دستوريا الخبير الاقتصادي الدكتور عصام درويش يطالب بضرورة إعادة تشكيل المجالس القومية المتخصصة
في يوم 10 يناير، 2026 | بتوقيت 10:41 ص

كتب: فتحى السايح
كتب فتحي السايح
كشف الخبير الاقتصادي د. عصام درويش عضو سابق بالمجالس القومية المتخصصة
رئيس مجلس أمناء مؤسسة المالك للتنمية الإنسانية
ان المجالس القومية المتخصصة من أبرز الكيانات الفكرية التي تربط العلم بالسياسة، وتُسهم في صياغة رؤى استراتيجية قائمة على الخبرة الوطنية والتخصص العلمي. موضحا فى تصريح خاص ل’ العالم اليوم ” من الضرورى إعادة تشكيلها مرة أخرى وفقا للدستور
واوضح درويش فى تصريحه ان فكرة انشاء المجالس المتخصصة ظهرت لاول مرة في مصر عبر بيان 30 مارس 1969، الذي حدّد تشكيلها من صفوة المفكرين وأساتذة الجامعات ورجال الأعمال والوزراء، لافتا الى ان الهدف من إنشائها ان تتولى المجالس دراسة التحديات الوطنية وتقديم توصيات مُلزمة فكريًّا لرئيس الجمهورية.
واكد عصو المجالس المتخصصة الأسبق ان دستور 1971 وضعها ضمن مواده الدستورية صراحةً في المادة 164، كأداة استشارية تابعة لرئيس الجمهورية تعاون في رسم السياسة العامة للدولة.
وقال على الرغم من عدم ورود نصٍ صريح في دستور 2014 يُعيد تضمين هذه المجالس ضمن المؤسسات الدستورية، فإن المادة 224 منه تنص على استمرار سريان جميع القوانين واللوائح التي سبقت الدستور، ما لم تُلغَ وفق الإجراءات المحددة. ومن ثم يظل قرار رئيس الجمهورية رقم 4 لسنة 1996 نافذًا، والذي ينظّم عمل أربعة مجالس رئيسية:
• المجلس القومي للإنتاج والشئون الاقتصادية،
• المجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية،
• المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا،
• المجلس القومي للثقافة والفنون والآداب والإعلام.
واوضح الدكتور عصام درويش أن الواقع الراهن يشهد تراجعًا ملحوظًا في فعالية هذه المجالس، نتيجة غياب الإطار الدستوري الواضح، وضعف آليات التجديد المؤسسي، وانفصال توصياتها عن خطط التنفيذ الحكومية. وهذا يتناقض مع روح الدستور ذاته، الذي أكد في مواد متعددة (كالمواد 89، 90، و111) على أهمية التخطيط العلمي، ودعم البحث العلمي، ودور الخبراء في صنع القرار.
وقال ان الأهم من ذلك أن غياب التفعيل الحقيقي لهذه المجالس يحرم الدولة من رأس مال معرفي وطني ثمين، في وقتٍ تشتد فيه الحاجة إلى قرارات مبنية على تحليل دقيق لا على ردود أفعال عابرة. فالمجالس لا تُعوّض غياب البرلمان ولا تنازعه سلطته، بل تُكمّله بخبرة تخصصية لا تتوفر في الأطر التشريعية التقليدية. وقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي تُشرك الخبراء المستقلين في صياغة السياسات—كما في فرنسا وألمانيا—تحقق نجاحًا أكبر في مواجهة الأزمات المعقدة.
مشيرا الى ان الدعوة ليست إلى إلغاء هذه المجالس – كما يروّج بعض غير المطلعين – بل إلى إعادة دسترتها صراحةً في الدستور المصري، وفق نموذج مُحدّث يضمن:
• تجديد معايير اختيار الأعضاء على أساس الكفاءة والاستقلالية، بعيدًا عن المحاباة أو المجاملات،
• توسيع اختصاصاتها لتشمل مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية قبل إقرارها،
• ربط توصياتها بآليات متابعة وتنفيذ فعّالة عبر مؤسسات الدولة، مع تقرير سنوي عن مدى الاستجابة لتوصياتها.
وفي ظل التحديات المعقدة التي تواجه مصر – من تضخم، وبطالة، وفجوة رقمية، وتغيرات مناخية – فإن الحاجة إلى كيانات استشارية رصينة، تضم نخبة الوطن من الخبراء والعلماء، أصبحت ضرورة وطنية ملحة، لا ترفًا فكريًّا. ومن الضروري أن تمتد خبرة هذه المجالس لدعم تنفيذ رؤية مصر 2030، خصوصًا في مجالات التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر، حيث يفتقِر التنفيذ أحيانًا إلى الرؤية الاستراتيجية العميقة التي لا يوفّرها سوى المتخصصون المستقلون. كما أن إحيائها دستوريًّا يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية، ويدعم جهود مكافحة الفساد عبر تغذية القرار العام بتحليلات موضوعية خارج دوائر المصلحة الضيقة. ولعل في التجارب الدولية – كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي – ما يُلهم تطوير نموذجنا بما يتوافق مع خصوصيتنا الدستورية وحاجات تقدمنا الوطني.







