بعد إعلان واشنطن الرسوم “التعويضية” الأولية على حديد التسليح: 29.5% حصة مصر و73% للجزائر
في يوم 25 يناير، 2026 | بتوقيت 11:47 ص

كتب: د.نجلاءالرفاعي
– إجمالي قيمة صادرات حديد التسليح المتأثرة بلغت 114 مليون دولار
– القرار يؤثر على 6 شركات مصرية
كشف الوزير المفوض التجاري يحيى الواثق بالله، رئيس المكتب التجاري المصري في واشنطن، عن التطورات الأخيرة المتعلقة بفرض رسوم جمركية على صادرات حديد التسليح المصري إلى الولايات المتحدة، موضحاً في تصريحات خاصة ل” العالم اليوم ” السياق التنافسي والأسباب الكامنة وراء هذه الإجراءات.
قال الواثق بالله أنه تم فرض رسوم بنسبة 29.5% على واردات حديد التسليح المصري، وهو قرار دخل حيز التنفيذ في 13 يناير الجاري . وأوضح أن هذا القرار يعد أولياً، حيث من المنتظر صدور القرار النهائي في 27 مايو 2026، والذي قد يتضمن إلغاء هذه الرسوم، أو تخفيضها، أو تثبيتها .
وعلى صعيد المنافسة الدولية، أشار إلى أن مصر في وضع أفضل من منافسين آخرين كالجزائر التي فُرضت عليها رسوم تصل إلى 73%، مما يخرجها فعلياً من السوق الأمريكي، بينما تظل فيتنام منافساً قوياً برسوم أقل من المفروضة على مصر .
كشف رئيس المكتب التجاري ردا علي تساؤل ل” العالم اليوم ” عن حجم الصادرات المتأثرة أن إجمالي قيمة صادرات حديد التسليح المتأثرة بلغت 114 مليون دولار في عام 2024.
وأوضح أن هذا القرار يؤثر على 6 شركات مصرية، لافتاً إلى أن خمس شركات منها تتبع مستثمراً واحداً
عزا الواثق بالله أسباب فرض هذه الرسوم إلى التدقيق في سياسات الدعم، مشيرا أن المحققين الأمريكيين يستندون إلى تقديم الدولة لـكهرباء مدعومة للشركات ، غاز مدعوم لشركات الصلب بأسعار تتراوح بين 4.5 إلى 5 دولارات وهي أسعار غير موجودة عالمياً .
وبالرغم من التحديات في قطاع الصلب، أكد رئيس المكتب التجاري في واشنطن على قوة الأداء العام للصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، حيث سجلت زيادة تقارب 20% حتى سبتمبر الماضي وفقاً للبيانات المصرية (و18% وفقاً للبيانات الأمريكية) . وأوضح أن هذا النمو مدفوع بزيادة الصادرات في قطاعات متنوعة تشمل:
المنتجات الغذائية والكيماويات.مواد البناء والملابس الجاهزة الغزل والمنسوجات.
واختتم الواثق بالله بالإشارة إلى أن هذه القطاعات تعوض النقص المحتمل في قطاع حديد التسليح، مؤكداً استمرار الجهود للترويج للقطاعات المهمة والحفاظ على وتيرة النمو المحققة .
وكانت وزارة التجارة الأمريكية، قد اعلنت في خطوة تصعيدية جديدة، عن بدء تحقيقات رسمية بشأن فرض رسوم مكافحة الإغراق (AD) ورسوم تعويضية (CVD) على واردات حديد التسليح (Steel Concrete Reinforcing Bar) القادمة من مصر، إلى جانب كل من الجزائر وبلغاريا وفيتنام.
تأتي هذه التحركات استجابة للطلب المقدم من “تحالف العمل التجاري لحديد التسليح” (Rebar Trade Action Coalition)، والذي يضم كبرى شركات الصلب الأمريكية، بدعوى تضرر الصناعة المحلية من منافسة غير عادلة ناتجة عن أسعار منخفضة مدعومة من حكومات الدول المصدرة.
كشفت وثائق وزارة التجارة الأمريكية والتي اطلعت عليها العالم اليوم عن هوامش الإغراق” المزعومة للشركات المصرية، حيث قدرت الوزارة الهوامش كالتالي:
هوامش الإغراق (مصر): تتراوح ما بين 110.87% إلى 128.98%.
معدلات الدعم (مصر): تم تصنيفها بأنها “فوق الحد الأدنى” (Above de minimis)، مما يستوجب قانونياً استكمال التحقيق لفرض رسوم تعويضية.
وبالمقارنة، بلغت هوامش الإغراق المزعومة للجزائر نحو 127.32%، وفيتنام 117.61%، بينما كانت بلغاريا الأقل بنسبة 27.79%.
وتأتي هذه الرسوم كخطوة تالية بعد أن أظهرت بيانات التجارة الدولية أن مصر كانت المورد الأكبر لحديد التسليح إلى الولايات المتحدة خلال عام 2024، بينما احتل الموردون من بلغاريا والجزائر المركزين الثالث والرابع على التوالي.
واوضحت البيانات الصادرة عن مكتب التعداد الأمريكي طفرة كبيرة في صادرات الحديد المصري خلال العامين الماضيين
ففي عام 2022: لم تسجل مصر أي صادرات تذكر في هذه الفئة.في حين انه في عام 2023قفزت الصادرات إلى 243.1 مليون كيلوجرام بقيمة بلغت 145.2 مليون دولار. وفي عام 2024 بلغت الصادرات نحو 205.7 مليون كيلوجرام بقيمة تقدر بـ 114.7 مليون دولار.
وفقاً للمسار القانوني للتحقيقات، تحددت المواعيد التالية لاتخاذ القرارات:
21 يوليو 2025: صدور النتائج الأولية للجنة التجارة الدولية الأمريكية (ITC) بشأن وجود ضرر مادي على الصناعة الأمريكية. (في حال كان القرار سلبياً، تنتهي التحقيقات فوراً).
28 أغسطس 2025: صدور النتائج الأولية لوزارة التجارة بشأن “رسوم الدعم” (CVD).
12 نوفمبر 2025: صدور النتائج الأولية لرسوم “مكافحة الإغراق” (AD).
مارس 2026: الموعد النهائي لإصدار أوامر فرض الرسوم النهائية في حال ثبوت الادعاءات.
يُعد هذا التحقيق تحدياً جديداً لصناعة الصلب المصرية التي تسعى للتوسع عالمياً. وفي حال إقرار هذه الرسوم، قد تواجه الشركات المصرية صعوبة كبيرة في النفاذ للسوق الأمريكي بسبب الرسوم الباهظة المتوقعة، والتي قد تتجاوز 100% من قيمة المنتج، مما يجعل المنافسة السعرية شبه مستحيلة.
جدير بالذكر أن وزارة التجارة الأمريكية تدير حالياً 768 أمراً لفرض رسوم مكافحة إغراق ودعم، كأدوات لحماية الشركات الأمريكية من الممارسات التجارية التي تصفها بـ “غير العادلة”.
يأتي فرض هذه الرسوم في وقت يشهد فيه سوق حديد التسليح في الولايات المتحدة حالة من الاستقرار المائل للارتفاع (Bullish) نتيجة لعدة عوامل:نقص المعروض: تراجع حجم الواردات في بداية عام 2026.
* تأخر الإنتاج المحلي: واجهت توسعات الطاقة الإنتاجية الجديدة في أمريكا تأخيرات في التشغيل، مما فاقم من نقص المعروض.
تكلفة المواد الخام: استمرار ارتفاع أسعار الخردة عالمياً.







