في أول حوار يكشف تفاصيل خطتها بعد توليها مسؤوليته مطلع العام .. د. طارق الهوبي رئيس هيئة سلامة الغذاء ل” العالم اليوم”: رقابتتا علي السوق المحلي ستتم وفق مراحل متدرجة ..والمرحلة الأولى نركز على منشآت المخاطر المرتفعة و غير المرخصة والمتكررة مخالفاتها

دور تريخي ومحوري قامت به وزارة الصحة على مدار سنوات طويلة في الرقابة علي الغذاء ..انتهينا من إعداد مشروع قانون العقوبات الخاص بالهيئة..وحاليا جاهز للعرض على مجلس النواب بدورته الجديدة

عربات الطعام المتنقلة سيتم التعامل معها بالقانون المنظم وبالتنسيق مع الجهات التنفيذية والمحلية..سنطبق نفس مستوى الصرامة والانضباط المتبع مع المنشآت المعنية بالصادرات و الواردات

في يوم 13 يناير، 2026 | بتوقيت 6:18 ص

كتب: مني البديوي

” تعتمد الهيئة منهجية شاملة يتم تطبيقها من خلال مراحل متدرجة تراعي طبيعة السوق المحلي واتساعه وتنوع أنماط المنشآت الغذائية..”…بهذه العبارات التي ريما لخصت كثير من ملامح التحرك والخطة المرتقبة تجاه احد اهم الأدوار التي انتظرها الكثيرين منذ إنشاء تلك الهيئة الهامة في عام 2017 بقرار جمهوري جريء تحدث الدكتور طارق الهوبي رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء في أول حوار يكشف خلاله عن خطة رقابة الهيئة علي السوق المحلي بعد توليها مسؤوليته مطلع العام الجاري ، موضحا ل ” العالم اليوم” ان الرقابة علي السوق المحلي ستتم وفق مراحل متدرجة وانه خلال المرحلة الأولى سوف يتركز التفتيش الرقابي على المنشآت ذات المخاطر المرتفعة والمنشآت غير المرخصة أو غير المسجلة و التي تمثل تهديدًا مباشرًا لصحة المستهلك، إلى جانب المنشآت التي تكررت بشأنها المخالفات أو وردت حولها شكاوى موثقة، فضلًا عن سلاسل التداول والتوزيع ذات التأثير الواسع على المستهلكين.

واضاف انه مع استكمال قواعد البيانات وتفعيل منظومة التسجيل والتتبع سيتم التوسع التدريجي في نطاق الرقابة ليشمل مختلف فئات المنشآت الغذائية..وصولًا إلى تطبيق رقابي شامل يغطي السوق المحلي بالكامل.

وبسؤاله عن الاقتصاد غير الرسمي تحديدا و عربات الطعام المتنقلة ، أكد ” الهوبي ” أن هذا النشاط مدرج ضمن استراتيجيتها الرقابية 2026-2030 وانه سيتم التعامل معه في إطار الالتزام الكامل بقانون تنظيم عربات الطعام المتنقلة واللوائح المنظمة له وبالتنسيق مع الجهات التنفيذية والمحلية المختصة.

واردف : انه سيتم تطبيق نهج مرحلي متوازن يهدف إلى: ضمان الالتزام بالاشتراطات الأساسية لسلامة الغذاء ، و دعم توفيق الأوضاع والدمج التدريجي للأنشطة الغذائية غير الرسمية في المنظومة الرسمية والتركيز في المراحل الأولى على التوعية والتأهيل، يليها التطبيق التدريجي لإجراءات الرقابة والإنفاذ دون الإخلال بحقوق المستهلك أو متطلبات السلامة.

وشدد ” الهوبي ” علي أن المعيار الحاكم في جميع مراحل التطبيق يظل واحدًا وهو حماية صحة المستهلك وضمان تداول غذاء آمن مع تطبيق نفس مستوى الجدية والانضباط و مراعاة اختلاف طبيعة وحجم النشاط وبما يتسق مع القوانين واللوائح المنظمة المعمول بها.

واشاد رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء بالدور التاريخي والمحوري الذي قامت به وزارة الصحة على مدار سنوات طويلة في مجال الرقابة على الغذاء، مشددا علي انها شكّلت قاعدة مؤسسية وعلمية راسخة انطلقت منها الهيئة لمباشرة مسؤولياتها واختصاصاتها الجديدة.

وأوضح ان الهيئة تعتمد في منهجية الرقابة على السوق المحلي على مجموعة من الآليات العلمية والمنهجية التي تستهدف ضمان سلامة الغذاء وحماية صحة المستهلكين وتعزيز مستويات الرقابة الوقائية ورفع كفاءة الاستجابة السريعة والفعالة للمخاطر بما يسهم في تعزيز ثقة المجتمع في منظومة سلامة الغذاء الوطنية.

واستطرد : ان هذه الآليات تشمل:
الرقابة الدورية والميدانية والتي تتضمن تنفيذ حملات تفتيش ميدانية منتظمة على الأسواق والمنافذ والمنشآت الغذائية لا سيما المصانع الصغيرة والمتوسطة، مع إعطاء أولوية خاصة للمنتجات ذات الخطورة المرتفعة ، و تطبيق منهجيات تقييم المخاطر والتي يتم من خلالها الاعتماد على البيانات والمؤشرات العلمية لسلامة الغذاء لتحديد المنتجات والمناطق الأكثر عرضة للمخاطر وتوجيه الجهود الرقابية بشكل استباقي.

وتابع : ان الآليات تتضمن ايضا التنسيق مع الجهات الرقابية المعنية بحيث يتم توحيد وتكامل الجهود مع كافة الوزارات و الهيئات ذات الصلة بما يضمن تحقيق تغطية رقابية شاملة وفعالة للسوق ، و آليات ضبط وإنفاذ صارمة تتضمن تطبيق إجراءات واضحة تشمل الإنذارات والتحذيرات وسحب المنتجات غير المطابقة للمواصفات أو غير الآمنة بما يضمن سرعة التعامل مع المخالفات وحماية المستهلكين ، علاوة علي التوعية والمساءلة بحيث يتم رفع مستوى الوعي لدى المستهلكين والمنشآت الغذائية بأهمية سلامة الغذاء، مع إلزام المنشآت بتسجيل منتجاتها والالتزام بالمعايير الوطنية والدولية المعتمدة.

وفيما يخص قواعد التعامل الرقابي، أوضح ” الهوبي ” ان الهيئة ستطبق ذات مستوى الصرامة والانضباط المتبع مع المنشآت الغذائية الكبرى المعنية بالصادرات و الواردات، مع مراعاة طبيعة السوق المحلي وخصائص المنتجات المتداولة فيه، على أن يظل المبدأ الحاكم واحدًا وثابتًا وهو حماية صحة المستهلك وضمان التزام جميع المنتجات الغذائية بالمواصفات المعتمدة.

وبسؤاله حول قلة اعداد مفتشي الهيئة وانتقاد الكثيرين لذلك واعتباره عائق أمام توليها مهام جديدة وعلي رأسها رقابة السوق المحلي ، اجاب ” الهوبي ” قائلا:” “نتفهم تمامًا المخاوف المتعلقة بعدد المفتشين.. لكن في الهيئة لا نعتمد فقط على العدد ..بل نعمل وفق منهجية تحليل وتقييم المخاطر..مع التركيز على المنتجات عالية الخطورة والمناطق و المنشأت التي تحتاج رقابة مكثفة….كما نستخدم التكنولوجيا وأنظمة التتبع الحديثة لتعزيز قدرتنا على مراقبة السوق بدقة وفعالية”.

وكشف عن جيل جديد من المفتشين تم تعيينهم بالهيئة ، مؤكدا انهم يمثلون إضافة نوعية حقيقية لمنظومة الرقابة الغذائية وانهم يتمتعون بتأهيل علمي رفيع وقدرات مهنية متقدمة تمكنهم من التعامل بكفاءة مع أحدث النظم والتقنيات الرقابية.

واردف : ان المفتشين الجدد من أوائل خريجي الجامعات وحاصلين على تقديرات مرتفعة، فيما يواصل عدد منهم دراساته العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، مشيرا الي ان هذا الجيل يعد حجر الزاوية في بناء القدرات المؤسسية المستدامة للهيئة وضمان وجود جهاز رقابي قوي، حديث وقادر على التصدي بفاعلية للتحديات المتسارعة في مجال سلامة الغذاء وحماية صحة المواطن المصري دون تهاون.

واضاف انه في الوقت ذاته، تتبنى الهيئة توجهًا مؤسسيًا واضحًا للاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المفتشين ذوي الخبرة من الوزارات والهيئات ذات الصلة متى توافرت فيهم الاشتراطات الفنية والمهنية المقررة ، لافتا الي ان هذا التوجه ياتي في إطار تحقيق التكامل بين الخبرة العملية الممتدة والكفاءات الشابة المؤهلة بما يعزز نقل المعرفة ويدعم استمرارية الأداء الرقابي ويضمن أعلى مستويات الكفاءة والاحترافية في تنفيذ مهام الهيئة.

وبسؤاله عن مدي إمكانية ان يؤثر تولي الهيئة للسوق المحلي علي رقابتها علي التصدير ، أجاب ” الهوبي” مؤكدا بشكل قاطع أن تولي الهيئة مسؤولية الرقابة على السوق المحلي لا يمثّل بأي حال من الأحوال تراجعا في مستوى التركيز أو الكفاءة فيما يخص متابعة الصادرات والواردات بل على العكس تماما فإن توسيع نطاق الاختصاص ليشمل السوق المحلي يُعد خطوة جوهرية نحو بناء منظومة رقابية متكاملة تحقق توازنًا حقيقيًا بين حماية صحة المستهلك المحلي والحفاظ على سمعة وجودة المنتج المصري في الأسواق الخارجية.

واضاف ان الهيئة تعتمد في أداء مهامها على منهجية علمية قائمة على تقييم المخاطر بما يضمن توجيه الموارد والجهود الرقابية بشكل استراتيجي نحو المنتجات والأنشطة والمناطق الأعلى خطورة، سواء في السوق المحلي أو في مجال الصادرات ، مشددا علي ان هذا النهج يكفل تحقيق أعلى درجات الكفاءة في استخدام الموارد دون الإخلال بأي من أدوار الهيئة الأساسية.

وأكد أن التوسع في استخدام النظم التكنولوجية الحديثة وتطبيق أنظمة التتبع والرقابة الرقمية يتيح للهيئة إحكام السيطرة والمتابعة الدقيقة لكافة المنتجات الغذائية عبر سلاسل الإمداد المختلفة بما يضمن استمرارية الرقابة على الصادرات بذات المستوى الصارم المعمول به دون تأثر أو تراجع، مشددا علي ان توسيع الرقابة على السوق المحلي لا يُمثل عبئًا إضافيا على الهيئة وإنما يُعد فرصة حقيقية لتعزيز كفاءتها المؤسسية ورفع مستوى حماية صحة المواطن المصري وفي الوقت ذاته دعم جودة وسلامة الصادرات الغذائية المصرية بما يحافظ على مكانتها وسمعتها في الأسواق العالمية.

وبسؤاله عن إمكانية إصدار اي تشريعات أو ضوابط جديدة لتشديد الرقابة علي السوق المحلي الفترة المقبلة خلاف التشريعات المتواجدة ، أفاد ” الهوبي” ان هناك توجه مؤسسي واضح لدى الهيئة لمراجعة وتحديث الإطار التنظيمي القائم ورفع مستوى اللوائح الفنية الملزمة المتعلقة بسلامة الغذاء في السوق المحلي وعدم الاكتفاء بالتشريعات السارية وحدها ، لافتا الي ان ذلك يأتي في إطار التزام الهيئة بتطوير منظومة رقابية متكاملة قادرة على الاستجابة لمتطلبات العصر ومواجهة التحديات المتنامية في مجال سلامة الغذاء.

واعلن ان الهيئة تعمل على إعداد وصياغة لوائح فنية جديدة ومحدثة تُكمل القوانين واللوائح المعمول بها وتُسهم في توضيح معايير المطابقة وإجراءات الرقابة وآليات الإنفاذ والعقوبات بما يضمن وضوح الالتزامات على جميع الأطراف ويتماشى مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية المعتمدة.

واردف : انه يجري حاليًا ايضا إعداد حزمة من اللوائح الفنية الإضافية تتضمن على وجه الخصوص: تعزيز نظم التتبع الرقمي الغذائية منذ مراحل الإنتاج الأولي وحتي وصولها الي المستهلك بما يتيح سرعة التدخل والاستجابة الفعالة عند رصد اي مخاطر محتملة، وتشديد متطلبات الإبلاغ والاستدعاء الالزامي من قبل المنشآت الغذائية عند الاشتباه بوجود اي مخاطر صحية مع تحديد أطر زمنية واضحة وملزمة للتنفيذ، وتطبيق آليات تقييم مخاطر قائمة علي أسس علمية وتقنية معتمدة لضبط أولويات الرقابة وتوجيه الموارد بكفاءة وفعالية.

وكشف ” الهوبي ” في هذا الاطار عن انتهاءهم من إعداد مشروع قانون العقوبات الخاص بالهيئة، معلنا انه اصبح جاهزًا للعرض على مجلس النواب خلال دورة الانعقاد الجديدة

وأوضح أن القانون يهدف إلى تعزيز الصلاحيات الرقابية للهيئة وإرساء منظومة عقابية واضحة ورادعة للمخالفات بما يرفع مستوى الالتزام بالمعايير الصحية ويحمي صحة المستهلك، ويكمل منظومة اللوائح الفنية الملزمة الجاري تطويرها بما في ذلك التتبع الرقمي والإبلاغ وتقييم المخاطر.

واضاف ان هذه الإجراءات مجتمعة تهدف إلى الارتقاء بمستوى حماية المستهلك في السوق المحلي وترسيخ بيئة تنظيمية تشاركية قائمة على الالتزام والمسؤولية مع تعزيز الشفافية وتحقيق الاتساق الكامل مع المعايير الدولية المبنية على الأدلة العلمية ومنهجيات تقييم المخاطر.