الدولي للتسويق : ارتدادات مالية عميقة للحرب مع إيران تضرب أسواق المنطقة
في يوم 1 مارس، 2026 | بتوقيت 4:04 م

كتب: فتحى السايح
كتب فتحي السايح
قال الدكتور عبد الله جاد المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق (IMB)، إن تداعيات الحرب الدائرة بين إسرائيل وأمريكا وإيران، لن تقتصر على البعد السياسي أو العسكري، بل ستمتد لتُحدث هزة اقتصادية عميقة إقليميًا وعالميًا، مضيفا بأن الشرق الأوسط ليس مجرد بؤرة جيوسياسية حساسة، بل أحد أهم مفاتيح الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير يتجاوز حدوده الجغرافية.
وأضاف جاد، بإن المنطقة تتحكم في نسبة مؤثرة من إمدادات الطاقة العالمية، ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقول بحرًا، موضحا أن أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنسب تتراوح بين 15% و40% خلال الأسابيع الأولى، استنادًا إلى سوابق تاريخية مشابهة، ورغم أن بعض الدول المصدّرة مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة قد تحقق مكاسب قصيرة الأجل، فإن الاقتصادات غير النفطية ستتحمل أعباء مضاعفة نتيجة ارتفاع كلفة الاستيراد وزيادة معدلات التضخم.
وأكد جاد أن التداعيات لن تتوقف عند قطاع الطاقة، ففي حال تصاعد النزاع قد تلجأ شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري بنسبة قد تصل إلى 30%، إضافة إلى تأخير وصول السلع الأساسية، مشيرا إلى أن إيرادات قناة السويس قد تتأثر إذا تحولت مسارات التجارة بين آسيا وأوروبا لفترات ممتدة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على تدفقات النقد الأجنبي في مصر.
وأوضح المدير الإقليمي لمجلس التسويق الدولي أن الأسواق المالية عادة ما تتفاعل سريعًا مع الأزمات الجيوسياسية، وفي سيناريو حرب إقليمية، قد نشهد تراجعًا في مؤشرات البورصات بين 10% و20% على المدى القصير، وارتفاعًا في أسعار الذهب بأكثر من 10% نتيجة زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، إلى جانب توجه رؤوس الأموال نحو السندات الأمريكية، مضيفا أن الدول التي تعتمد على الاستثمار الأجنبي المباشر قد تواجه تباطؤًا في تدفقات رأس المال، خاصة إذا اتسع نطاق الصراع ليشمل أطرافًا أخرى مثل إسرائيل أو تدخلًا مباشرًا من الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن دول الشرق الأوسط تعتمد بدرجات متفاوتة على استيراد الغذاء، ومع ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن قد ترتفع أسعار المواد الغذائية بنسبة تتراوح بين 5% و15% خلال أشهر قليلة، ما يضغط على القوة الشرائية، خصوصًا في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض، منوها إلى أنه ورغم قتامة المشهد، فإن الأزمات الكبرى غالبًا ما تعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية. فقد تستفيد بعض الدول من تسارع الطلب على الطاقة البديلة، وتسريع مشاريع الربط اللوجستي الإقليمي، وتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأكد جاد بأن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في اندلاع الحرب، بل في طول أمدها واتساع نطاقها، فإذا استمر التصعيد أكثر من ستة أشهر، فقد يشهد عدد من اقتصادات المنطقة تباطؤًا يتراوح بين 1% و2% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تصاعد الضغوط على العملات المحلية واحتياطيات النقد الأجنبي، مضيفا أن الحرب مع إيران لن تكون مجرد مواجهة عسكرية، بل اختبارًا حقيقيًا لمرونة اقتصادات المنطقة، مشددًا على أن إدارة التبعات الاقتصادية بحكمة واستباقية ستظل العامل الحاسم في احتواء الصدمة وتقليل خسائرها.







