الاحصاء  : الاصدار  الجديد لمجلة السكان “بحوث ودراسات” العدد (110)

في يوم 17 يناير، 2026 | بتوقيت 3:28 م

كتب: فتحى السايح

 

كتب فتحي السايح

اصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم السبت العدد رقم (110) من المجلة النصف سنوية (السكان – بحوث ودراسات) ويشمل هذا العدد عدة دراسات تحليلية هي:
دور الذكاء الاصطناعي في إدارة قضايا الهجرة.
رصد التحويلات المالية للمهاجرين في سياق أهداف التنمية المستدامة.
العمل غير المدفوع من منظور النوع الاجتماعي 2023.
المحددات الاجتماعية والاقتصادية والديموجرافيه للسلوك الانـجابي في مصر.
تفضيلات الشباب لسن الزواج وحجم الأسرة في مصر.
وفيما يلي عرض لأهداف وأهم نتائج هذه الدراسات:
دور الذكاء الاصطناعي في إدارة قضايا الهجرة
تهدف الدراسة إلى استكشاف الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في إدارة قضايا الهجرة، وتحديد الفوائد والتحديات والأبعاد الأخلاقية المرتبطة باستخدامه. وقد برز الذكاء الاصطناعي كأداة تقنية متقدمة تُسهم في تحسين إدارة ملفات الهجرة واللجوء، من خلال وتعزيز دقة اتخاذ القرارات، وزيادة قدرات التنبؤ والتخطيط. وتشمل أبرز تطبيقاته: تحليل البيانات الضخمة، التعرف على الهوية، مراقبة الحدود الذكية، والتعامل الآلي مع طلبات الهجرة. ومن أبرز نتائج الدراسة:
حققت مصر تطورًا ملحوظًا في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في محور الحوكمة والبنية التحتية الرقمية، من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2021-2025).
و شهد العالم تصاعداً في حركة البشر، سواء اختيارية (هجرة للعمل او التعليم) أو هجرة قسرية (اللاجئين والنازحين داخلياً)، مما يدل على أن هناك ارتباط قوي بين النزاعات والتغيرات المناخية والاقتصاد في تفسير هذا الارتفاع.
وكانت من أبرز التوصيات هى ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية في تطبيق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال تبني أفضل الممارسات في الحوكمة الرقمية وتكييفها مع السياق المصري. ضرورة ربط البيانات المتعلقة بالمهاجرين ببرمجيات الذكاء الاصطناعي لاستخراج مؤشرات عن الاتجاهات المستقبلية للمهاجرين.
رصد التحويلات المالية للمهاجرين في سياق أهداف التنمية المستدامة:
تتناول هذه الدراسة التحويلات المالية للمهاجرين كشريان اقتصادي حيوي ومحرك أساسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)خاصة في السياق المصري. وقد تتجاوز هذه التحويلات في كثير من الأحيان الاستثمار الأجنبي المباشر والمساعدات الإنمائية، لتصبح أكبر مصدر للتمويل الخارجي ونستهدف هنا تحليل الوضع الراهن لرصد مؤشرات التحويلات في التقارير الوطنية المصرية، وتحديد الفجوات والتحديات، وتقييم دور الدولة المصرية في تعظيم هذه التحويلات وإدماجها تنمويًا ضمن “رؤية مصر 2030”.تُظهر نتائج الدراسة أن:

تحتل مصر المركز السابع عالميًا في استقبال التحويلات في عام 2024 مما يؤكد أهميتها الاستراتيجية للاقتصاد الوطني كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية. حيث سجلت التحويلات نموًا تصاعديًا حتى عام 2021/2022 (وصلت إلى 31.9 مليار دولار)، تبعها تراجع كبير في العام 2022/2023 (22.1 مليار دولار) بسبب فوارق سعر الصرف بين السوقين الرسمية والموازية.، ثم تبع ذلك تحسن حيث بلغت (36.5 مليار دولار) لعام 2024/2025 مما يعكس تأثير الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة في إعادة جذب التدفقات عبر القنوات الرسمية.
وتلاحظ وجود فجوة عند رصد مؤشرات الهجرة ضمن أهداف التنمية المستدامة، حيث أن المؤشر المتوفر الوحيد بشكل منتظم هو حجم التحويلات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (المؤشر 17-3-2)،
وإرتفاع تكاليف التحويلات المالية؛ فمتوسط التكلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يبلغ 6.10% وهو ما يظل أعلى بكثير من هدف الـ 3٪ الذي تدعو إليه أهداف التنمية المستدامة وتشير النتائج أيضا إلى أن البنوك لا تزال هي القناة الأكثر تكلفة للتحويلات، مما يستدعي ضرورة تعزيز قنوات التحويل الرقمية والبريدية الأقل تكلفة.
والتجارب الدولية الناجحة في توجيه التحويلات لخدمة التنمية، شملت: الهند، المكسيك، المغرب، وإستونيا. تجربة دولة الهند تعتبر نموذجاً رائداً في ربط التحويلات بالاستثمار وتوجيهها نحو المشاريع المنتجة. تُوصي الدراسة وبضرورة تخفيض تكاليف التحويلات المالية إلى المستهدف العالمي (3% من المبلغ المحول)، وذلك من خلال تعزيز المنافسة بين مقدمي الخدمات وتطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية والبريدية.
و تفعيل برامج لـربط الكفاءات المهاجرة بالوطن الأم واستثمار “التحويلات الاجتماعية” غير المادية التي تشمل نقل الخبرات والمهارات والمعرفة التكنولوجية لدعم ريادة الأعمال وتحديث المجتمع.
العمل غير المدفوع من منظور النوع الاجتماعي 2023:
تعتبر هذه الدراسة بمثابة دراسة وطنية شاملة حول العمل غير المدفوع للمرأة في مصر وكقراءة تحليلية لدور المرأة وأنماط توزيع الوقت في العمل المنزلي والرعائي ، وتهدف إلى قياس حجم العمل غير المدفوع، وتحليل الفروقات بين الجنسين من حيث الوقت. حيث كشفت عن استمرار وجود فجوة واضحة بين الجنسين في توزيع الأعباء المنزلية وأعمال الرعاية داخل الأسر المصرية، وفيما يلي أهم ما توصلت إليه الدراسة:
النساء يتحملن العبء الأكبر من العمل حيث بلغ متوسط الوقت الذي تقضيه النساء في العمل غير المدفوع 5.2 ساعات يوميًا مقابل 2.5 ساعة للرجال، مما يحدّ من قدرة النساء على المشاركة في التعلم والعمل والترفيه.
وتقضي النساء 5.4 ساعات يوميًا في العمل غير المدفوع في المناطق الريفية مقابل 2.6 ساعة للرجال، بينما في المدن تقلّ الأعباء قليلاً لتبلغ 4.8 ساعات للنساء مقابل 2.4 ساعة للرجال.
3- الزواج يضاعف المسئوليات المنزلية حيث تقضى النساء المتزوجات 6 ساعات يومياً في الأعمال المنزلية والرعاية مقابل 2.5 ساعة للأزواج.
و تبلغ مشاركة النساء في الفئة العمرية (30–39 عامًا) أعلى مستوياتها، بمتوسط 6.4 ساعات يوميًا مقابل 2.7 ساعة للرجال، ما يشير إلى ما يُعرف بـ “العبء المزدوج” بين العمل والأسرة.

المحددات الاجتماعية والاقتصادية والديموجرافيه للسلوك الانـجابي في مصر:
تهدف الدراسة الى قياس أثر السلوك الانـجابي على تباينات الخصوبة مكانيا في مصر من خلال تتبع التطور في معدلات الانـجاب والخصائص الديموجرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية للأسرة المصرية في المسح السكانى الصحى2014، والمسح الصحى للأسرة المصرية 2021 وكذلك دراسة أهم عوامل السلوك الإنـجابي المؤثرة في مستويات الخصوبة والتي أدت إلى إخفاض معدل الإنـجاب من 3.5 طفل لكل سيدة في المسح السكاني الصحي 2014 إلى 2.85 طفل لكل سيدة في المسح الصحي للأسرة المصرية 2021.وتوصلت الدراسة الى اهم النتائج وكانت كالتالي:
1- تؤثر العوامل الديموجرافية للسلوك الانـجابي المتمثلة في الأقاليم الجغرافية والعمر الحالي للسيدة تأثير إيجابي ومعنوي وذو دلالة إحصائية في كلاً من المسح السكانى الصحى2014، والمسح الصحى للأسرة المصرية 2021، بمعنى كلما اتجهنا إلى أقاليم وجه قبلي والحدود تميل السيدات إلى إنـجاب مزيد من الأطفال، كما يوجد تأثير سلبي ومعنوي وذو دلالة إحصائية لعمر السيدة عند الزواج الأول حيث تبين أن زيادة عمر السيدة عند الزواج الأول يرتبط بانخفاض عدد الأطفال الأحياء.
2- توثر العوامل الاجتماعية والثقافية للسلوك الانـجابي والمتمثلة في الحالة التعليمية للزوجة والزوج تأثير سلبي ومعنوي وذو دلالة إحصائية في كلاً من المسح السكانى الصحى2014، والمسح الصحى للأسرة المصرية 2021، أي كلما ارتفع المستوى التعليمي للزوج والزوجة يرتفع لديهم الوعي بتكوين أسر صغيرة،
3- توثر العوامل الاقتصادية للسلوك الانـجابي متمثلة في الحالة العملية للسيدة ومؤشر الثروة تأثيرا سلبيا ودال إحصائيًا في المسح الصحى للأسرة المصرية 2021، حيث أن المرأة العاملة تميل إلى إنـجاب عدد أطفال أقل ولها أثر فعال على انخفاض عدد الأطفال في الأسرة. وكلما ارتفع مؤشر الثروة انخفض عدد الأطفال لدى السيدة.
4- العوامل الأقوى تأثيراً في متغيرات السلوك الانـجابي هي (العمر الحالي للسيدة والعمر عند الزواج الأول واستخدام وسائل تنظيم الاسرة) على الترتيب، يليهم (مؤشر الثروة- والاقاليم الجغرافية) على الترتيب في كلاً من المسح السكانى الصحى2014، والمسح الصحى للأسرة المصرية 2021، وهذه المتغيرات الخمسة لها تأثير معنوي ويمكن الاعتماد عليها في تفسير العلاقة بين السلوك الانـجابي والخصوبة في كلا من المسح السكانى الصحى2014، والمسح الصحى للأسرة المصرية 2021.
وبوجه عام نـجد أن العوامل الأكثر تأثيراً في إنـجاب الأطفال هو ارتفاع العمر عند الزواج الأول واستخدام وسائل تنظيم الأسرة في المسح الصحى للأسرة المصرية 2021، وثبات تأثير مستوى الثروة للأسرة (المتوسط) في كلاً من من المسح السكانى الصحى2014، والمسح الصحى للأسرة المصرية 2021،
تفضيلات الشباب لسن الزواج وحجم الأسرة في مصر
تهدف الدراسة إلى تحليل اتجاهات الشباب المصري في الفئة العمرية (18-35 سنة) نحو سن الزواج وحجم الأسرة، في ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتسارعة التي يشهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، كذلك التعرف على ميول الشباب تجاه تأجيل سن الزواج، وتفضيلاتهم لحجم الأسرة وعدد الأطفال المرغوب إنـجابهم، وقياس مستوى وعيهم بمخاطر الزواج المبكر وأهمية تنظيم الأسرة والصحة الإنـجابية، ورصد آرائهم حول المشكلة السكانية وانعكاساتها على فرص العمل والخدمات الأساسية وتسعى الدراسة إلى إبراز أثر هذه الاتجاهات على السياسات العامة وخدمات الدعم الاجتماعي في مصر، بما يسهم في دعم متخذي القرار عند وضع السياسات السكانية والتنموية. وأظهرت نتائج الدراسة أن:
هناك اتجاه عام بين الشباب نحو تأجيل سن الزواج وتفضيل تكوين أسر صغيرة، حيث يعد إنـجاب طفلين الخيار الأكثر شيوعًا بين الشباب، خاصة بين الفئات الأعلى تعليمًا والعاملين.
ارتفاع مستوى الوعي بمخاطر الزواج المبكر، إذ ترى الغالبية العظمى من الشباب أن الزواج قبل سن 18 عامًا يسبب مشكلات اجتماعية واقتصادية ويؤثر سلبًا على استقرار الأسرة.
ومعظم الشباب ينظرون إلى الزيادة السكانية باعتبارها مشكلة رئيسية، لما لها من آثار سلبية على فرص العمل، وجودة الخدمات التعليمية والصحية، ومستوى المعيشة بوجه عام، مع وجود فروق واضحة بين الذكور والإناث في درجة هذا الإدراك.
وتوصي الدراسة بضرورة تعزيز برامج التوعية والتثقيف الموجهة للشباب، خاصة في مرحلة ما قبل الزواج، مع التركيز على مفاهيم تنظيم الأسرة، والصحة الإنـجابية، والمسؤولية الأسرية، وربط حجم الأسرة بالإمكانات الاقتصادية المتاحة، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام باعتبارها أدوات رئيسية للتأثير في وعي الشباب واتجاهاتهم.