علي عبد القادر نائب رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الاعمال محذرا ل ” العالم اليوم”: تعريفات ” ترامب ” تهدد الاقتصادات الناشئة..و200 مليون دولار خسائر سنوية متوقعة تتحملها مصر

القرار جرس إنذار للاقتصاد المصري و التعريفة الموحدة قد تصبح أداة لإعادة هيكلة التجارة لصالح الدول الأقوى

علينا التحرك العاجل والتفاوض الدبلوماسي للحصول على استثناءات خلال فترة 150 يوم

في يوم 24 فبراير، 2026 | بتوقيت 6:08 ص

كتب: مني البديوي

 

حذر علي عبد القادر نائب رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الاعمال المصريين مما اعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من رفع التعريفات الجمركية على جميع الواردات من كافة دول العالم بنسبة 15% لمدة 150 يوماً كرد فعل على حكم المحكمة العليا الأمريكية بعدم دستورية التعريفات الانتقائية السابقة، مشددا علي ان هذا التحول من السياسة المستهدفة إلى العقوبات الشاملة يضع اقتصادات ناشئة مثل مصر في قلب العاصفة التجارية.

واكد في تصريحات ل ” العالم اليوم” ان قرار “ترامب ” يمثل جرس إنذار للاقتصاد المصري لان التعريفة الموحدة بدلاً من أن تكون عادلة قد تصبح أداة لإعادة هيكلة التجارة لصالح الدول الأقوى والتعامل مع هذه الأزمة يتطلب تحركاً سريعاً على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي ليس فقط لاحتواء الخسائر بل لتحويل التحدي إلى فرصة لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات التجارية المستقبلية.

وقدر التأثير المباشر لتلك التعريفات الأمريكية بانه قد يتراوح ما بين 100 إلى 200 مليون دولار كخسارة سنوية أي 4.4% إلى 8.8% من إجمالي الصادرات مع العلم ان هذا لا يشمل التداعيات غير المباشرة.

وشدد علي ان مصر أمام هذا الواقع لديها عدة خيارات اولها: التفاوض الدبلوماسي للحصول على استثناءات خلال فترة 150 يوم و استكشاف ما إذا كانت منتجات اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة معفية من التعريفة والتفاوض على اتفاقية تجارة حرة شاملة على المدى الطويل، علاوة علي ضرورة تنويع أسواق التصدير والتوجه نحو إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية مع تحسين جودة المنتجات.

وقال ان الولايات المتحدة تعد شريكاً تجارياً استراتيجياً لمصر وان فرض هذه التعريفة يشكل تحدياً كبيراً للقطاعات التي تعتمد على السوق الأمريكية.

واوضح ان حجم الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة بلغ نحو 2.26 مليار دولار في عام 2024، وارتفعت إلى 2.4 مليار دولار خلال الأحد عشر شهراً الأولى من 2025، وان هذه الصادرات تتركز في قطاعات محددة تتمثل في قطاع الملابس والمنسوجات والذي يستحوذ على أكثر من نصف الصادرات بقيمة 1.32 مليار دولار موزعة بين الملابس غير المحبوكة (Non-Knit Apparel 739.88 مليون دولار) والملابس المحبوكة (Knit Apparel 454.17 مليون دولار) والسجاد (123.30 مليون دولار ) تليه المنتجات الزراعية والغذائية بقيمة 265.8 مليون دولار والمواد الكيماوية والأسمدة بقيمة 242.3 مليون دولار والمعادن بقيمة 157.3 مليون دولار.

وقال أن التعريفة الموحدة قد تبدو ستحافظ على التوازن النسبي بين الأسعار لكن الواقع الاقتصادي أعقد لعدة عوامل أولاً: الأسعار الأساسية للمنتجات تختلف بين الدول فإذا كانت الملابس المصرية تكلف 10 دولارات والهندية 8 دولارات فإن إضافة 15% تعريفة ستجعل السعر المصري 11.5 دولار والهندي 9.2 دولار مما يزيد الفجوة النسبية من 20% إلى 25%، و ثانياً : ارتفاع الأسعار سيقلل الطلب الكلي والمستوردين الأمريكيين سيضغطون على الموردين لتقليل الأسعار والموردين الأضعف مثل مصر قد يضطرون لتقليل أسعارهم أكثر من المنافسين !!.

واردف “عبد القادر” في حديثه عن العوامل التي تجعل الوضع أعقد في ظل التعريفات الأمريكية، موضحا ان العامل الثالث يتمثل في كون
دول مثل المكسيك والأردن لديها اتفاقيات تجارة حرة قد تحصل على استثناءات بينما مصر لا تملك مثل هذه الاتفاقيات الشاملة مما يعطي المكسيك ميزة تنافسية حقيقية ، والعامل الرابع يتمثل في كون الدول الكبرى قد تملك القوة التفاوضية لفرض استثناءات بينما الدول الناشئة مثل مصر قد لا تملك نفس القوة!!.

وتابع : ان قطاع المنسوجات والملابس يمثل أكثر من نصف الصادرات المصرية وان وضع تعريفة 15% يعني اضافة حوالي 198 مليون دولار سنوياً على المستوردين الأمريكيين مما سيؤدي إما لرفع أسعار المنتجات المصرية وتقليل قدرتها على المنافسة، أو تقليص هوامش الأرباح في سوق تنافسي لان المستوردين سيبحثون عن بدائل أقل تكلفة من دول لديها اتفاقيات تجارة حرة مما يهدد الاستثمارات الضخمة والوظائف.

واردف : انه بالنسبة للمنتجات الزراعية والغذائية والتي تقدر بقيمة 265 مليون دولار فان هذه المنتجات حساسة جداً للسعر و الفراولة المصرية المجمدة التي تحتل مصر المرتبة الأولى عالمياً في تصديرها قد تصبح أغلى من منتجات المكسيك وأمريكا اللاتينية و الزيادة المتوقعة في التكلفة حوالي 40 مليون دولار سنوياً!!.

واستطرد : انه بالنسبة للكيماويات والمعادن ورغم أن هذه المنتجات أقل حساسية للسعر إلا أن التعريفة ستآكل هوامش الربح بشكل كبير في أسواق عالمية تنافسية من الصين والهند أي زيادة في التكلفة قد تخرج المنتجين المصريين من المنافسة.