لقطاع التجارة في الخدمات والاستثمار بمنظمة التجارة العالمية، وبحضور نخبة من الخبراء والدبلوماسيين وممثلي مجتمع الأعمال، أدارتها الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز.
وأكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف على أهمية توقيت مناقشة هذا الموضوع، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها النظام التجاري العالمي، مشيرة إلى أن المؤتمر الوزاري الأخير كان يُعوّل عليه في معالجة اختلالات قائمة منذ سنوات، إلا أن نتائجه جاءت مخيبة للآمال، موضحة أن الضغوط الجيوسياسية الراهنة، إلى جانب التوترات الدولية، زادت من تعقيد المشهد، وطرحت تساؤلات جوهرية حول قدرة منظمة التجارة العالمية على القيام بدورها.
من جانبه أوضح عبد الحميد ممدوح، أن التجارة الدولية باتت ترتبط ارتباطا وثيقا بالاستثمار، خاصة في قطاع الخدمات الذي يستحوذ على نحو ثلثي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا، مؤكدا أن هذا الترابط يفرض على الدول النامية، ومنها مصر، تبني رؤية متكاملة لسياسات التجارة والاستثمار، في ظل تراجع مصادر تمويل التنمية التقليدية.
وأكد ممدوح أن نظام التجارة العالمي يمر بأزمة عميقة، حيث تعطلت وظائفه الأساسية الثلاث: التفاوض، وتسوية النزاعات، والرقابة، مشيرا إلى أن آلية تسوية المنازعات، التي تمثل حجر الأساس في حماية حقوق الدول، شبه متوقفة منذ عام 2019، بما يهدد مبدأ العدالة في العلاقات التجارية الدولية.
كما لفت إلى تصاعد النزعة الأحادية في السياسات التجارية، خاصة من جانب الولايات المتحدة، التي أصبحت تعطي الأولوية لاعتبارات الأمن القومي والجيوسياسة على حساب قواعد النظام متعدد الأطراف، وهو ما أدى إلى حالة من عدم اليقين في بيئة الأعمال العالمية، وانعكس سلبا على قرارات الاستثمار.
وفي تقييمه لنتائج المؤتمر الوزاري، أشار ممدوح إلى أنه لم يسفر عن أي اتفاقات ملموسة، سواء فيما يتعلق بإصلاح منظمة التجارة العالمية أو القضايا الرئيسية المطروحة، مثل اتفاقية تسهيل الاستثمار والتجارة الإلكترونية. وأرجع ذلك، جزئيا، إلى طريقة تنظيم الاجتماعات، حيث تم تقسيم الوزراء إلى أربع مجموعات منفصلة، وهو ما أضعف فرص التفاوض المباشر والتوصل إلى توافقات.
من جانبها، علقت الدكتورة عبلة عبد اللطيف على هذه النقطة، معتبرة أن طريقة إدارة المؤتمر تعكس توجها يركز على الشكل دون المضمون، بهدف تجنب الانتقادات المرتبطة بعدم الشمول، دون تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات. وأضافت أن تكرار الحديث عن الإصلاح في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية يثير تساؤلات حول جدية هذا الطرح، خاصة إذا كان الإصلاح يفترض تقليص نفوذ الأطراف المسيطرة على النظام.
ورغم الصورة القاتمة، أشار ممدوح إلى وجود بصيص أمل يتمثل في إمكانية تحرك مجموعة من الدول الراغبة في الحفاظ على نظام قائم على القواعد، خاصة من دول الجنوب العالمي، من خلال تشكيل تحالفات مرنة تدفع نحو إصلاح تدريجي، بعيدا عن شرط الإجماع الذي بات يمثل عائقا رئيسيا أمام التقدم.
واختتمت الدكتورة عبلة عبد اللطيف الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار حول مستقبل النظام التجاري العالمي، مشيرة إلى أن المركز سيواصل طرح هذه القضايا للنقاش، بما في ذلك خلال فعاليات “منتدى القاهرة” المقبل والذى ينظمه المركز سنويا، حيث سيخصص مساحة موسعة لبحث الحلول الممكنة ومسارات التحرك المستقبلية.







