الإحصــاء المصري يشــارك في فعاليــات الدورة 57 للجنة الإحصائيــة للأمــم المتحــدة

في يوم 7 مارس، 2026 | بتوقيت 7:48 م

كتب: فتحى السايح

 

كتب فتحي السايح

شاركت جمهورية مصر العربية ممثلة في الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء برئاسة السيد اللواء مهندس / أكرم أحمد الجوهري في أعمال الدورة السابعة والخمسين للجنة الإحصائية التابعة للأمم المتحدة والتي عقدت خلال الفترة من 3-6 مارس بمقر الأمم المتحدة في نيويورك بمشاركة رفيعة المستوى من ممثلي الأجهزة الإحصائية الوطنية والمنظمات الدولية والخبراء من مختلف دول العالم .

تأتى هذه المشاركة في إطار التزام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بدوره الوطنى والإقليمي والدولى وحرصه على تعزيز التعاون مع المؤسسات الإحصائية العالمية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر كأحد المراكز الإحصائية الرائدة في المنطقة .

و تضمنت مشاركة الجهاز حضور عدد من الفعاليات والندوات الجانبية التي عقدت قبيل انطلاق أعمال الدورة الرسمية والتي تناولت موضوعات بالغة الأهمية حيث شارك الجهاز في السابع والعشرين من فبرايرفى اجتماع حول جاهزية البيانات والإحصاءات الرسمية للذكاء الاصطناعى وبحث سبل توظيف التقنيات الحديثة في تطوير العمل الإحصائى وتعزيز جودة البيانات .
كما شارك الجهاز فى الأول من مارس فى الاجتماع (41) للفريق رفيع المستوى للشراكة والتنسيق وبناء القدرات الإحصائية لأجندة التنمية المستدامة 2030 لمناقشة التقدم المحرز في التحضيرات للمنتدى العالمى السادس للبيانات والذي تستضيفه الرياض في نوفمبر 2026 ، التقدم في تنفيذ إطار ميدلين والاستعداد لمنتدى تمويل التنمية 2026.

وفى إطار فعاليات الدورة 57 شارك الجهاز في الرابع من مارس في اجتماع حول متابعة نتائج وتوصيات الدورة (14) للجنة الإحصائية لمنظمة التعاون الإسلامي ومناقشة برنامج العمل (2026-2030) لتعزيز المعايير الإحصائية وتبادل الخبرات بين الدول .

كما شهدت الدورة 57 مناقشة عدد من الملفات الاستراتيجية ذات الأولوية أبرزها متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 ، وتطوير حوكمة البيانات ، إلى جانب قضايا الإحصاءات السكانية والاجتماعية والبيئية والتغيرات المناخية ، التصنيفات والمعايير الإحصائية الدولية ، قياس الرفاه وجودة الحياة .

وفى سياق مشاركته في مناقشات الدورة 57 استعرض اللواء مهندس/ أكرم أحمد الجوهري عدداً من المداخلات الهامة التي عكست رؤية مصر الإحصائية على المستويين الإقليمي والدولي.
ففي مداخلة سيادته نيابة عن المجموعة الإفريقية حول تطوير إحصاءات الأعمال والتجارة، أكد أن القارة الإفريقية تولي اهتمامًا متزايدًا بتعزيز نظم إحصاءات الأعمال والتجارة والخدمات لما لها من دور محوري في دعم الحسابات القومية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار إلى أهمية التحديثات الجارية في المعايير الدولية، ومنها تحديث مفاهيم إحصاءات التجارة الدولية في السلع IMTS 2026، ودليل إحصاءات التجارة الدولية في الخدمات MSITS 2026، بما يسهم في تحسين جودة البيانات وتعزيز قابليتها للمقارنة الدولية. كما أوضح أن عدداً من الدول الإفريقية يواصل تطوير جداول المدخلات والمخرجات القارية وإنتاج مؤشرات التجارة في القيمة المضافة، بما يدعم صانعي القرار بمؤشرات أكثر دقة حول هيكل التجارة وسلاسل القيمة.

وفي مداخلة أخرى نيابة عن دول لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا -الإسكوا ـ تناول سيادته الجهود المبذولة في تطوير الإحصاءات الديموجرافيةوالاجتماعية، مشيرًا إلى التقدم المحرز في قياس التوسع الحضري وتحسين منهجيات تحديد الحدود الحضرية والريفية بما يعزز دقة التحليلات السكانية والتنموية.
وأكد أن مصر تمتلك منظومة متطورة من الخرائط المكانية والبيانات الجغرافية التي تسهم في تحديد المناطق الأكثر احتياجًا للتدخلات التنموية، وتدعم المبادرات القومية الكبري مثل مبادرة حياة كريمة ،كما استعرض
إصدار الجهاز لأحدث نسخة من الكتاب الإحصائي السنوي المتوافق مع المعايير الدولية، والذي يضم مجموعة شاملة من المؤشرات الديموجرافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، إلى جانب التقديرات المستقبلية للسكان التي تدعم التخطيط الاستراتيجي في مختلف القطاعات .

وفي مداخلته حول الإحصاءات الصحية، والتي ألقاها ايضا نيابة عن دول الإسكوا، أكد اللواء مهندس/ أكرم أحمد الجوهري أهمية الدور الذي تضطلع به منظمة الصحة العالمية في تطوير الأطر والمنهجيات الدولية للإحصاءات الصحية وتعزيز اتساق المؤشرات وقابليتها للمقارنة بين الدول. كما شدد على أهمية دعم نظم المعلومات الصحية الوطنية وتعزيز التحول الرقمي، إلى جانب توفير التمويل اللازم لتنفيذ المسوح الصحية الوطنية لما لها من دور محوري في دعم السياسات الصحية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في تطوير منظومة البيانات الصحية، من خلال ميكنة نظم تسجيل المواليد والوفيات وإتاحة البيانات بشكل لحظي، بما يسهم في تحسين دقة المؤشرات السكانية والصحية وإتاحتها عبر الموقع الإلكتروني للجهاز ومنصات العرض الرقمية. كما أوضح أن مصر حرصت على استمرار تنفيذ المسوح الديموجرافية والصحية بتمويل وطني كامل بعد توقف التمويل الدولي، بما يضمن استدامة إنتاج البيانات والحفاظ على السلاسل الزمنية للمؤشرات السكانية والصحية وإمكانية المقارنة الدولية.

كما تناول في مداخلته حول المحاسبة البيئية – الاقتصادية أهمية تحديث الإطار المركزي لنظام الحسابات البيئية-الاقتصادية بالتوازي مع تحديث نظام الحسابات القومية، مؤكدًا دعم مصر الكامل لبرنامج العمل الذي أقرته اللجنة في هذا المجال. وأشار إلى مشاركة مصر في برنامج تنمية القدرات الإحصائية المتعلقة بالبيئة وتغير المناخ الذي ينفذه صندوق النقد الدولي بدعم من الأمانة السويسرية للشئون الاقتصادية، حيث استقبلت مصر بعثة فنية في ديسمبر 2025 لتقييم جاهزية المنظومة الإحصائية الوطنية لتجميع الحسابات البيئية.

وأوضح سيادته أن هذه الجهود تستهدف إنتاج حسابات بيئية متكاملة ومنها حسابات الطاقة لدعم صانعي القرار في مواجهة التحديات البيئية وتغير المناخ، مع التأكيد على أهمية توفير مزيد من الدعم الفني لبناء قدرات الكوادر الإحصائية في مجال الحسابات المستحدثة مثل حسابات السياحة المستدامة.

من الجدير بالذكر أن اللجنة الإحصائية للأمم المتحدة هي أعلى هيئة دولية معنية بوضع المعايير والمنهجيات الإحصائية العالمية وتطوير نظم البيانات الرسمية ودعم قدرات الدول في مجال انتاج الإحصاءات عالية الجودة بما يسهم في تعزيز جهود التنمية المستدامة وصنع القرار المبنى على الأدلة .