محمد عبد العال : “سند المواطن” .. لماذا يتم الطرح عبر البريد؟! وما هو المتوقع للعائد؟

في يوم 21 فبراير، 2026 | بتوقيت 1:34 م

كتبت: شيرين محمد

الطرح الأول من نوعه للأفراد بهذا الأسلوب دفع إلى طرح عدة تساؤلات

اكد محمد عبد العال الخبير المصرفى انه فى خطوة لافتة أثارت نقاشًا واسعًا ، أعلنت وزارة المالية عن طرح “سند المواطن” الأسبوع الجاري ، كأداة ادخارية واستثمارية تُصرف بعائد شهرى ثابت لمدة 18 شهرًا، على أن يتم بيعه حصريًا عبر شبكة مكاتب البريد فى جميع المحافظات.

هذا الطرح الأول من نوعه للأفراد بهذا الأسلوب دفع إلى طرح عدة تساؤلات هي ، لماذا تم اختيار البريد تحديدًا؟ ، هل يمثل ذلك تحولًا في استراتيجية إدارة الدين؟ ، من يحدد العائد؟ ، و هل يمكن توقعه قبل الإعلان الرسمي؟

سنحاول فى السطور التالية تقديم قراءة تحليلية مختصرة تربط بين خلفيات القرار وطبيعة الأداة الجديدة.

أولًا: لماذا اختارت الحكومة البريد منفذًا حصريًا لطرح السند؟

رغم أن الإصدارات الحكومية عادة ما تتم عبر الجهاز المصرفي، إلا أن اللجوء إلى البريد المصرى هذه المرة يمكن تفسيره من خلال 3 عناصر رئيسية مترابطة:

الانتشار الجغرافى الاستثنائى لهيئة البريد : فهي تمتلك أكبر شبكة فروع مالية فى مصر تمتد إلى المدن والقرى والنجوع ، وبالتالى فهي الأقدر على الوصول للفئات التى لا تتعامل مع القطاع المصرفي، وهو ما يدعم هدف الدولة فى جذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع قاعدة المستثمرين.
دعم سياسات الشمول المالي : البريد جزء أساسى من القطاع المالى غير المصرفى، ويقدم خدمات مالية متنوعة (توفير، تحويلات، حسابات، بطاقات)، ويخضع لرقابة واضحة فى مكافحة غسل الأموال. اختياره يعكس رغبة الدولة فى دمج شرائح جديدة داخل المنظومة الرسمية دون الحاجة لإجراءات بنكية قد تكون أكثر كلفة.
تنويع قنوات توزيع أدوات الدين الحكومية : القرار لا يتضمن منافسة للبنوك، بل يمثل قناة إضافية تتيح للحكومة الوصول مباشرة للمواطنين دون المرور بالقطاع المصرفي كوسيط رئيسى، مع الاحتفاظ بالدور التقليدى للبنوك فى الإصدارات الأكبر وذات الطبيعة المؤسسية.
ثانيًا: من يحدد العائد؟ وهل تكلفة تشغيل البريد تسمح بتقديم عائد أعلى؟

السؤال الأكثر تداولًا اليوم: هل يمكن أن يكون العائد أعلى لأن البريد أقل تكلفة من البنوك؟

الإجابة المختصرة: لا، التسعير تحدده وزارة المالية فقط. وللأسباب التالية :

– “سند المواطن” أداة حكومية بحتة، والجهة المصدرة هى وزارة المالية.

– البريد مجرد قناة بيع وتنفيذ، وليس جهة إصدار أو تمويل، ولا يتدخل فى تحديد العائد.

– انخفاض تكلفة التشغيل فى البريد (شبكة قائمة – مقرات حكومية – أعباء رأسمالية أقل) لا ينعكس على العائد لأن العائد يرتبط فقط بتكلفة الاقتراض الحكومية ومنحنى العائد فى السوق.

– البريد يحصل عادة على عمولة خدمة فقط، دون أى تأثير على قيمة الكوبون.

إذن… العائد يُحدد بمعايير سياسة الدين وليس بتكاليف تشغيل الموزّع.

ثالثًا: هل تستهدف الدولة شرائح جديدة من المدخرين؟

نعم… وهذه حقيقة محورية يجب إبرازها لأنها توضح جوهر الإصدار ، فالهدف ليس خدمة جمهور البريد الحالى فقط، بل:

– جذب مدخرين من خارج الجهاز المصرفي

– فتح باب الاستثمار المباشر لمن لا يشترى أذون الخزانة عبر البنوك

– جذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة إلى قنوات آمنة

– تقديم أداة قصيرة الأجل بعائد شهرى واضح وسهل الفهم

وبهذا يصبح الطرح خطوة عملية فى توسيع قاعدة مالكى أدوات الدين الحكومية وليس مجرد منتج ادخاري جديد.

رابعًا: تقدير مبدئى للعائد المتوقع قبل الإعلان الرسمي:

مع التأكيد أن وزارة المالية ستُعلن السعر النهائي غدا الأحد ، إلا أنه يمكن بناء تقدير مهنى استنادًا إلى المعطيات الحالية.

نكرر أن تقديرنا مبني على تصور شخصى، وقد يختلف بعدًا أو قربًا عن التسعير الرسمى الذى ستعلنه وزارة المالية لاحقًا:

– متوسط عائد أذون 6 أشهر: حوالى 19%

– متوسط عوائد الشهادات البنكية: 15.5–16.5%

– السند قصير الأجل (18 شهرًا) وبعائد شهرى

– قد يتمتع بإعفاء ضريبى (غير مؤكد بعد)

التقدير المنطقى الأقرب فى تصورى حتى الآن ، عائد يتراوح بين 18.75% و19.25% شهريًا ، وهو مستوى يحقق المعادلة ، (أعلى من الشهادات ، قريب من عوائد الأذون ، وفى نفس الوقت مناسب لجمهور البريد).

خامسًا: الفارق بين “سند المواطن” والأوعية التقليدية:

– يختلف عن الشهادات البنكية بأن الجهة المصدرة هى الحكومة لا بنك.

– يختلف عن أذون الخزانة لأنه متاح مباشرة للأفراد وليس عبر البنوك.

– يختلف عن حسابات التوفير لأنه بعائد ثابت ومحدد مسبقًا وليس متغيرًا.