السفير جمال بيومي امين اتحاد المستثمرين العرب وعضو مجلس الأعمال المصري الأوروبي ل ” العالم اليوم”: الدولار مازال يشكل أكثر من 80% من معاملات التجارة الدولية واحلاله بعملة اخري او ظهور نظام اقتصادي جديد ..امر مستبعد حاليا

حتي الصين تراهن علي ثبات سعر الدولار لانها أكبر حائز للاحتياطي من الدولارات

أغلب دول العالم واجهت ركودا اقتصاديا وسجلت نموا بالسالب ومصر ضمن 10 دول فقط حققت معدلات نمو بالإيجاب

في يوم 27 يناير، 2026 | بتوقيت 7:51 ص

كتب: مني البديوي

وسط تصاعد التوترات والأحداث السياسية والقرارات الدولية المفاجئة والصراعات هنا وهناك بدي في الافق تزايد الأحاديث حول مدي تعرض النظام الاقتصادي العالمي للانهيار وبدء ظهور نظام جديد بقوي جديدة واحلال الدولار بعملات اخري .

وفي هذا الصدد استبعد السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الاسبق ومهندس اتفاق الشراكة المصرية الأوروبية والأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب وعضو مجلس الأعمال المصري الأوروبي إمكانية تصور ظهور نظام اقتصادي عالمي جديد
أو إمكانية إحلال الدولار باي عملة أخري ، لافتا الي انه حتي الصين تراهن علي ثبات سعر الدولار لانها أكبر حائز للاحتياطي من الدولارات كما أن ارتفاع سعره في مواجهة “اليوان الصيني” هو في صالح الصادرات الصينية ، إذ يجعلها أرخص وضد الصادرات الأمريكية التي ستصبح أغلي مع الدولار مرتفع السعر.

واضاف في حوار مع ” العالم اليوم ” انه حتي الان يشكل الدولار 42% من حقوق السحب الخاصة “SDR ” التي ابتدعها صندوق النقد الدولي كنظام للتسويات مقابل 12% لليوان ، مشددا علي الدولار مازال يشكل أكثر من 80% من معاملات التجارة الدولية.

واردف قائلا:” المدهش أن بيننا من يرحب بفكرة معاداة الدولار والتخلي عنه في المعاملات التجارية الدولية رغم أنه يشكل الشق الأكبر من احتياطي النقد الأجنبي “يقترب حاليا من 50 مليار دولار أغلبها بالدولار” .. ويتجاهل المفكرون بهذا الشكل أن العبرة ليست بعملة سداد قيمة وارداتنا وإنما العبرة بهل تنتج مصر سلعا وخدمات تكفي الصادرات منها لسداد قيمة الواردات؟. أم أن علينا الاستدانة لسداد قيمة ما نأكل؟”.

واستطرد قائلا:” لقد مررنا في الستينيات بتجربة “اتفاقيات التجارة والدفع” مع دول الكتلة الشرقية والتي كانت تحدد في جداول ملحقة بالاتفاقيات السنوية قائمة بالواردات وبالصادرات التي سنسدد بها قيمة وارداتنا .. والنتيجة أنني حذرت وقتها “رسميا” اننا بعنا علي الورق ما يساوي 3 أضعاف انتاجنا السنوي من القطن. وكانت مشكلة.. إذن فالعبرة هي بالإنتاج القابل للتصدير وليس بأي عملة سنتعامل”.

وأكد ” بيومي” أن الاقتصاد المصري يتحسن رغم المعاناة وأن مصر أفضل بكثير ممن حولها وما زالت الأكثر جذبا للاستثمارات الأجنبــية مقارنة بدول المنطقتين العربية والإفريقية وان علينا أن نواصل زيادة الإنتاج وجذب الاستثمار مع تراجع معدلات المواليد مؤخرا ، معربا عن تفائله الحذر بوضع الاقتصاد .

واشار الي المواجهات الغريبة التي أدارها الرئيس الأمريكي من اليوم الأول لحكمه ضد أقرب حلفائه في الأطلنطي وأوروبا وكيف انه طلب منهم دفع تكلفة وجود قواته علي أراضيهم ثم فرضه لرسوم جمركية جديدة غير قانونية علي أهم شركائه في أوروبا والصين ، والتي – وللغرابة – أضرته أكثر مما نفعته عندما عامله الآخرون بالمثل فتراجع.

وأكد ان أغلب دول العالم حتي تلك المتقدمة واجهت ركودا اقتصاديا وسجلت نموا بالسالب وان هناك 10 دول فقط هي التي نجحت في تحقيق معدلات نمو بالإيجاب وإن كانت غير كافية وتأتي مصر في المركز الرابع بين هذه الدول ، لافتا الي ان مصر حققت معدلات نمو تتراوح بين 3 و4.5% لكنها غير كافية لتعويض النمو السكاني الذي بلغ 27 مليون نسمة في 10 سنوات أي ضعف سكان اليونان “الغنية”

ولفت ” بيومي” الي مشاركة الرئيس ” السيسي ” مؤخرا بمنتدي ” دافوس ” وخطابه الموجه للجلسة العامة ، مؤكدا ان الخطاب مثل نموذج وانه عبر حق التعبير عن مصالح مصــر و استعرض ضعف نظام الأمم المتحدة وعجزه عن وقف المذبحة الإسرائيلية للفلسطينيين في الضفة وفي غزة ، فضلا عن عجزه في اتخاذ قرارات ملزمة في أي من مشاكل العالم المتأججة سواء في اوكرانيا أو المواجهة الأمريكية مع حلفاء الأطلنطي وتبادل التلاسن ..أو المواجهة مع الصين أكبر شريك تجاري وأكبر حائر للاحتياطي من الدولار.. أو التعامل مع روسيا ..واختطاف رئيس دولة فنزويلا..أو الصراع حول “جرين لاند” او الأطماع في بنما وغيرها.

واضاف ان الرئيس عبر عن القلق مما يجري في اقليمنا العربي والشرق أوسطي والصراعات الداخلية في سوريا التي تحتلها جيوش أربعة دول أو الانقسام في ليبيا والسودان واليمن وأخيرا أرض الصومال وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.

واردف: ان الرئيس مر بالحديث باهتمام علي طموح برنامج التنمية في مصر وتطوير البنيى التحتية والاستمار في مصر وبخاصة منطقة قناة السويس الحرة ، علاوة علي أبرازه الاهتمام بالعلاقات المصرية الأمريكية وبعلاقته الشخصية بالرئيس الأمريكي وتشجيعه علي بذل المزيد لتطوير وتنمية العلاقات الثنائية بين البلدين .

وأوضح ” بيومي” ان الرئيس شارك في “دافوس” هذا العام للمرة الثانية وهو في كامل لياقته الدبلوماسية المصرية حيث انه بجانب خطابه الشامل لكل ما نريد أن نطلع عليه من أحوال مصر والإقليم .. فقد أجري عشرات المقابلات الثنائية والجماعية ومن أهمها اللقاء الذي ضمه وعدة قادة من بينهم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” .

وتابع قائلا:” دون ان نستمع لما قيل في لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب ..يكفينا مشاهدة الصور وقدر الاحترام والترحيب الذي يكنه الرئيس الأمريكي للرئيس المصري وإشادته به كشريك في إدارة النظام العالمي والأمم المتجدة ومسيرة السلام وقضايا الشرق الأوسط وفلسطين والعلاقات الثنائية المصرية الأمريكية “.

وأكد ” بيومي” ان منتدي “دافوس” بسويسرا يعد أحد أهم منتديات الفكر العالمي وبجانبه هناك أيضا منتدي “اليورومني” الذي عقد في أماكن مختلفة منها القاهرة ، و مؤتمر “ميونيخ المانيا”، لافتا الي مشاركته بهذا المنتدي مع الوزير أحمد أبو الغيط وقت أن كان وزيرا للخارجية وكيف انه قابل “أنجلا ميركل” التي صارت بعدها مستشارة لألمانيا ، كما قابل “هيلاري كلينتون” التي عبرت عن اهتمامها بمصر وبمشروعات الدكتور حسام بدراوي لتطوير التعليم ، وقابل رئيسة صندوق النقد الدولي” كريستين لا جارد” التي عبرت له وقتها عن الاهتمام بمصر وبرنامجها التنموي التمويلي والمالي ووعدت بتقديم كل ما يلزم لمساعدة مصر, وقالت حرفيا We shall give whatever it takes to help EGYPT.

واردف قائلا : ” ان كل ذلك حدث مع سفير مصري ..فما الذي يمكن أن يحدث مع رئيس بحجم رئيسنا عبد الفتاح السيسي الذي شارك لأول مرة في “دافوس” بعد طرد الإخوان من الحكم. وكنا وقتها في موقف حرج والعالم لم يعترف بعد بالنظام الجديد… بل كانت منظمة الوحدة الإفريقية قد جمدت عضوية مصر مؤقتا … وفي دافوس قابل الرئيس المستشارة “انجلا ميركل” لأول مرة ، ويبدو أنها أعجبت بشخصيته كثيرا فوجهت له الدعوة لزيارة ألمانيــا. وجاءنا بالقاهرة مسئول ألماني رفيع المستوي ليعد لزيارة الرئيس .. فلما جاءني للزيارة في مكتبي بأمانة المشاركة المصرية الأوربية للاطلاع علي وضع العلاقات.. قال لي ان المستشارة وقعت في كامل الإعجاب بشخص الرئيس.. وكانت هذه الزيارة فاتحة لإستعادة مصر لعلاقاتها الدولية”.