احمد سلام يكتب : مضيق هرمز بين ضغط واشنطن وحسابات بكين قراءة في حدود الدور الصيني

في يوم 17 مارس، 2026 | بتوقيت 12:44 م

كتب: فتحى السايح

كتب فتحي السايح 

يسعي الرئيس الامريكي دونالد ترامب لجر عدد من الدول للمشاركة في الحرب الامريكية الاسرائيلية من جهة وايران من جهة أخري حيث أثارت تصريحاته لصحيفة فاينانشال تايمزجدلاً كبيراً في الأوساط السياسية والاستراتيجية، وفي مقدمة الدولة التى يطالبها ترامب هي الصين، للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز ، ولم تقتصر دعوته على البعد الأمني، بل امتدت إلى المجال الدبلوماسي، حيث أشار ترامب إلى احتمال تأجيل القمة المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينج والتي كان من المتوقع عقدها مطلع أبريل، إذا لم تتضح مساهمة بكين في التعامل مع الأزمة.
تعكس هذه التصريحات محاولة أمريكية واضحة لتدويل عبء حماية مضيق هرمز وهو أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم ، حيث يمر من خلاله ما يقرب من خُمس تجارة النفط العالمية، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد الدولي، ولا سيما للاقتصادات الآسيوية الكبرى التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة القادمة من الخليج.
إلا أن القراءة المتأنية للموقف الصيني تشير إلى أن الاستجابة لدعوة المشاركة أو التدخل العسكري تبدو مستبعدة إلى حد كبير ، حيث ترتكز السياسة الخارجية الصينية في جوهرها على مبادئ عدم التدخل في النزاعات الإقليمية وتجنب الانخراط العسكري المباشر خارج نطاق الدفاع عن المصالح الوطنية الأساسية.
وفي أكثر من مناسبة، شددت وزارة الخارجية الصينية على أن أمن الممرات البحرية الدولية ينبغي أن يُصان عبر التعاون الدولي والحلول السياسية، وليس من خلال توسيع نطاق المواجهات العسكرية.
وعند متابعة ما تنشره وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا” ، إضافة إلى الإحاطات الصحفية الدورية لوزارة الخارجية الصينية، يتضح أن الخطاب الرسمي لبكين يركز بصورة أساسية على الدعوة إلى التهدئة وخفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع التأكيد على أن الاستقرار الإقليمي يمثل شرطاً أساسياً لاستقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.
ومن هذا المنظور، فإن التفكير الاستراتيجي في بكين لا ينطلق من سؤال المشاركة العسكرية بقدر ما ينطلق من سؤال آخر أكثر أهمية: كيف يمكن منع انزلاق الأزمة نحو مواجهة أوسع تهدد السلام الدولي وبالتالي أمن الطاقة العالمي؟ فالصين تُعد اليوم أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها من منطقة الخليج، فضلاً عن إيران. ومن ثم فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من شأنه أن يترك انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الصيني، وعلى الاقتصاد العالمي بصورة أوسع.
في حقيقة الامر نجد أن الطريقة التي تعالج بها الصين مثل هذه التحديات تختلف جذرياً عن المقاربة العسكرية التقليدية ، فالتجربة الصينية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة تشير إلى اعتماد متزايد على أدوات الوساطة الدبلوماسية والحوار السياسي ، وقد تجلى هذا النهج بوضوح في الدور الذي لعبته بكين في تقريب وجهات النظر بين ايران والسعودية، وهو ما عزز صورة الصين كفاعل دولي يسعى إلى دعم الاستقرار الإقليمي أكثر من سعيه إلى إعادة تشكيل التحالفات العسكرية في المنطقة.
ومن هنا يمكن فهم حدود الدور الذي قد تلعبه الصين في أزمة مضيق هرمز، فمن المرجح أن تتحرك بكين عبر القنوات الدبلوماسية، سواء من خلال الاتصالات المباشرة مع الأطراف المعنية أو عبر دعم المبادرات الدولية التي تستهدف احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، نجد أن القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ تعد اختباراً مهماً لطبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين في إدارة الأزمات الدولية ، فإذا كانت واشنطن تسعى إلى تقاسم الأعباء العسكرية مع القوى الاقتصادية الكبرى، فإن بكين تميل إلى تبني مقاربة مختلفة تقوم على التهدئة الدبلوماسية وإدارة المخاطر الجيوسياسية.
ولا شك أن أزمة مضيق هرمز تكشف التباين الواضح بين نموذجين في إدارة النظام الدولي: نموذج يعتمد على التدخل المباشر وإقامة التحالفات العسكرية وممارسة الضغوط الاستراتيجية، ونموذج آخر يفضل أدوات الوساطة السياسية والدبلوماسية الاقتصادية. وبين هذين النموذجين تتحدد ملامح الدور الصيني في هذه الأزمة؛ وهو دور قد يكون مؤثراً في التهدئة، لكنه من غير المرجح أن يكون دوراً عسكرياً.
*خبير بالشئون الصينية
عضو المجلس المصري للشئون الخارجية