أحمد نجم رئيس قطاع الشركات بالمشرق مصر : إعادة تشكيل مستقبل الائتمان للشركات في مصر

في يوم 23 فبراير، 2026 | بتوقيت 11:14 م

كتبت: شيرين محمد

اكد أحمد نجم، رئيس قطاع الشركات في بنك المشرق مصر انه في ظل التحولات التي يشهدها القطاع المصرفي، أصبحت سرعة اتخاذ قرارات الائتمان عاملًا حاسمًا في التميّز التنافسي. فعملاء قطاع الشركات باتوا يقيمون البنوك ليس فقط بناءً على التسعير أو تنوع المنتجات، بل أيضًا على مدى سرعة انتقال طلب القرض من مرحلة الاستفسار الأولي إلى الموافقة الرسمية. ويتطلب تلبية هذه التوقعات من البنوك تحقيق توازن دقيق بين تقديم خدمة سريعة وسلسة، والحفاظ في الوقت نفسه على معايير صارمة لإدارة المخاطر والامتثال.
يشهد الائتمان الموجّه للشركات في مصر مؤشرات تعافٍ واضحة، مع استمرار النمو بوتيرة مستقرة. ومع تحسن واستقرار الأوضاع الاقتصادية، بدأ الطلب من القطاع الخاص في التعافي تدريجيًا، حيث ارتفع الإقراض بالعملة المحلية بنسبة 10.1% خلال الربع الأول من عام 2025، مقارنةً بحالة الانكماش التي سُجّلت قبل عام. ويعكس هذا التحسن تراجع الضغوط التضخمية وتحسّن بيئة الاقتراض، ما يعزز حالة التفاؤل بشأن آفاق تمويل الشركات في الفترة المقبلة.
يعتمد الملف الائتماني لأي شركة على مجموعة متكاملة من العوامل المالية والسلوكية والتشغيلية. وفي جوهره تأتي جودة الميزانية العمومية، التي تنعكس في استقرار التدفقات النقدية، وكفاءة إدارة رأس المال العامل، وتنوع مصادر الإيرادات .ولا تقل أهمية عن ذلك مؤشرات سلوك السداد، إذ توفر رؤية عملية حول كيفية إدارة الشركات لالتزاماتها، من تأخر المدفوعات وتجاوز حدود الائتمان .وتتداخل مع هذه العوامل مخاطر السوق والمخاطر التشغيلية، بما في ذلك التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الصرف، وجميعها عناصر تؤثر بشكل مباشر في الجدارة الائتمانية للشركة وقدرتها على الاستدامة على المدى الطويل.
إن التحول الرقمي يعيد تعريف الطريقة التي يُقيَّم ويُقدَّم بها الائتمان للشركات بشكل جذري. فمن خلال دمج التقنيات المتقدمة عبر سلسلة قيمة الإقراض، تستطيع البنوك تبسيط العمليات بشكل كبير، وتعزيز تقييم المخاطر، ورفع مستوى جودة واتساق قرارات الائتمان. ويأخذ الذكاء الاصطناعي التوليدي هذا التطور إلى أبعد مدى، إذ يقوم بدمج وتحليل مجموعات ضخمة ومتنوعة من البيانات – بدءًا من الإفصاحات المالية وسلوك السداد، وصولًا إلى شبكات المشترين والموردين، ومؤشرات الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة، ومقاييس المخاطر السيبرانية، واتجاهات السوق اللحظية – ليقدّم رؤية أكثر ثراءً وديناميكية للمخاطر، تمكن البنوك من فهمها في الوقت الفعلي واتخاذ قرارات استباقية ومدروسة.
ومع ذلك، حتى مع التحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، فإن التكنولوجيا وحدها لا تستطيع تجاوز قيود هياكل الحوكمة الجامدة التي تُبطئ الموافقات الائتمانية. فكثير من البنوك ما زالت تعتمد على القرارات اليدوية أو الموافقات التقديرية بسبب ضعف الثقة في البيانات أو

العمليات المؤتمتة. وتتطلب الحوكمة الحديثة إطارًا للتفويض قائمًا على المخاطر، بحيث تُؤتمت الموافقات على القروض منخفضة المخاطر، ويُحتفظ بالمراجعة اليدوية للحالات المعقدة. وعندما يقترن ذلك بهياكل موافقات واضحة تربط سلطة القرار بحجم القرض وتعقيده ومستوى التعرض للمخاطر، إلى جانب سياسات ائتمانية مرنة وتحليلات تنبؤية لحظية، فإن هذا النهج يقلل من التصعيد غير الضروري، ويُسرّع عملية اتخاذ القرار، ويُعزز الشفافية والمساءلة، مع الحفاظ على الامتثال الكامل للمتطلبات التنظيمية.
من خلال نهج قائم على التكنولوجيا، يضع المشرق مصر نفسه كشريك استراتيجي واستباقي لعملاء الشركات. فبفضل تحليلات البيانات المتقدمة وقدرات التقييم الائتماني الذكي، أصبح بالإمكان إجراء تقييمات مخاطر أسرع وأكثر دقة، مما يضمن أن تكون القرارات في الوقت المناسب ومدعومة بمعلومات موثوقة. وتتجاوز أولويتنا السرعة لتشمل الملاءمة، من خلال تصميم تسهيلات ائتمانية مخصصة تتوافق مع دورات التدفق النقدي للعملاء، وطموحات النمو، وخطط التوسع الخاصة بهم. ويستند هذا النهج إلى خبرة عميقة متخصصة في القطاعات المختلفة، ما يمكّن فرقنا من فهم ديناميكيات الصناعة، واستشراف التحديات، وصياغة حلول ليست فقط سريعة الاستجابة، بل قائمة على رؤية مستقبلية.
سوف يُشكّل الفصل القادم من الائتمان للشركات في مصر البنوك التي تتجاوز العمليات التقليدية القديمة وتتبنى حوكمة ذكية مدفوعة بالتكنولوجيا. من خلال إعادة تصور الائتمان كعامل محفّز لنمو الشركات، يمكن لهذه البنوك فتح فرص جديدة للأعمال، وتعزيز القدرة على الصمود عبر مختلف القطاعات، وتسريع زخم الاقتصاد المصري نحو المزيد من النمو والتقدم.