الشيخ ياسر عدلى : ليلة القدر عظيمة واختصت بها أمة عظيمة ونبي كريم

في يوم 17 مارس، 2026 | بتوقيت 2:18 ص

كتبت: شيرين محمد

١/ فضل ليلة القدر.🌴
ليلة القَدْر ليلةٌ من الليالي العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.
وهي غير مُحدَّدةٍ بليلةٍ مُعيَّنةٍ؛ إذ ثبت في صحيح البخاريّ عن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه-، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (فَالْتَمِسُوهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، والتَمِسُوهَا في كُلِّ وِتْرٍ .
وقد اختصّها الله -تعالى- بشأنٍ عظيمٍ؛ فأنزلَ القرآن الكريم فيها في مرحلةٍ من مراحل نزوله، قال الله -تعالى-: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) .
وهي ليلةٌ مباركةٌ يُقدّر الله -تعالى- فيها ما سيكون في العام؛ إذ قال: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ*فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)
وأجر العمل الصالح فيها أفضل من أجر العمل مدّة ألف شهرٍ، قال -عزّ وجلّ-: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) .
وقد كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يتحرّى ليلة القَدْر في العشر الأواخر من شهر رمضان، ويجتهد فيها بالعبادات والطاعات ما لا يجتهد في غيرها.
فقد ورد عنه أنّه قال: (مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ) وبهذا يجدر بالمسلم بَذْل الوُسع في المسارعة لأداء الأعمال الصالحة والعبادات في ليلة القَدْر؛ لِما لها من عظيم الأثر الحَسَن في الدُّنيا والآخرة.
….
٢/ وقت وقوعها .🌦️
تقع ليلة القَدر في الثُّلث الأخير من شهر رمضان كما ثبت في صحيح البخاريّ عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ ويقولُ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ)، إلّا أنّ الأقوال اختلفت في تحديد ليلة القَدْر، وتعيينها؛ فقِيل إنّها في الليالي الفرديّة من العشر الأواخر؛ استدلالاً بما رُوِي عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ)، وقِيل إنّها في الأيّام السبع الأخيرة من رمضان؛ لِما ثبت من رواية الإمام البخاريّ عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: (فمَن كانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأوَاخِرِ)،[ وقِيل إنّها مُنتقِلةٌ، دون تحديدها بالليالي الفرديّة، أو الزوجية.

٣/ الحكمة من إخفاءها.
يُعلَّل سبب إخفاء ليلة القَدْر، وعدم تحديدها؛ بغاية ترغيب وتحفيز العباد على الاستمرار والمداومة على العبادة، والمثابرة عليها، والمبالغة فيها طوال العشر الأخيرة من رمضان، ولئلّا يقتصروا على العبادات والطاعات في ليلةٍ واحدةٍ؛ ولذلك كان جديراً بالمسلم تحرّي الليالي العشر الأخيرة من الشهر المبارك كاملةً، وقيامها، والمواظبة فيها على ذِكْر الله، والدعاء، والصلاة، وقراءة القرآن، وبذلك يُشغل العبد نفسه ووقته كلّه في طاعة الله -تعالى.
….
٤/ كيفية قيامها .
ينبغي على المسلم أن يجتهد في قيام هذه الليالي العشر وإحيائها:

فقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أنَّه كان إذا أتت العشر الأواخر من رمضان، كان يحيي ليله ويوقظ أهله ويعتكف في المسجد للعبادة، فعن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» [رواه البخاري].

وذلك لأن قيام الليل في هذه الليالي المباركة من أفضل العبادات، التي يمكن أن يتقرب بها المسلم إلى الله -عز وجل-، لما له من عظيم الأجر كما أخبر النبي -صـلى الله عليه وسلم-، فقد روى أبو هريرة، عن النبي -صـلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري].

وهذا القيام يبدأُ من بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، كما قال تعالى: {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر:5].

ومن كان يصلي القيام في المسجد خلف الإمام فيستحب له عدم الانصراف من المسجد حتى ينتهي الإمام من الصلاة، إن أراد أن ينال أجرَ قيام ليلة كاملة؛ فقد روي عن النبي -صـلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة» [رواه أبو داود].

ثالثًا: الاجتهاد في الدعاء في هذه الليالي العشر:

وخاصة بهذا الدعاء الذي علمه النبي -صـلى الله عليه وسلم- لأم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها-، فقد روي عنها أنها قالت للنبي -صـلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، أرأيتَ إنْ علمتُ أيّ ليلةٍ ليلةُ القدر، ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو تحبّ العفو فاعفُ عنّي» [رواه الترمذي].

وفي الختام: أسأل الله أن يُبلّغني وإياكم ليلة القدر، وأن يرزقنا صيامها وقيامها على الوجه الذي يرضيه عنَّا،
قولوا آمين يرحمكم الله
الشيخ ياسر عدلى