مستشار وزير البيئة يستعرض استراتيجية مصر للتحول الأخضر ومبادرات تمويلية بـ 271 مليون يورو في معرض “بلاستيكس”

إطلاق دليل التحول الأخضر للشركات الصغيرة والمتوسطة، 

في يوم 10 يناير، 2026 | بتوقيت 3:38 م

كتب: د.نجلاءالرفاعي

 

أكد محمد معتمد، مستشار وزير البيئة للتخطيط والاستثمار والدعم المؤسسي، أن الدولة المصرية قد قطعت شوطاً كبيراً على مدار العقد الماضي في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مشيراً إلى أن هذا التوجه لم يعد رفاهية بل ضرورة اقتصادية وبيئية لضمان استدامة الموارد وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان “تعزيز الاقتصاد الدائري من خلال الشراكات التعاونية”، ضمن فعاليات معرض “بلاستيكس”، والتي أدارها يحيى المنشاوي، مدير العلاقات الدولية بالمجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة.

 

أوضح معتمد أن نقطة الانطلاق بدأت بدمج الأبعاد البيئية في رؤية مصر 2030، وتلاها إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية، بهدف خفض البصمة الكربونية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد. وأشار إلى أن الوزارة نجحت في صياغة بيئة تشريعية داعمة، تمثلت في قانون الإدارة المتكاملة للمخلفات الذي ينظم أدوار كافة الأطراف ويدمج القطاع الخاص في منظومة التدوير، بالإضافة إلى قرارات رئيس مجلس الوزراء التي صنفت مشروعات “بدائل البلاستيك” و”إدارة المخلفات” كمشروعات استراتيجية تستفيد من حوافز قانون الاستثمار.

دعم تمويلي للصناعة بـ 271 مليون يورو

وفي سياق متصل، استعرض مستشار الوزير تفاصيل المرحلة الرابعة من برنامج الصناعة المستدامة الخضراء (GSI)، والتي تمثل تطوراً لبرامج التحكم في التلوث الصناعي المستمرة منذ عام 1997. وكشف معتمد أن البرنامج يوفر حالياً:

محفظة استثمارية: تبلغ قيمتها الإجمالية 271 مليون يورو.

تمويلات ميسرة: تتراوح قيمتها بين 200 ألف يورو و25 مليون يورو للمشروع الواحد، بفوائد تنافسية لا تتخطى 3%.

منح استثمارية: يقدم البرنامج حوافز في شكل منح تصل إلى 20% من قيمة المشروع، لدعم التوجه نحو خفض الانبعاثات، كفاءة الطاقة، وتطبيقات الاقتصاد الدائري.

التحول الرقمي ومنصة الاستثمار البيئي

كما ألقى معتمد الضوء على الأدوات الحديثة التي أطلقتها الوزارة لدعم المستثمرين، وفي مقدمتها المنصة الإلكترونية للاستثمار البيئي والمناخي في مصر، التي تُعد مركزاً شاملاً للفرص الاستثمارية ودراسات السوق. وأشار أيضاً إلى إطلاق دليل التحول الأخضر للشركات الصغيرة والمتوسطة، والذي يضم “أداة رقمية” (Digital Tool) تتيح للمصنعين إجراء تقييم ذاتي لأدائهم البيئي والحصول على توصيات مخصصة تربطهم بجهات الدعم الفني والتمويلي المتاحة.

رؤية مستقبلية وشراكات مستدامة

واختتم محمد معتمد حديثه بالتأكيد على أن الوزارة تعمل حالياً على صياغة الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الدائري والاقتصاد الأزرق، بمشاركة كافة الجهات المعنية، لافتاً إلى أن وثيقة ملكية الدولة تفتح الباب واسعاً أمام القطاع الخاص لقيادة عجلة التنمية الخضراء، مع اضطلاع الدولة بدور المنظم والمراقب لضمان تحقيق معادلة “الكل رابح” (Win-Win Situation)، وبالتكامل مع مؤسسات وطنية رائدة مثل اتحاد الصناعات المصرية ومكتب الالتزام البيئي.

من جانبه اكد أكد المهندس أحمد كمال، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة باتحاد الصناعات المصرية، أن الاتحاد يلعب دوراً محورياً كمظلة شرعية لنحو 135 ألف عضو يمثلون الاقتصاد الرسمي في مصر تحت لواء 22 غرفة صناعية وأوضح كمال، ، أن دور الاتحاد يتجاوز الخدمات التقليدية ليصل إلى تقديم دعم فني وتمويلي شامل للمصانع للتحول نحو التنمية المستدامة والاقتصاد الدوار

كشف كمال عن تقديم مكتب الالتزام البيئي مساعدات تمويلية من خلال قرض يصل سقفه إلى 15 مليون جنيه مصري يتميز بسعر فائدة تنافسي يبلغ 3.5% متناقضة(ما يعادل نحو 2% كفائدة ثابتة)، مع فترة سماح لمدة عام وسداد على 4 سنوات.

وشدد على أن هذا القرض موجه حصرياً لغرض واحد وهو شراء تكنولوجيات ومعدات خطوط الإنتاج الجديدة” ولا يجوز استخدامه في الإنشاءات أو الخامات أو أجور العمال

وأشار إلى أن هذا التمويل يخدم بشكل مباشر توجهات الاقتصاد الدائري، مثل مساعدة مصانع البلاستيك للتحول من المنتجات أحادية الاستخدام إلى بدائل مستدامة، بالإضافة إلى تمويل مشروعات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية.

وفيما يخص المساعدات الفنية، أوضح المدير التنفيذي أن المكتب يعمل على بناء قدرات المصانع ونقل التكنولوجيات الحديثة، بالإضافة إلى إجراء المراجعات والشهادات المطلوبة للتصدير. ولفت إلى أهمية توافق المصانع مع آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) التي بدأ تطبيقها في الأول من يناير الماضي على عدة قطاعات صناعية، مؤكداً أن المكتب يساعد الشركات في حساب البصمة الكربونية وترشيد الطاقة لتحقيق الاشتراطات البيئية والمجتمعية التي تطلبها جهات التصدير ووزارة البيئة.

وطرح المهندس أحمد كمال رؤية نقدية للمفهوم السائد عن الاقتصاد الدائري، مؤكداً أن الخطأ الشائع هو حصر هذا المفهوم في “إدارة المخلفات” فقط. وأوضح أن لاقتصاد الدائري يبدأ من “مرحلة تصميم المنتج”، خاصة في قطاع التعبئة والتغليف؛ فإذا رُوعي في التصميم الأولي سهولة التدوير، ستقل حجم المشكلة البيئية بشكل كبير.

وأشار كمال إلى أن نجاح هذه المنظومة يتطلب تكاتف كافة الأطراف، بدءاً من جهات مواصفات الجودة لاعتماد التصميمات الجديدة، وصولاً إلى تغيير ثقافة المستهلك لتقبل المنتجات المصممة بأساليب بيئية مبتكرة

واختتم كمال تصريحاته بالإشارة إلى أن دور المكتب لا يقتصر على تمويلاته الخاصة، بل يمتد ليشمل تأهيل الشركات للاستفادة من المنح والقروض الدولية الكبرى، مثل مشروع “إيباب” (EPAP) التابع لوزارة البيئة أو التمويلات البنكية التي قد تصل إلى 2 مليون يورو وذلك في الحالات التي تتطلب استثمارات تفوق سقف الـ 15 مليون جنيه الخاص بالمكتب.