طاقة مصر الخضراء تحت المجهر.. «تيراميد» تكشف الفرص والتحديات على طريق التنمية المستدامة

خلال إحتفالية  وزارة البيئة بيوم البيئة الوطني ٢٠٢٦،  بالتعاون مع المكتب العربي للشباب والبيئة..

د.منال عوض : الطاقة المتجددة ركيزة أساسية في مسار مصر نحو تحقيق التنمية المستدامة..

في يوم 28 يناير، 2026 | بتوقيت 1:03 م

كتبت: شيرين سامى

م. شريف عبد الرحيم :
حماية البيئة وصون مواردها الطبيعية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان حقوق الأجيال القادمة


د.عماد عدلى : “رائد” تعزز تحفيز العمل نحو تحقيق استراتيجية مصر للطاقة المتجددة ضمن المرحلة الثانية من مبادرة “تيراميد”

د.محمد الخياط :
الدولة تعمل على توطين الصناعات الخاصة بالمهمات الكهربائية اللازمة للتوسع فى توليد الكهرباء من الرياح والشمس

د.ايمن هيبة : الضرائب الكربونية تدفع المصنعين المصريين للتوسع في الطاقة المتجددة

د.أيمن أبوحديد : كافة أشكال الإنتاج الزراعي تعتمد على الطاقة


د.يمن الحماقى :
إنشاء قواعد بيانات متكاملة عن الطاقة المتجددة تدمج المعلومات الاقتصادية والتقنية والبيئية


د. عطية عطية : الجامعة البريطانية تدعم الجهود البيئية من خلال نشر ثقافة استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة

الدولة تقوم بدور الفعال فى ترشيد وتحسين كفاءة الطاقة..

الإطار التشريعي للدولة ساهم فى إحداث نقلة نوعية ساهمت في تنظيم استثمارات مشروعات الطاقة..

==============

انطلقت الحلقة النقاشية الخاصة بالمبادرة الوطنية للطاقة لدعم مسار التنمية المستدامة على المستوى الوطني “تيراميد” ما بين الفرص والتحديات، أمس الثلاثاء النوافق ٢٧ يناير ٢٠٢٦ ،وذلك ضمن فعاليات إحتفالية  وزارة البيئة بيوم البيئة الوطني ٢٠٢٦،  بالتعاون مع المكتب العربي للشباب والبيئة، تحت شعار الاقتصاد الأزرق المستدام والحلول القائمة على الطبيعة (الطاقة المتجددة ودعم مسار الاستدامة)،
بحضور ممثلي الوزارات والهيئات والجمعيات الأهلية  ولفيف من خبراء العمل البيئى وكوكبة من الإعلاميين في مصر .
وأكدت الدكتورة منال عوض، في بيان لها أن الطاقة المتجددة تمثل ركيزة أساسية في مسار مصر نحو تحقيق التنمية المستدامة، مشددة على أهمية تعزيز الاستثمارات الخضراء والتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، بما يسهم في مواجهة تحديات تغير المناخ وتحقيق النمو الاقتصادي المتوازن.

وفى كلمته نيابة عن الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، اكد المهندس شريف عبد الرحيم على أهمية هذه المناسبة الوطنية  ” يوم البيئة الوطني” ، والذي نجدد فيه التزام الدولة المصرية بحماية البيئة وصون مواردها الطبيعية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان حقوق الأجيال القادمة. لافتا انه في ظل التحديات البيئية والمناخية المتسارعة، بات من الضروري تبني نهج تنموي متكامل يقوم على الاستدامة والعدالة والازدهار، ويضع الإنسان في قلب السياسات العامة. ومن هذا المنطلق، يبرز الاقتصاد الأزرق المستدام كأحد المسارات الاستراتيجية الواعدة، لما تمتلكه مصر من سواحل ممتدة على البحرين المتوسط والأحمر، وما تمثله هذه المناطق من أهمية اقتصادية وبيئية واجتماعية، وما تحتضنه من مجتمعات تعتمد بشكل مباشر على الموارد البحرية في سبل عيشها.
واضاف مساعد الوزيرة للسياسات المناخية موضحا ان آثار تغير المناخ لم تعد توقعات مستقبلية، بل واقعًا ملموسًا، حيث تواجه النظم البيئية الساحلية والبحرية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر، وتآكل الشواطئ، وتراجع الثروة السمكية، وتأثر الشعاب المرجانية. وتنعكس هذه التحديات بشكل مباشر على قطاعات حيوية كالصيد والسياحة والموانئ، وعلى المجتمعات الساحلية التي تعد من أكثر الفئات هشاشة في مواجهة المخاطر المناخية.ومن هذا المنطلق  لا يُنظر إلى الاقتصاد الأزرق في مصر باعتباره محركًا للنمو الاقتصادي فحسب، بل كأداة رئيسية لتعزيز التكيف مع تغير المناخ وبناء القدرة على الصمود، من خلال الإدارة المستدامة للموارد البحرية، وحماية النظم البيئية الساحلية، وتبني الحلول القائمة على الطبيعة، ودعم سبل العيش المستدامة للمجتمعات المحلية.
واستكمل م. شريف عبد الرحيم  ان  وزارة البيئة شاركت في إعداد الإطار العام للاستراتيجية التشاركية للاقتصاد الأزرق في مصر تحت مظلة مجلس الوزراء، ويتم التعاون حاليًا مع البنك الدولي في إعداد دراسات تخصصية، من بينها تطبيق التخطيط البحري المكاني كنموذج متكامل قابل للتكرار. كما قامت الوزارة، بالتعاون مع وزارة الموارد المائية والري، بإعداد الاستراتيجية المتكاملة للإدارة الساحلية مدعومة بهيكل مؤسسي يعد الأول من نوعه، وبدأ بالفعل تطبيقها في المحافظات الساحلية المطلة على البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، مثلت استضافة مصر للاجتماع الرابع والعشرين لمؤتمر الأطراف لاتفاقية حماية البيئة البحرية والساحلية للبحر المتوسط محطة إقليمية مهمة، حيث أكد المؤتمر، تحت شعار «الاقتصاد الأزرق المتوسطي: نحو مستقبل مرن وصحي»، أهمية دمج الاستدامة البيئية في صميم السياسات التنموية، وأسفر عن مخرجات استراتيجية، من بينها اعتماد استراتيجية البحر المتوسط للتنمية المستدامة 2026–2035، وإطار إقليمي للتكيف مع تغير المناخ.كما أكدت هذه الجهود على أن نجاح الاقتصاد الأزرق يتطلب حوكمة فعالة، وتنسيقًا مؤسسيًا قويًا بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء والبيئة، إلى جانب مشاركة مجتمعية حقيقية. ومن هنا يبرز الدور المحوري للمجتمع المدني كشريك أصيل في رفع الوعي، وتمكين المجتمعات المحلية، والدفاع عن حقوق الفئات الأكثر تضررًا، والمساهمة في تنفيذ المبادرات البيئية على أرض الواقع.
واكد مساعد الوزيرة فى نهاية كلمته على ان ما تحقق حتى الآن يؤكد أن الاقتصاد الأزرق المستدام لن يصبح واقعًا ملموسًا إلا بتكامل السياسات، وتضافر الجهود على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وتبني الحلول القائمة على الطبيعة التي تحمي البيئة، وتدعم التنمية، وتفتح آفاقًا استثمارية جديدة، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 لبناء اقتصاد قوي، مرن، ومستدام.

ومن جانبه تقدم  د. عماد عدلى خلال كلمته ، بالشكر والتقدير للدكتورة منال عوض على رعايتها وتنظيم هذا الحدث بشكل مشرف،  لافتا  انه يتم الاحتفال للمره ال ٣٠ بيوم البيئة الوطني،  مستعرضا الخليفة التاريخية لاطلاق هذا اليوم  والذى  لا يمثل مجرد احتفال رمزي، بل هو محطة فارقة في تاريخ العمل البيئي في مصر. حيث تم اختيار هذا التاريخ تخليداً لذكرى صدور أول قانون لحماية البيئة في مصر (القانون رقم 4 لسنة 1994)، وبدأت مصر الاحتفال به رسمياً كيوم وطني اعتباراً من عام 2020، بناءا على موافقة رئيس مجلس الوزراء، ليكون منصة سنوية لرفع الوعي البيئي وتعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني. موضحا ان تم اختيار الاقتصاد الأزرق ليكون شعار الاحتفال لهذا العام بجانب الطاقة المتجددة،  حيث تهدف جمعية المكتب العربي للشباب والبيئة ان يكون الاحتفال يتضمن عرض كافة الحلول القائمة على الطبيعة ، والجهود المبذولة فى مجال الطاقة المتجددة ، والاجراءات الحالية والمستقبلية وطرق تحسين الأداء، موضحا ان قضية التغير المناخي لا تعد ترفًا فكريًا أو ملفًا مؤجلًا، بل تحولت إلى أزمة واقعية، تضغط على الاقتصادات والمجتمعات والدول، وتفرض إعادة صياغة نماذج التنمية وأمن الطاقة، وفي هذا الإطار، برزت الطاقة المتجددة كأحد أعمدة الاستجابة العالمية للحد من الانبعاثات.
واضاف د. عماد عدلي ان الاحتفال بيوم البيئة الوطني لا يقتصر على الاحتفال بمحافظة القاهرة فقط ، وانما يتم الاحتفال به فى كافة محافظات الجمهوية، من خلال منتديات وطنية ومحلية في كافة محافظات مصر تراقب قضايا التنمية المستدامة وتتابع كافة الأنشطة التي تقام في مجال البيئة ،  وتساعد  في نشر الوعي البيئي  وتعريف المجتمع بماهية يوم البيئة الوطني في كافة محافظات  ، كما اشار الى ان مؤسسة showap  صاحبة فكرة اطلاق “منتدى الاقتصاد العالمي” ، ويتم تسليم جوائز للفائزين في مجالات البيئة وقد فازت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»في مجال الإبداع الاجتماعي، لهذا العام ، وهو ما يعكس مدى نجاح  وتميز المؤسسات المصرية فى المجالات المختلفة.

الحلقة النقاشية

أدار الجلسة الدكتور عماد الدين عدلى، المكتب العربي للشباب والبيئة، بمشاركة الدكتور محمد الخياط الرئيس السابق لهيئة الطاقة المتجددة ، والدكتور أيمن فريد أبو حديد، مؤسس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، والدكتور يسري خفاجي، نائب رئيس هيئة الصرف وزارة الموارد المائية والري، المهندس أيمن هيبة، بشعبة الطاقة المستدامة الغرفة التجارية بالقاهرة، الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، مؤسس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، والدكتور عطية عطية، عميد كلية الطاقة بالجامعة البريطانية.

حقوق الأجيال

أكد الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس المكتب العربي للشباب والبيئة، والمنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد)، أن الدستور المصري وضع أساسًا قانونيًا واضحًا لهذا التوجه، من خلال النص على حماية الموارد الطبيعية وصون حقوق الأجيال القادمة. وأوضح أن دستور 2014 وتعديلاته شدد، عبر المواد 27 و32 و46، على التزام الدولة بالاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة وتشجيع الاستثمار فيها، إلى جانب كفالة حق المواطنين في بيئة صحية سليمة، بما يُشكّل الإطار الحاكم لكافة السياسات والاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة.
وأشار عدلي إلى أن «رؤية مصر 2030» جاءت لترجمة هذه المبادئ الدستورية إلى سياسات تنفيذية، باعتبار الطاقة المتجددة محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي القائم على المعرفة والتحول الرقمي، مع دمج البعدين البيئي والاجتماعي في مسار التنمية الاقتصادية، ومواجهة تحديات تغير المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي.
وأضاف أن استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة 2035 تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى نحو 42%، مع التركيز على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كمصادر رئيسية للطاقة النظيفة، فضلًا عن تخصيص مساحات واسعة لإقامة مشروعات الطاقة المتجددة، بما يعكس جدية الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
ولفت رئيس المكتب العربي للشباب والبيئة إلى أن الدولة اتخذت حزمة من الإجراءات لتحفيز مشاركة القطاع الخاص، شملت تسهيل إجراءات التراخيص، وتوفير الأراضي والخدمات اللوجستية للمشروعات، إلى جانب تقديم حوافز مالية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع الطاقة المتجددة.
وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 تستهدف تحقيق نمو اقتصادي منخفض الانبعاثات، وبناء القدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ، مع تعزيز الحوكمة والتمويل المناخي ودعم البحث العلمي ونقل التكنولوجيا، سعيًا لأن تصبح مصر من أكبر منتجي الطاقة النظيفة في المنطقة خلال السنوات المقبلة. كما أشار إلى التزام مصر باتفاقية باريس للمناخ، وتحديث مساهماتها الوطنية المحددة لزيادة نسبة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء، فضلًا عن إطلاق برنامج «نُوَفِّي» كمنصة وطنية للمشروعات الخضراء تستهدف تنفيذ مشروعات كبرى للطاقة المتجددة خلال الفترة المقبلة.
وشدد الدكتور عماد عدلي على أهمية مبادرة «تحفيز العمل نحو تحقيق استراتيجية مصر للطاقة المتجددة»، التي تنفذها الشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد) ضمن المرحلة الثانية من مبادرة «تيراميد»، بهدف تعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتمكين الشباب والإعلام والمؤسسات المالية من دعم التحول نحو الطاقة النظيفة في مصر.

الإنتاج الزراعى

من جانبه، أكد الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق، ومؤسس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، أن مختلف أنماط الإنتاج الزراعي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالطاقة، باعتبارها عنصرًا محوريًا في كافة مراحل العملية الزراعية. وأوضح أن الزراعة تعتمد بالأساس على المياه، التي تتطلب طاقة لرفعها سواء من الترع الرئيسية أو الفرعية أو داخل الحقول، بما يجعل الطاقة عاملًا حاسمًا في عمليات الري والإنتاج الزراعي.
وأضاف أن الزراعة السمكية تعتمد بصورة مباشرة على الطاقة الكهربائية، لتشغيل أنظمة التهوية داخل الأحواض والبحيرات الصناعية وضمان ضخ الأكسجين في المياه، محذرًا من أن غياب التهوية يشكل خطرًا بالغًا على الإنتاج السمكي.
وأشار أبو حديد إلى أن مشروع المائة ألف صوبة يُعد نموذجًا واضحًا لاعتماد الزراعة الحديثة على الطاقة، إذ يتطلب إمدادًا كهربائيًا مستمرًا على مدار 24 ساعة. وأكد أن النشاط الزراعي لا يقتصر على مرحلة الإنتاج فقط، بل يمتد ليشمل سلسلة القيمة المتكاملة، وصولًا إلى الصناعات الغذائية القائمة على الزراعة، لافتًا إلى أن إزالة حرارة الحقل عقب الحصاد تحتاج إلى وحدات تبريد قوية وسريعة تعمل بالكهرباء، لضمان وصول المنتجات إلى المستهلك بأعلى مستويات الجودة.
وأكد أن الطاقة المتجددة قادرة على تقديم حلول فعّالة لدعم هذا القطاع الحيوي، إلا أن هناك تحديات قائمة، في مقدمتها أن الطاقة الشمسية تتوافر خلال ساعات النهار فقط، في حين تتطلب الأنشطة الزراعية إمدادات طاقة مستمرة ليلًا ونهارًا، سواء في الري أو الإنتاج السمكي أو تشغيل وشحن المعدات الزراعية.

دمج القطاع الخاص والمدنى

تفضلِي صياغة احترافية ومتوازنة لغويًا مع الحفاظ على المعنى:
من جانبها، أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، أن دعم مسار التنمية المستدامة لا يقتصر على الأبعاد البيئية فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. وأشارت إلى أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، لا سيما للشباب، مؤكدة ضرورة تحفيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
وشددت الحماقي على أهمية تبني إنشاء قواعد بيانات متكاملة لقطاع الطاقة المتجددة، تجمع بين البيانات الاقتصادية والتقنية والبيئية، بما يسهم في دعم اتخاذ القرار الاستراتيجي ورفع كفاءة تنفيذ مشروعات التنمية المستدامة، مع التأكيد على دمج دور القطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان تحقيق أثر تنموي مستدام على أرض الواقع.

نقلة نوعية

بدوره، أوضح الدكتور محمد الخياط، الرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة ومساهماتها في عدد من المجالات، من بينها توطين الصناعات المرتبطة بالمهمات الكهربائية اللازمة للتوسع في توليد الكهرباء من طاقتي الرياح والشمس، إلى جانب دورها الفعّال في ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها.
وأكد الخياط أن الإطار التشريعي الذي تبنته الدولة أسهم في إحداث نقلة نوعية في تنظيم الاستثمارات ووضع آليات جادة لتنمية قطاع الطاقة المتجددة، لافتًا إلى التوسع الكبير في تخصيص مواقع مشروعات الطاقة المتجددة، حيث ارتفعت المساحات المخصصة من نحو 5 آلاف كيلومتر مربع قبل عشر سنوات إلى أكثر من 43 ألف كيلومتر مربع حاليًا.
وأشار إلى أن استخدامات الطاقة الشمسية أصبحت في الوقت الراهن أكثر شيوعًا وانتشارًا على مستوى المشروعات المختلفة في جميع محافظات الجمهورية، بما يعكس تنامي الوعي بأهمية الاعتماد على الموارد الطبيعية النظيفة كبديل مستدام للمصادر التقليدية التي تُلحق أضرارًا بالبيئة.

القدرة التنافسية

استعرض المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، الإجراءات التي تتبناها هيئة تنمية واستخدام الطاقة المتجددة لتنفيذ أهداف مبادرة «تراميد»، مشيرًا إلى أن مصر حققت خلال السنوات الماضية نقلة نوعية ملحوظة في مجال الطاقة المتجددة. وأوضح أن الهيئة تمتلك قاعدة بيانات محدثة بشكل شهري ترصد نسب مشاركة القطاعين العام والخاص في مشروعات الطاقة.
وأكد هيبة أن الضرائب الكربونية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على بعض الواردات تمثل حافزًا قويًا للمصنعين المصريين للتوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يسهم في خفض الانبعاثات وتقليل تكاليف الإنتاج على المديين المتوسط والطويل.
وخلال كلمته في احتفالية يوم البيئة الوطني، شدد على أن التحول إلى الطاقة النظيفة لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها المتغيرات العالمية، وفي مقدمتها السياسات البيئية الأوروبية ومتطلبات خفض البصمة الكربونية للصادرات الصناعية.
وأشار إلى أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح داخل المصانع يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري، ويدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية إقرار حوافز وتيسيرات تشريعية ومالية لتشجيع القطاع الصناعي على الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة.

التوعية البيئية

ومن جانبه، أكد الدكتور عطية عطية، عميد كلية الطاقة بالجامعة البريطانية، أهمية الدور المحوري للقائمين على العمل البيئي في توعية المواطنين بضرورة نشر ثقافة الحفاظ على البيئة. وأشار إلى الدور البارز الذي تضطلع به الجامعة البريطانية في دعم الجهود البيئية، من خلال تعزيز ثقافة استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأوضح أن هذا التوجه يتجسد بوضوح في إنشاء كلية الهندسة للطاقة والبيئة، وهي كلية متخصصة تُعنى بكل ما يتعلق بالطاقة الجديدة والمتجددة وقضايا تغير المناخ، وتهدف إلى إعداد كوادر مؤهلة قادرة على قيادة العمل في هذا المجال، والمساهمة في تصميم الأجهزة الخاصة بتطبيقات الطاقة المتجددة، إلى جانب إعداد البحوث والدراسات العلمية والبناء على الخبرات والتجارب الدولية.
كما أشار إلى الدور الفاعل الذي تقوم به مصر في دعم القضايا البيئية واهتمامها المتزايد بها، رغم التحديات الاقتصادية الراهنة، وذلك من خلال إصدار تشريعات داعمة في هذا المجال، وحرصها على التوقيع على معظم الاتفاقيات البيئية الدولية، فضلًا عن إطلاق العديد من البرامج والمبادرات التي تعزز مسار التنمية المستدامة.

واختُتمت فعاليات الاحتفالية بتكريم الفائزين في النسخة الثانية من مسابقة يوم البيئة الوطني، التي أطلقها المكتب العربي للشباب والبيئة بالتعاون مع وزارة البيئة، وذلك عن أفضل الموضوعات والأفكار المبتكرة التي تناولت قضايا التنوع البيولوجي ودوره المحوري في مواجهة تغير المناخ، لفئات الشباب والجمعيات الأهلية وقطاع الإعلام البيئي.
ويأتي ذلك استكمالًا للجهود الوطنية الرامية إلى دمج القضايا البيئية ضمن أولويات التنمية المستدامة، وتسليط الضوء على أهمية حماية التنوع البيولوجي من خلال إبراز أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إلى جانب تكريم الفائزين في مسابقة أفضل شعار ليوم البيئة الوطني.