حسام الشاهد: ال “Panic Selling” في السوق العقاري ليس أزمة طلب… بل نتيجة اختناق سيولة وتغيّر قواعد اللعبة التمويلية
في يوم 31 يناير، 2026 | بتوقيت 9:21 م

كتبت: شيرين محمد
صرّح حسام الشاهد، الخبير العقاري ورئيس القطاع التجاري بشركة كيان للتطوير العقاري، أن ما يشهده السوق العقاري المصري في بعض قطاعاته من حالات بيع متسارع وغير محسوب لا يمكن قراءته باعتباره تراجعًا في الطلب الحقيقي أو فقدانًا للثقة في العقار كملاذ آمن، بقدر ما هو انعكاس مباشر لحالة اختناق سيولة ضربت أطرافًا متعددة في السوق، بالتزامن مع تغيّر مفاجئ في قواعد الرافعة المالية ونماذج التمويل التي اعتادت عليها الشركات والمستثمرون خلال السنوات الماضية.
وأوضح الشاهد أن جزءًا من هذا السلوك البيعي ضمن مفهوم “Panic Selling”، هو بيع ناتج عن ضغط زمني ومالي، وليس عن ضعف في الأصول نفسها، مشيرًا إلى أن العقار في جوهره لا يزال يحتفظ بقيمته، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن بعض الكيانات دخلت السوق بهياكل تمويلية هشة، اعتمدت على تدفقات نقدية مستقبلية دون وجود غطاء سيولي كافٍ لمواجهة الصدمات أو التغيرات التشريعية والتمويلية.
وأضاف أن تشديد شروط التمويل، وتغيّر سياسات الرافعة المالية، وارتفاع تكلفة رأس المال، أعادت تعريف قواعد الاستمرار في السوق، حيث لم يعد البقاء للأكثر توسعًا، بل للأكثر انضباطًا ماليًا، لافتًا إلى أن السوق يمر حاليًا بمرحلة فرز طبيعي بين مطورين بنوا توسعاتهم على طلب حقيقي وتدفقات مدروسة، وآخرين توسعوا بوتيرة أسرع من قدرتهم على التمويل الذاتي.
وأشار الشاهد إلى أن خطورة بيع الذعر لا تكمن في البيع ذاته، بل في تشويه إشارات السوق، حيث قد يفسر البعض هذه التحركات على أنها انهيار سعري أو فقدان لقيمة الأصول، بينما الحقيقة أن ما يحدث هو إعادة تسعير ناتجة عن ضغوط سيولة مؤقتة، وليس تصحيحًا لقيمة العقار الحقيقية، مؤكدًا أن الطلب الكامن لا يزال موجودًا، لكنه أكثر انتقائية ووعيًا.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب من شركات التطوير العقاري التحول من عقلية إدارة المبيعات إلى عقلية إدارة الميزانية والتدفقات النقدية، وإعادة بناء نماذج العمل على أسس أكثر تحفظًا، مع تخفيف الاعتماد على الرافعة المالية قصيرة الأجل، وربط التوسعات الجديدة بقدرات تمويلية حقيقية وليست افتراضية.
واختتم الشاهد تصريحه بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري لا يواجه أزمة هيكلية، بل يمر بمرحلة إعادة ضبط قاسية لكنها صحية، ستنتهي بسوق أكثر نضجًا، ومطورين أكثر قوة، ونماذج أعمال أكثر استدامة، مشددًا على أن من يقرأ اللحظة الحالية بعقل استراتيجي، لن يبيع بدافع الذعر، بل سيعيد التموضع استعدادًا للدورة القادمة.







