أستاذ المحاصيل بزراعة المنوفية: الامن المائى بوابة الاستقرار الاقتصادى فى مصر وافريقيا

في يوم 18 فبراير، 2026 | بتوقيت 2:15 م

كتبت: شيرين محمد

قال الدكتور ابراهيم درويش استاذ المحاصيل بزراعة المنوفية في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، جاءت مشاركة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في اللقاءات المكثفة مع قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء الوزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية، على هامش القمة المنعقدة في أديس أبابا يومي 14 و15 فبراير الجاري، لتؤكد أن ملف المياه لم يعد قضية فنية أو بيئية فحسب، بل ركيزة أساسية للاقتصاد والتنمية وحق أصيل من حقوق الإنسان.

المياه كحق إنساني… وأصل اقتصادي

واوضح درويش فى تصريحات صحفية اليوم ان د. عبد العاطى شدّد خلال لقاءاته على أن المياه حق إنساني واجتماعي في المقام الأول، وأن الحصول على مياه شرب آمنة حق لا غنى عنه. هذه الرؤية تنعكس اقتصاديًا بوضوح: فوفق التقديرات الإقليمية، يؤثر نقص المياه على معدلات النمو بنسب قد تصل إلى 6% في بعض الدول بحلول 2050، بينما يرفع الاستثمار في إدارة الموارد المائية كفاءة الإنتاج الزراعي والصناعي ويخفض كلفة الرعاية الصحية المرتبطة بالأمراض المنقولة بالمياه.

رؤية أفريقيا للمياه 2063… إطار للتعاون لا للتنازع

واضاف د. درويش ان المصادقة تكتسب على “رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063” على مستوى قمة رؤساء الدول والحكومات أهمية مضاعفة، لأنها ترسّخ مبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها التوافق والتعاون وعدم الإضرار، خاصة في المشروعات المقامة على الأنهار المشتركة والعابرة للحدود. اقتصاديًا، يعني ذلك تقليل مخاطر النزاعات التي تكلّف القارة مليارات الدولارات سنويًا، وتهيئة بيئة مستقرة لجذب الاستثمارات في البنية التحتية المائية والطاقة والزراعة.

لماذا تمثل المشاركة المصرية قيمة مضافة؟

ويرى ابراهيم درويش تعتبر المشاركة بالنسبة إلى مصر، تأتي في إطار دفاع دبلوماسي واقتصادي متكامل عن مورد مائي حيوي. فمصر تعتمد على نهر النيل بنسبة تقارب 97% من مواردها المائية، بينما يبلغ نصيب الفرد من المياه أقل من 500 متر مكعب سنويًا، أي دون خط الفقر المائي بكثير. أي اضطراب في تدفقات المياه ينعكس مباشرة على الزراعة (التي توفّر سبل عيش لنحو ربع القوى العاملة)، وعلى الأمن الغذائي، وعلى فاتورة الاستيراد التي تتأثر بتقلبات الإنتاج المحلي.

وعن العوائد الاقتصادية المباشرة وغير مباشرة من المياه
فتتمثل فى استقرار الاستثمارات: الالتزام الإقليمي بمبادئ عدم الإضرار يقلل المخاطر السيادية، ما يخفض كلفة التمويل لمشروعات الري والطاقة.

الى جانب رفع كفاءة استخدام المياه: التعاون القاري يفتح الباب لنقل التكنولوجيا ، بما يحسّن كفاءة الري بنسبة قد تصل إلى 20–30% في بعض المحاصيل.
كذلك خفض فاتورة الاستيراد الغذائي: استدامة الموارد المائية تعني إنتاجًا زراعيًا أكثر استقرارًا، ما يخفف الضغط على العملة الأجنبية.

واضاف الى جانب تعزيز التجارة البينية: فالأمن المائي يدعم سلاسل القيمة الزراعية والصناعية، ويزيد من حجم التجارة داخل أفريقيا
قال درويش ان تحمل مشاركة وزير الخارجية
رسالة واضحة: مصر لا تبحث عن صراع، بل عن إطار تعاوني عادل يوازن بين حقوق التنمية وحقوق الإنسان. هذه الرسالة، حين تُترجم إلى سياسات قارية، تُعد استثمارًا طويل الأجل في الاستقرار والنمو، ليس لمصر وحدها، بل لأفريقيا بأسرها.
واكد استاذ المحاصيل إن تثبيت حق المياه كحق إنساني، مقرونًا برؤية اقتصادية للتعاون العابر للحدود، هو الطريق الأقصر لتحقيق أمن مائي مستدام. ومشاركة مصر الفاعلة في هذا المسار تعزز مصالحها المائية والاقتصادية، وتدعم قارة تبحث عن التنمية عبر الشراكة لا التنازع.