رمضان.. شهر التغيير والاستدامة

في يوم 5 مارس، 2026 | بتوقيت 2:15 ص

كتب: بقلم 🖋د.علاء سرحان

في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، تعيش الأسر أجواءً روحانية مميزة، حيث تمتزج العبادات مع موائد الرحمة. وسط هذه الأجواء، يبرز سؤال مهم: كيف نكون قدوة في الحفاظ على نعم الله وعدم الإسراف خلال الشهر الفضيل؟ شهر الصيام يحمل معه فرصة ذهبية لكل أسرة لتغيير عاداتها الاستهلاكية، عبر خطوات بسيطة وعملية تليق بعظمة الشهر، وتجعل من المنزل مثالاً للاعتدال والاستدامة.

تبدأ القصة من عربة التسوق نفسها، حيث يُنصح باختيار المنتجات ذات العبوات الكبيرة والقابلة لإعادة التعبئة. في موائد الإفطار، يمكن استبدال الأطباق البلاستيكية بأخرى زجاجية أو معدنية قابلة لإعادة الاستخدام، وحتى في حفظ الطعام، يمكن الاستغناء عن الأغطية البلاستيكية واستبدالها بأغطية قماشية أو أطباق زجاجية.

رمضان شهر تعلم ضبط النفس، ويمتد ذلك إلى طبق الطعام نفسه. التخطيط المسبق لوجبتي الإفطار والسحور يمنع الفائض غير المستخدم. يمكن استغلال بقايا الخضار في تحضير شوربة أو فطائر، وتحويل الخبز اليابس إلى بقسماط أو “فتة” شهية.
تقديم كميات معقولة من الطعام يكفي، دون امتلاء الموائد بما يُهدر لاحقاً.

العبوات الزجاجية الفارغة كعلب المخلل والصلصة، يمكن تعقيمها والاستفادة منها لحفظ التمر أو المكسرات. أما الأقمشة القديمة، فبإمكانها أن تتحول إلى “سُفرة” صغيرة للسحور، أو أكياس قماشية أنيقة لتغليف هدايا العيد. كما أن تخصيص ركن صغير في المطبخ لفصل المواد القابلة للتدوير يعد خطوة عملية، وتقديمها للمراكز المخصصة هو بمثابة صدقة جارية على البيئة.

تشجيع الأطفال والزوج على المشاركة في هذه الممارسات يعزز روح رمضان الجماعية. يمكن تحويل صنع زينة رمضان أو إعداد فانوس من مواد مُعاد استخدامها إلى نشاط عائلي ممتع، مع التذكير بأن الحفاظ على نظافة المنزل والبيئة من الأعمال المحببة إلى الله، وأجرُه مضاعف في هذا الشهر الفضيل. عند تحضير “سلة رمضان” أو وجبات الإفطار الجماعي، يُفضّل استخدام أوعية قابلة لإعادة الاستخدام، وتقديم المشروبات في أباريق كبيرة بدلًا من العبوات البلاستيكية الصغيرة.

رمضان ليس فقط شهر صيام عن الطعام، بل هو شهر تغيير للأفضل في كل شيء. هذه الخطوات ليست فقط سبيلاً لصحة الأسرة وتوفير النفقات، بل هي شكل من أشكال الشكر لله على نعمه. في هذه الأيام المباركة، لنجعل من بيوتنا مثالاً للبركة والاعتدال والرحمة بكل المخلوقات، مصداقاً لقول الله تعالى: “وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ”.

دكتور/ علاء سرحان، أستاذ الاقتصاد البيئي، جامعة عين شمس
[email protected]