ريتاج عبد الرحمن : سباق رمضان لم ينتهِ

في يوم 17 مارس، 2026 | بتوقيت 2:23 ص

كتبت: شيرين محمد

يبدأ رمضان غالبًا بحماسٍ كبير؛ تمتلئ المساجد، وتعلو الهمم في الصلاة، والقرآن، والصدقة.

لكن مع مرور الأيام قد يتسلل التعب إلى النفوس، فيظن البعض أن ما مضى من الاجتهاد يكفي.

غير أن المؤمن الصادق يدرك أن رمضان ليس سباق بداية قوية، بل سباق استمرار حتى النهاية، وأن الجائزة الكبرى قد تكون في اللحظات الأخيرة.

نعم، فأعظم ليالي رمضان ليست في بدايته، بل في آخره؛ ففي العشر الأواخر تقع الليلة العظمى، ليلة القدر التي قال الله عنها:﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.

ولهذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر يضاعف اجتهاده، فكانَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، “إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ”.[صحيح مسلم].
في إشارة إلى أن العشر الأواخر ليست وقت راحة، بل وقت مضاعفة الجهد.
ومن هنا، فما أجمل أن يدخل العبد العشر الأواخر بقلبٍ جديد، كأن رمضان بدأ للتو، فيجدد نيته ويستأنف سيره إلى الله برجاءٍ أعظم وعزمٍ أقوى.

فالعبرة عند الله ليست ببداية الطريق، بل بنهايته؛ ولذلك قال النبي ﷺ: “وإنَّما الأعمالُ بالخواتيمِ” [صحيح البخاري].
فربما ركعة خاشعة في آخر ليلة من رمضان، أو دمعة صادقة في دعاء، تفتح للعبد باب مغفرة لم تفتحه أعمال كثيرة قبلها.

وكم من عبدٍ فاته كثيرٌ من الاجتهاد في أول الشهر، ثم أدركته رحمة الله في آخره فكان من الفائزين.
فلا تيأس إن فترت همتك يومًا، فباب الله ما زال مفتوحًا، وربما كانت أفضل لحظات رمضان لم تأتِ بعد.

الكاتبة/
ريتاج عبد الرحمن