د. محمد راشد: موقع الحرب في إيران يجعل تداعياتها الاقتصادية أعمق تأثيرًا على تكلفة البناء في مصر

في يوم 3 مارس، 2026 | بتوقيت 1:28 م

كتبت: شيرين محمد

أكد الدكتور محمد راشد – عضو المجلس التنفيذي بالمجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة ، ورئيس لجنة التدريب بغرفة صناعة التطوير العقاري أن طبيعة الحرب الدائرة في إيران تختلف جذريًا في تأثيرها الاقتصادي عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، نظرًا لوقوعها في منطقة تُعد محورًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي، سواء من حيث إنتاج وتصدير الطاقة أو من حيث حركة التجارة الدولية وخطوط الشحن البحري.

وأوضح راشد أن منطقة الخليج والشرق الأوسط تمثل شريانًا حيويًا لإمدادات النفط والغاز العالمية، فضلًا عن كونها معبرًا استراتيجيًا لحركة البضائع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهو ما يعني أن أي اضطراب أمني أو عسكري بها ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين والشحن، ومن ثم يمتد أثره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية حول العالم.

وأشار راشد ، إلى أن قطاع التشييد والبناء في مصر من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه المتغيرات، لارتباطه المباشر بأسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج المستوردة وسلاسل الإمداد العالمية. فارتفاع أسعار الوقود والشحن ينعكس تلقائيًا على تكلفة الحديد والأسمنت ومواد التشطيب، وهو ما قد يؤدي إلى زيادات سعرية متتالية إذا استمرت حالة التوتر لفترة طويلة.

وأضاف راشد ، أن الفارق الجوهري بين الأزمتين يتمثل في نطاق التأثير الجغرافي والاقتصادي؛ إذ إن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت بشكل كبير على سلاسل إمداد الغذاء والطاقة في أوروبا، بينما تحمل الحرب في إيران أبعادًا أوسع نطاقًا نظرًا لحساسية المنطقة ودورها المركزي في حركة التجارة العالمية.

وشدد راشد على ضرورة تبني الشركات العقارية سياسات تحوط مرنة، وإعادة تقييم دراسات الجدوى وفق سيناريوهات متعددة، مع تعزيز الاعتماد على حلول البناء المستدامة وترشيد استهلاك الطاقة لتقليل التأثر بالصدمات الخارجية. كما أكد أن السوق العقاري المصري يمتلك من المقومات ما يؤهله لتجاوز التحديات، شريطة التعامل الواقعي والسريع مع المتغيرات الدولية.

واختتم راشد بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة دقيقة للمشهد الجيوسياسي، وإدارة اقتصادية متوازنة تحافظ على استقرار القطاع العقاري، باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومحركًا رئيسيًا للنمو والتشغيل..