د. كريم الأدهم يستعرض الضوابط العلمية للإدارة المأمونة للنفايات المشعة
في يوم 11 فبراير، 2026 | بتوقيت 6:06 م

كتبت: شيرين سامى
ويؤكد أهمية التقييم الشامل والتواصل المجتمعي..
استهل ا.د. كريم الأدهم، الرئيس الأسبق لمركز الأمان النووي، حديثه بعرضٍ علمي مفصل حول المخاطر المترتبة على إطلاق النفايات المشعة في البيئة بصورة غير منضبطة، مؤكداً أن مثل هذا السلوك يمثل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان وسلامة البيئة، وقد يمتد أثره ليطال دولاً مجاورة، بما يحمله ذلك من تداعيات بيئية وقانونية وسياسية تتجاوز الإطار الوطني.
وأوضح الأدهم خلال ورشة العمل العلمية الموسعة التى نظمها المعمل الوطني للتخلص الآمن من النفايات المشعة والخطرة التابع لهيئة الطاقة الذرية، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لعلوم البيئة وصون الطبيعة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن النفايات المشعة تتطلب تعاملاً خاصاً يقوم على أسس علمية صارمة ومنظومة متكاملة للإدارة المأمونة، تبدأ منذ لحظة تولد النفايات، مروراً بمراحل الجمع والفرز والمعالجة والتكييف والتخزين، وصولاً إلى مرحلة التخلص النهائي، التي تُعد الخطوة الأخيرة في سلسلة إدارة النفايات المشعة، والأكثر حساسية من حيث ضمان استدامة الحماية على المدى الطويل.
وأشار إلى أن سلامة مرافق التخلص من النفايات المشعة لا تتحقق بقرار منفصل، بل تعتمد على منظومة متكاملة من الإجراءات تبدأ باختيار الموقع المناسب وفقاً لدراسات جيولوجية وبيئية دقيقة، ثم تصميم المرفق بطريقة تضمن العزل الفعال للنفايات ومنع تسرب المواد المشعة إلى الوسط المحيط، تليها مرحلة البناء وفقاً للمواصفات الفنية المعتمدة، ثم التشغيل في إطار ضوابط رقابية صارمة، مع وضع خطة واضحة للإغلاق الآمن، وأخيراً استمرار أعمال المراقبة والرصد بعد الإغلاق لفترات زمنية كافية للتأكد من عدم وجود تأثيرات إشعاعية على الإنسان أو الكائنات الحية أو عناصر البيئة المختلفة.
وأكد الأدهم أن تقييم سلامة مرافق التخلص يجب أن يستند إلى دراسات تحليلية شاملة تأخذ في الاعتبار جميع السيناريوهات المحتملة، وأن يُبنى هذا التقييم على قياس التأثيرات المتوقعة على الإنسان والكائنات الحية الأخرى، مع إمكانية توسيع نطاق التقييم ليشمل ما هو خارج الحدود الوطنية، خاصة في الحالات التي قد تمتد فيها التأثيرات البيئية عبر الحدود، بما يعكس الالتزام بالمعايير الدولية ومبادئ المسؤولية البيئية المشتركة.
كما شدد على الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة التنظيمية المختصة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن وضع الحدود والمعايير والاشتراطات المنظمة للإدارة المأمونة للنفايات المشعة، ومتابعة الالتزام بها، والتأكد من أن جميع مراحل الإدارة، بدءاً من التخزين وحتى التخلص النهائي، تتم وفقاً للأطر القانونية والرقابية المعتمدة، وبما يكفل حماية الإنسان والبيئة على حد سواء.
وفي ختام محاضرته، طرح الرئيس الأسبق لمركز الأمان النووى ،عدداً من التوصيات التي تعزز من كفاءة منظومة الأمان النووي وترسخ ثقافة السلامة المجتمعية، تمثلت في:
• إعداد برامج توعية نوعية موجهة إلى مختلف طوائف المجتمع، على أن تراعي هذه البرامج بساطة المعلومة ووضوحها وصدقها، وأن تُصاغ بلغة مفهومة بعيداً عن التعقيد الفني، مع اختيار من يتولى مهمة التواصل مع الجمهور من الكفاءات القادرة على الشرح والتوضيح والتفاعل الإيجابي، والابتعاد عن المصطلحات المتخصصة التي يكون مجالها المؤتمرات العلمية واللقاءات الأكاديمية بين الخبراء.
• تعزيز العلاقة بين الجهة الرقابية ومشغلي المنشآت النووية والإشعاعية، بحيث تقوم هذه العلاقة على الحوار العلمي البنّاء والتنسيق المستمر، بما يعزز الثقة المتبادلة، ويؤكد أن الطرفين يعملان في إطار مسؤولية مشتركة، وأنهما في قارب واحد يسعيان إلى هدف موحد يتمثل في تمكين المنشآت من أداء دورها في خدمة الوطن وتحقيق التنمية، مع ضمان الالتزام الكامل باشتراطات الأمان والسلامة وحماية المجتمع والبيئة.







