البصمة الكربونية لصناعة السينما وممارسات صناعة الأفلام المستدامة .. رؤية في ضوء نظرية انتشار المبتكرات
في يوم 4 مارس، 2026 | بتوقيت 10:33 ص

كتب: بقلم🖋ا.د.ريهام رفعت
هل سألت نفسك يوماً عن تكلفة ‘المشهد السينمائي’ على كوكبنا؟
تُبرز الدراسة القيمة الجوهرية للنهج البيني ومتعدد التخصصات في معالجة القضايا البيئية المعاصرة ومنها التغيرات المناخية لوضع حلول جذرية لها وتقديم رؤية متكاملة تتجاوز الحدود التقليدية للمعرفة التخصصية مما يساهم في إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لصناعة السينما من خلال بناء جسور الوعي بالبصمة الكربونية لصناعة السينما وممارسات صناعة الأفلام المستدامة
تتبنى الدراسة إطاراً متكامل يجمع بين
1- التربية البيئية “المفتاح السحري لغرس جينات الاستدامة” فمن الشاشة إلى الطبيعة إلى قاعات التدريس.. تظل التربية البيئية الخط الدفاعي الأول لبناء الوعي بالتحديات البيئية.
2- السينما والإعلام ” سحر الشاشة وقوة الكلمة” كأدوات للتأثير تلك القوة الناعمة التي تُبهر العقول وتملك المشاعر.
3- صناعة السينما كإحدى الصناعات كجانب تطبيقي واقتصادي فخلف بريق جوائز الأوسكار.. تلوث بيئي لا يقلّ فتكاً عن أدخنة المصانع!
فدائما تتجه الأنظار إلى قطاعات الطاقة والبتروكيميائيات كمصدر رئيسي للانبعاثات، تظل ‘صناعة السينما’ عملاقاً اقتصادياً يمارس عمله في الظل بعيداً عن الرقابة البيئية إن إنتاج فيلم واحد لا يعني فقط صناعة فن، بل يعني بصمة كربونية تُعادل أحياناً كبرى المصانع الثقيلة، واستهلاكاً هائلاً للموارد والطاقة، وأطنانًا من المخلفات
لقد حان الوقت لننظر إلى السينما ليس فقط كفن، بل كصناعة متكاملة لها آثار بيئية لا تقل أهمية عن أرباحها والتي تتجاوز مليارات الدولارات.
تعد صناعة السينما واحدة من أكثر الصناعات كثافة للطاقة في العالم ولا تقل الصناعات الإعلامية أهمية عن الصناعات الملوثة في زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويمكن اعتبار تقرير جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بعنوان “الاستدامة في صناعة الأفلام السينمائيةالصادر عام 2006 أول عمل مُفصل حول الأضرار البيئية لصناعة الأفلام والتلفزيون، وهو تقرير عن دراسة بناءًا على طلب مجلس إدارة النفايات المتكاملة في كاليفورنيا وركز التقرير على البصمة الكربونية لصناعة الأفلام السينمائية في منطقة لوس أنجلوس ومقارنها بالصناعات الأخرى الموجودة في المنطقة؛ حيث أشارت الدراسة إلى أن صناعة السينما لم يتفوق عليها سوى تكرير النفط كمساهم في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في لوس أنجلوس كما أن صناعة السينما تتحمل مسئولية كبيرة لاستنزاف الموارد الطبيعية وتدمير البيئة الذي ينطوي عليه إنتاج الأفلام؛ حتى وإذا كان يحتوي الفيلم على رسائل مؤيدة للبيئة.
كما كشف تقرير صدر في مارس 2021 بعنوان ” عن قرب: انبعاثات الكربون في إنتاج الأفلام والتلفزيون” أن متوسط بصمة الكربون الاجمالية لإنتاج فيلم ضخم Tentpole Film حوالى3,370 طنًا متريًا وهذا يعادل 33 طنًا متريًا لكل يوم تصوير – والطن المتري هو وحدة قياس للكتلة تساوي 1000 كيلوجرام، أو ما يعادل 2204.6 رطل، ويُستخدم بشكل شائع في التجارة والصناعة والعلوم للتعبير عن الكتل الكبيرة حيث يشكل استهلاك الوقود لذلك النوع من الأفلام ما يقرب من 48% من البصمة المتوسطة، بينما ساهمت الرحلات الجوية بنحو 24% كما ساهمت المرافق مثل (الماء والكهرباء …..) بنسبة 22% من البصمة الكربونية، وأخيرا ساهمت أماكن الاقامة مثل (الفنادق والإسكان….) بنسبة 6% من البصمة الكربونية كما يوضح شكل (4) – علمًا بأن الفيلم الضخم هو الفيلم الذي يتمتع بميزانية وحملة تسويقية أكبر من متوسط أفلام الاستوديوهات ولديه توقعات عالية لتحقيق الربح، ومن المتوقع أيضًا أن يدعم الفيلم مبيعات مجموعة واسعة من البضائع المرتبطة به.
من هذا المنطلق لم تعد الاستدامة مجرد خيار في صناعة السينما، بل أصبحت التزاماً تقوده كبرى استوديوهات الإنتاج لضمان مستقبل مستدام. فمن خلال السعي نحو ‘الحياد الكربوني’، تعمل صناعة الأفلام على تصفير بصمتها البيئية عبر خفض الانبعاثات وتعزيز قدرة الطبيعة على امتصاصها. مما يجعل من الممارسات الخضراء معياراً أساسياً في عمليات الإنتاج السينمائي وإرساء معايير إنتاج صديقة للبيئة تواكب التطلعات المناخية العالمية.
وقد توصلت الدراسة الى مجموعة من النتائج أههما أهمية مشاركة علماء الإعلام مع علماء البيئة وفروع العلوم الأخرى لأن إحدى الطرق لمواجهة هذا التحدي هي إعادة التوجيه داخل التخصص بما يساهم في التعاون بين التخصصات والمشاركة في الاتصالات المناخية من خلال الإعلام – التربية البيئية – السينما – البيئة – السياسة – الاقتصاد – التكنولوجيا وغيرها من فروع العلوم لتقليل البصمة الكربونية لصناعة السينما بوجه خاص وحل المشكلات البيئية بوجه عام، وربط دراسات الإعلام بالبيئة والسينما من خلال عدسة النقد البيئي و استحداث الحاسبة البيئية العربية في قطاع الإنتاج السمعي البصري لتقييم الأثر البيئي لعمليات التصوير بشكل أفضل، وتطبيق أدلة الإنتاج الأخضر والشاشة الخضراء بصناعة الأفلام، وأخيرا تثقيف طلاب السينما بأهمية صناعة الأفلام المستدامة.
لتحميل البحث من موقع المجلة
https://mejcs.meu.edu.jo/?p=2216
ا.د/ريهام رفعت
العميد السابق لكلية الدراسات العليا والبحوث البيئية
[email protected]







