“نهاد علي”: بين صمت الجليد وضجيج الذهب .. هل يكتب شتاء 2026 نهاية النظام المالي القديم  

في يوم 29 يناير، 2026 | بتوقيت 4:36 م

كتب: العالم اليوم

 

قالت “نهاد علي”، مدير قسم التسويق والمبيعات فى شركة “عربية أون لاين”، لتداول الأوراق المالية، فى تحليل لها، :”نحن لا نعيش مجرد تقلبات جوية أو أرقاماً عابرة على شاشات التداول؛ نحن نشهد لحظة تاريخية فارقة، حيث تلتقي قسوة الطبيعة مع غليان الأسواق لتعلن عن ولادة عالم جديد من رحم المعاناة. في هذا الأسبوع الاستثنائي، توقف الزمن للحظة، بينما كان المعدن الأصفر يهرول نحو قمم لم يتخيلها أعتى المحللين.

 

أولاً: الشتاء القارس.. أكثر من مجرد طقس :

 

بينما يكسو الجليد الشوارع ويجبر الملايين على الانكفاء داخل بيوتهم، تسلل البرد إلى أوصال الاقتصاد العالمي. المصانع التي صمتت بسبب العواصف لم تعد صامتة لخلل فني، بل لأن “الركود” أصبح هو السيد الجديد. البطالة التي كانت مجرد أرقام في التقارير، باتت واقعاً ملموساً يطرق الأبواب بقوة تضاهي قوة الرياح القطبية بالخارج.

 

ثانياً: زلزال الذهب وانتحار العملات :

 

ما حدث في سوق المعادن الثمينة— قفزة بـ 400 دولار في يوم واحد—ليس انتصاراً للذهب بقدر ما هو صرخة استغاثة من النظام الورقي. الدولار، الذي هيمن على المقدرات لعقود، بدا في هذا الشتاء كأنه يفقد بريقه وقدرته على الصمود.

عندما يهرب المستثمرون بهذا الزخم نحو الذهب والفضة، فهم لا يبحثون عن الربح، بل يبحثون عن “الملاذ”. الخوف هو المحرك الفعلي اليوم؛ الخوف من استيقاظ الناس ليجدوا مدخرات العمر مجرد أوراق ملونة لا تشتري دفئاً ولا قوتاً.

 

ثالثاً: مخاض النظام العالمي الجديد :

 

كل المؤشرات تؤكد أن “القواعد القديمة” للعبة المالية قد انتهت صلاحيتها. نحن لسنا أمام أزمة اقتصادية دورية (Recession)، بل نحن أمام “إعادة ضبط” (Reset) شاملة لنظام القوى العالمي. الجمود الذي نراه في الواقع الجليدي يقابله غليان تحت السطح سيغير خريطة النفوذ المالي إلى الأبد.

 

و ختاما : هل الذهب هو الحل؟

 

يبقى السؤال المعلق في الأذهان: هل الذهب هو طوق النجاة الوحيد؟ تاريخياً، لم يخذل الذهب أحداً في الأزمات الكبرى، ولكن في عام 2026، قد نكون أمام ما هو أبعد من ذلك. ربما نكون على أعتاب نظام مالي رقمي أو مدعوم بالأصول ينهي عصر “الديون الورقية” إلى غير رجعة.

إن العالم الذي سنراه بعد ذوبان ثلوج هذا الشتاء لن يكون هو العالم الذي عرفناه قبله.