علي عبد القادر نائب رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الاعمال ل ” العالم اليوم”: مطلوب حزمة عاجلة من السياسات للاستفادة من خفض الجنيه في تعزيز تنافسية الصادرات

يجب تبني حزمة من الحلول المتكاملة لتعميق التصنيع المحلي و تقليل المكون الأجنبي بالصناعات التصديرية

البنك المركزي عليه الاستمرار في إدارة مرنة وحذرة للسياسة النقدية وبناء احتياطيات كافية لامتصاص الصدمات المستقبلية

في يوم 31 مارس، 2026 | بتوقيت 6:46 ص

كتب: مني البديوي

 

اكد علي عبد القادر نائب رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الاعمال المصريين ان التراجع الأخير في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار والذي يعد أكبر انخفاض بعد عامين من الاستقرار يمثل تحدياً معقداً يختبر صلابة الاقتصاد المصري.

وقال في تصريحات ل ” العالم اليوم ” انه في حين أن التأثيرات الفورية تفرض ضغوطاً تضخمية و مالية على قطاع الأعمال إلا أن الأرقام القياسية للصادرات غير البترولية تثبت قدرة هذا القطاع على تحويل التحديات إلى فرص .

وشدد علي إن مفتاح النجاح يكمن في سرعة التكيف الاستراتيجي من خلال تعميق التصنيع المحلي تعزيز الإنتاجية واستغلال الموقع الجغرافي لجذب الاستثمارات الباحثة عن كفاءة التكلفة فقط وانه من خلال هذه المقاربة الشاملة يمكن لمصر أن تضمن تحويل تقلبات العملة من أزمة عابرة إلى محفز مستدام للنمو التصديري.

واردف : ان انخفاض قيمة الجنيه يمثل فرصة ذهبية لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية و قدرة مصر على اختراق أسواق جديدة وزيادة حصتها في الأسواق التقليدية .

واضاف ان ذلك الوضع يساهم في تعزيز جاذبية مصر كمركز صاعد لنموذج “التوريد القريب” (Nearshoring) وان الشركات العالمية خاصة الأوروبية تبحث بشكل متزايد عن نقل جزء من عملياتها الإنتاجية إلى دول قريبة جغرافياً لتقليل تكاليف الشحن وزيادة مرونة سلاسل الإمداد و ان مصر بموقعها الاستراتيجي وتكاليف العمالة التنافسية تبدو مرشحة بقوة للاستفادة من هذا التوجه وهو ما تجلى بوضوح في الأداء القياسي لقطاع الغزل والنسيج.

وشدد علي انه لضمان استفادة الاقتصاد المصري من الميزة التنافسية الناتجة عن انخفاض الجنيه وتقليل الآثار السلبية لارتفاع التكاليف يجب تبني حزمة من السياسات والحلول المتكاملة والعاجلة أولها يتمثل في ضرورة التركيز على تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات و تقليل المكون الأجنبي في الصناعات التصديرية من خلال تقديم حوافز قوية لتشجيع الاستثمار في الصناعات المغذية والوسيطة مما يقلل من فاتورة الاستيراد ويحمي المصدرين من تقلبات أسعار الصرف، والأمر الثاني يتمثل في الحاجة الماسة لتطوير برامج دعم الصادرات لتكون أكثر استهدافاً وفعالية حيث يمكن التركيز على دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وتوفير برامج تمويلية بأسعار فائدة مدعمة للمصدرين لمساعدتهم على تجاوز أزمة السيولة وارتفاع تكاليف التشغيل.

واضاف انه يجب ايضا استغلال التحولات في سلاسل الإمداد العالمية من خلال تكثيف الجهود الترويجية لجذب الشركات العالمية الباحثة عن مراكز إنتاج بديلة ، وان يتم توفير مناطق صناعية مجهزة وبنية تحتية لوجستية متطورة ، وتحسين الإنتاجية وجودة المنتجات وخاصة وان الميزة السعرية وحدها لا تكفي للحفاظ على الأسواق التصديرية بل يجب الاستثمار في التكنولوجيا وتدريب العمالة لتحسين جودة المنتجات المصرية ومطابقتها للمواصفات العالمية مما يضمن استدامة الطلب الخارجي.

واكد عبد القادر انه يجب على البنك المركزي الاستمرار في إدارة مرنة وحذرة للسياسة النقدية فرغم أن التخارج الأخير للأموال الساخنة كان صادماً إلا أن عودة بعض هذه التدفقات (نحو 1.03 مليار دولار) للسوق الثانوية تشير إلى استمرار جاذبية العوائد المصرية ، مشددا علي ان ذلك يتطلب بناء احتياطيات كافية لامتصاص الصدمات المستقبلية دون اللجوء إلى خفض حاد ومفاجئ.

ولفت الي اتجاه استراتيجية البنك المركزي المصري نحو تحريك سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي كبديل لرفع أسعار الفائدة في خطوة تهدف إلى تقليل مبيعاته من أدوات الدين ، مؤكدا ان هذا التوجه يحمل دلالات هامة للأسواق المحلية فمن جهة فإن تجنب رفع الفائدة يقي الشركات والمصنعين من أعباء تمويلية إضافية باهظة قد تعرقل خططهم التوسعية أو تزيد من تكلفة الإنتاج بشكل حاد وهو ما يدعم استمرارية النشاط الاقتصادي المحلي ويحافظ على مرونة الأسواق ومن جهة أخرى فإن السماح بمرونة سعر الصرف يعزز بشكل مباشر من تنافسية الصادرات المصرية غير أنه يفرض تحدياً يتمثل في استمرار الضغوط التضخمية على استيراد المواد الخام و السلع الوسيطة و خطوط الانتاج و مستلزمات الإنتاج وهذه الموازنة الدقيقة تعكس محاولة صناع القرار النقدي لامتصاص الصدمات الخارجية وتخفيف الضغط على الموازنة العامة دون خنق النمو الاقتصادي الداخلي مع إعطاء الأولوية لدعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية.