محمود الحلفاوي: قرار رفع أسعار الوقود ضروري للاقتصاد ولكنه يزيد التضخم

في يوم 10 مارس، 2026 | بتوقيت 10:12 م

كتبت: شيرين محمد

رأى محمود الحلفاوي خبير الحوكمة والالتزام أن قرار زيادة جميع أنواع الوقود سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج لكافة السلع والخدمات.

وتوقع محمود الحلفاوي أن يؤدي هذا الارتفاع في التكاليف إلى موجة تضخمية جديدة، حيث سيقوم التجار والمنتجون بتمرير الزيادة في تكاليفهم إلى المستهلك النهائي في صورة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمنتجات الصناعية وخدمات النقل.

هذا الضغط التضخمي سينعكس مباشرة على ارتفاع تكاليف المعيشة للمواطنين، مما يزيد الأعباء على الفئات الأكثر احتياجًا ويؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه المصري.

وقال محمود الحلفاوي إن القرار يهدف القرار إلى تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة، التي كانت تتحمل فارقًا كبيرًا بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع للمواطن، هذا الإجراء ضروري لخفض فاتورة الدعم، وتقليل الاحتياجات التمويلية، والحفاظ على الاحتياطي النقدي من الدولار، وهو ما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي على المدى الطويل.

وأكد الحلفاوي أن القطاعات المتضررة تتمثل في النقل والخدمات اللوجستية فهو الأكثر تضررًا بشكل مباشر، حيث سترتفع تكاليف تشغيل سيارات النقل الثقيل وسيارات الأجرة والميكروباص، ومن المتوقع أن يسارع أصحاب هذه المركبات إلى رفع تعريفات الركوب، مما يزيد الأعباء على المواطنين ويغذي التضخم.

واعتبر محمود الحلفاوي أن قطاعات الصناعة والزراعة سوف تتأثر، فالمصانع التي تعتمد على السولار أو المازوت في تشغيل مولداتها أو أفرانها ستواجه ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج. كذلك، سترتفع تكاليف تشغيل الآلات الزراعية ومعدات الري، مما قد يؤثر على أسعار المحاصيل الزراعية

ورأى الحلفاوي أن المواطن محدود الدخل هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، حيث سيعاني من ارتفاع أسعار كل شيء؛ بدءًا من تكاليف انتقالاته اليومية، ووصولًا إلى أسعار الطعام والشراب والخدمات الأخرى، كما أن ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز سيشكل عبئًا إضافيًا على الأسر.

أما القطاعات المستفيدة من القرار فهي الهيئة المصرية العامة للبترول فهي المستفيد الأول، حيث أن الزيادة ستوفر السيولة النقدية اللازمة لها لتمويل استيراد المنتجات البترولية، وسداد مستحقات الشركاء الأجانب، وضمان استمرار العمل في مشروعات البحث والاستكشاف.

وقال محمود الحلفاوي أن شركات البترول والتكرير سوف تتحسن هوامش ربحها مع اقتراب أسعار البيع المحلية من التكلفة الحقيقية، مما يعزز من قدرتها على الصيانة والتطوير وزيادة الإنتاج، ولعل أهم المستفيدين من قرار زيادة الوقود هي موازنة الدولة (على المدى الطويل) فمن خلال خفض فاتورة الدعم، تستطيع الحكومة إعادة توجيه الإنفاق العام نحو قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، أو العمل على خفض عجز الموازنة والديون.

وختاماً رأي الحلفاوي أن قرار زيادة أسعار الوقود في 10 مارس 2026، هو قرار صعب ولكنه ضروري في ظل الأزمة الإقليمية والدولية الراهنة، وبينما يهدف إلى حماية الاقتصاد القومي وضمان أمن الطاقة، فإن آثاره التضخمية المباشرة ستشكل تحديًا كبيرًا للحكومة والمواطن على حد سواء، مما يستدعي تفعيل شبكات الحماية الاجتماعية بشكل أكثر كفاءة، وتكثيف الرقابة على الأسواق لضمان عدم وجود زيادات غير مبررة في الأسعار .