مصر تتسلم رئاسة Cop24.. وتعد اول استراتيجية وطنية متكاملة للاقتصاد الأزرق
في يوم 2 ديسمبر، 2025 | بتوقيت 9:00 ص

كتبت: شيرين سامى
نحو دعم الشراكات لحماية بيئة المتوسط وتحقيق التحول الأخضر..
د.على ابوسنة ل ” العالم اليوم” : Cop24
يدعم التحول نحو “الطاقة الزرقاء” لمواجهة تحديات تغير المناخ ودعم الاقتصاد الأزرق
د.عماد عدلى : مبادرة تيراميد تدعم اهداف Cop24 بتوليد 11 تيراوات من الطاقة المتجددة العالمية بحلول عام 2030
د.عبد المسيح سمعان:
الاقتصاد الأزرق يستهدف دمج استراتيجيات الحفاظ على البيئة مع التنمية الاقتصادية
==========
تمتد سواحل مصر على أكثر من 3000 كيلومتر على البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، وتُعد شريانًا للحياة ومصدرًا للغذاء والطاقة والسياحة والتجارة، حيث يعتمد ملايين المصريين على الموارد البحرية في معيشتهم اليومية، من الصيد البحري إلى السياحة البيئية إلى النقل البحري والطاقة الزرقاء، وتمثل المناطق الساحلية المصرية نقطة التقاء رئيسية بين النظم البيئية الحساسة والأنشطة الاقتصادية الكثيفة، مما يجعل إدارتها المتكاملة ضرورة استراتيجية وليست خيارًا.
جاء ذلك خلال كلمة الدكتورة منال عوض وزيرة البيئة ، فى افتتاح أعمال الدورة الرابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف لاتفاقية حماية بيئة البحر المتوسط من التلوث ( اتفاقية برشلونة) Cop24، على ارض مصر في القاهرة، تحت شعار “ الاقتصاد الأزرق المستدام من أجل بحر متوسطي مرن وصحي”، بمشاركة وزراء وممثلي ٢١ دولة من حوض البحر المتوسط ومنظمات إقليمية ودولية، وتاتيانا هيما منسقة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنسقة خطة عمل البحر المتوسط، وميتيا بريسيلي الرئيس الحالى للمؤتمر وممثل دولة سلوفينيا، ورؤساء الوفود الرسمية، وممثلي المجتمع المدني.
حيث تسلمت د.منال عوض رئاسة إتفاقية حماية بيئة البحر المتوسط من التلوث ( اتفاقية برشلونة) COP24 الحالية من ميتيا بريسيلي رئيس الدورة الثالثة والعشرين للمؤتمر وممثل دولة سلوفينيا.
وأشارت د.منال عوض ان وزارة البيئة تعمل حاليًا، بالتعاون مع البنك الدولي وعدد من الشركاء الدوليين، على إعداد أول استراتيجية وطنية متكاملة للاقتصاد الأزرق في مصر، والتي ستوفر خريطة طريق واضحة لتعظيم الاستفادة من مواردنا البحرية بشكل مستدام، من خلال تطوير سلاسل القيمة في قطاعات مثل السياحة البيئية، والمصايد المستدامة، والطاقة البحرية المتجددة، والنقل البحري منخفض الكربون، وتحفيز الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا الزرقاء، وإرساء أُطر تمويلية خضراء تدعم مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الزرقاء.
وأكدت د.منال عوض في كلمتها أن انعقاد مؤتمر الأطراف الرابع والعشرين لاتفاقية برشلونة في القاهرة يحمل دلالات عميقة، تعكس ثقة المجتمع المتوسطي في الدور المصري الفاعل، والتزامها المستمر بحماية البيئة البحرية والساحلية وتعزيز العمل الإقليمي المشترك من أجل بحر متوسط نظيف ومستدام وآمن للأجيال القادمة، حيث تمثل البيئة البحرية والساحلية لمصر ركيزة أساسية في مسيرتها التنموية والاقتصادية والاجتماعية.
وشددت د.منال عوض على أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا بالغًا بحماية بيئتها البحرية سواء ضمن الاستراتيجية الوطنية للمناخ 2050 والاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2030، وفي إطار تنفيذ التزاماتها الدولية بموجب اتفاقية برشلونة وبروتوكولاتها. كما تبنت مصر خلال السنوات الأخيرة نهجًا متكاملًا يقوم على التحول نحو الاقتصاد الأزرق المستدام كأحد المسارات الرئيسية لتحقيق التنمية الشاملة منخفضة الانبعاثات.
وأوضحت الدكتورة منال عوض أن بفضل دعم القيادة السياسية، تم إعداد إطار وطني متكامل للاقتصاد الأزرق في مصر، يشمل الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، ويهدف إلى توحيد الجهود الوطنية في مجالات الاستخدام المستدام للموارد البحرية، ودعم الابتكار الأخضر، وتعزيز الاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة.
وقالت وزيرة التنمية المحلية والقائم باعمال وزير البيئة: “إننا ننظر إلى الاقتصاد الأزرق ليس فقط كمفهوم بيئي، بل كنموذج اقتصادي جديد قادر على تحقيق النمو المستدام، وخلق فرص عمل لائقة، وتعزيز الأمن الغذائي، وحماية التنوع البيولوجي البحري.”
وأبدت تطلعها أن تشهد الأيام المقبلة ، مناقشة والخروج بمجموعة من القرارات المهمة التي سترسم مسار التعاون المتوسطي خلال العقد القادم، ومن أبرزها اعتماد استراتيجية البحر المتوسط للتنمية المستدامة 2026–2035، والإطار الإقليمي للتكيف مع تغير المناخ في المناطق البحرية والساحلية، وخطة العمل المتوسطية المحدثة للرصد والتقييم البيئي، إلى جانب إعلان القاهرة الوزاري، الذي تقوده مصر كوثيقة جامعة تعكس التزامنا الجماعي بتسريع التحول نحو اقتصاد أزرق مستدام وشامل.
وأكدت الدكتورة منال عوض ان المؤتمر سيكون منصة لتعزيز التعاون والشراكات بين الدول الأطراف والمنظمات الإقليمية والمؤسسات المالية لدعم تنفيذ هذه التوجهات من خلال أدوات التمويل الأخضر والابتكار والسياسات القائمة على الأدلة العلمية، إيمانا بأن حماية البحر المتوسط مسؤولية مشتركة، ومصر تؤمن أن الطريق نحو بيئة بحرية سليمة ومستدامة لا يتحقق إلا عبر التكامل بين العلم والسياسة والتمويل، وبناء شراكات قائمة على الثقة والمسؤولية المتبادلة.
الطاقة الزرقاء والاقتصاد الأزرق
وفى كلمته خلال اولى جلسات المؤتمرأكد د.على أبو سنة رئيس جهاز شئون البيئة ، أنه تم استعراض الإجراءات الخاصة بإعداد مشاريع المقررات المدرجة على جدول أعمال مؤتمر COP24، والالتزامات التي تعهدت بها الدول الأطراف لتحقيق أهداف 2030،وخطة عمل المحيطات التي تم إطلاقها مؤخرًا لضمان اتساق توجهات المؤتمر مع الالتزامات الدولية المتعلقة بالمناخ والتنوع البيولوجي.
وحول مفهوم الطاقة الزرقاء ، قال أبوسنة فى تصريحات خاصة ل ” العالم اليوم” ، أن “الطاقة الزرقاء” هي مفهوم واسع يشمل استخدام الموارد البحرية لإنتاج الطاقة بشكل مستدام، بالإضافة إلى استغلال فرق الملوحة بين المياه العذبة والمالحة لإنتاج الكهرباء، وهو ما يُعرف بـ “الطاقة التناضحية”. واشار الى ان الاثنان يرتبطان بمفهوم “الاقتصاد الأزرق” الذي يهدف إلى الاستخدام المستدام لموارد المحيطات من أجل النمو الاقتصادي وتحسين سبل العيش، مع الحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية.
واوضح أن أنواع الطاقة الزرقاء تشمل :
الطاقة من المحيطات وتتضمن:
• طاقة الأمواج وهى توليد الكهرباء من حركة الأمواج، وتُستخدم في المناطق الساحلية المفتوحة.
• طاقة المد والجزر وتشمل توليد الكهرباء من حركة المد والجزر، وتُستخدم في المناطق الساحلية ومصبات الأنهار.
• طاقة تيارات المحيط وهى استخدام التوربينات في المناطق التي بها تيارات محيطية قوية.
• الطاقة الحرارية للمحيطات وهى استغلال فروق درجات الحرارة بين المياه السطحية والعميقة.
• الطاقة التناضحية:
وهى تعتمد على فرق الملوحة بين المياه العذبة والمالحة عند مصبات الأنهار، حيث يتم استخدام أغشية خاصة تسمح بمرور الماء دون الملح.
العلاقة بين الطاقة الزرقاء والبيئات البحرية.
واوضح ان هذه التقنيات تهدف إلى تلبية احتياجات الطاقة دون استنزاف الموارد، مما يساعد على حماية النظم البيئية البحرية من خلال توفير مصدر طاقة نظيف ومتجدد.
و أكد ان الطاقة الزرقاء تُعدّ مكونًا أساسيًا في الاقتصاد الأزرق، الذي يشمل أيضًا قطاعات أخرى مثل مصايد الأسماك والسياحة البحرية، ويهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
تيراميد تحقق أمن الطاقة
قال د.عماد عدلى رئيس المكتب العربى للشباب البيئة ،ان استضافة مصر ل Cop24 تعكس ثقة دول البحر الأبيض المتوسط في دور مصر القيادي وقدرتها على مواجهة التحديات البيئية في المنطقة. كما تبرز الاستضافة تحول مصر نحو نهج جديد يعتمد على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتكاملة دون الإضرار بالبيئة البحرية، من خلال تعزيز الاستدامة.
وفى تصريحات ل ” العالم اليوم” قال د.عماد عدلى أن مبادرة تيراميد (TeraMed) تدعم اهداف Cop24. وهى بالتعاون بين عدد من المنظمات من ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وجاءت استجابة للاتفاق التاريخي الذي توصّل إليه مؤتمر المناخ كوب 28، بتوليد 11 تيراوات من الطاقة المتجددة العالمية بحلول عام 2030. فى إطار الجهود المبذولة لتعزيز أمن الطاقة والمرونة الاقتصادية والتنمية المستدامة عبر ضفَّتي البحر الأبيض المتوسط.
مشيرا إلى انها ترتبط ارتباط وثيق بمؤتمر Cop24 حيث تجيب عن تساؤل كيف للطاقة المتجددة سد الفجوة بين الشمال والجنوب مع معالجة تحديات المناخ الملحة.والتى من شأنها دفع الصناعة الخضراء والنمو الاقتصادي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
موضحا أن هناك 130 دولة قد وافقت -خلال مؤتمر المناخ السابق كوب 28- على مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، ووضعت هدفًا عالميًا لتوليد 11 تيراوات.
اهداف اتفاقية برشلونة
بدوره قال ا.د.عبد المسيح سمعان استاذ الدراسات البيئية جامعة عين شمس ، أن مصر تستعد لاستضافة أحد أبرز المؤتمرات الدولية في مجال حماية البيئة البحرية، وهو مؤتمر الأطراف COP24 لاتفاقية برشلونة، وهي الاتفاقية التي أُبرمت عام 1976 وتم تعديلها عام 1995، وتُعد الإطار الإقليمي الأهم لمكافحة التلوث في البحر الأبيض المتوسط وحماية الشواطئ والمناطق الساحلية.
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على حزمة من القضايا البيئية الملحّة، وفي مقدمتها الاقتصاد الأزرق، وحماية التنوع البيولوجي، وقضايا التغير المناخي، لما لها من تأثير مباشر على مستقبل الموارد الطبيعية في المنطقة.
وأوضح د.عبد المسيح ان الاقتصاد الأزرق يشمل مختلف الأنشطة التي يمارسها الإنسان عبر البحار والمحيطات، وتشمل عدد من القضايا الهامة مثل الثروة السمكية الداعمة للأمن الغذائي، والثروات المعدنية المتوفرة في مياه البحار العميقة، إلى جانب السياحة البحرية ورياضات الغوص.
كما يتناول الاقتصاد الأزرق حركة الموانئ والنقل بالاضافة إلى إنتاج الطاقة من خلال الاقتصاد الأزرق ، بما في ذلك الغاز الطبيعي والبترول.
وفيما يخص قضايا التنوع البيولوجي، أكد د.عبد المسيح انها ترتبط بشكل وثيق بالتغيرات المناخية. فارتفاع درجات حرارة المياه يؤدي إلى فقدان العديد من الكائنات البحرية لبيئتها الطبيعية، مما يهدد بفقدان التوازن البيئي و هذا الاختلال يؤثر على حياة الإنسان في الغذاء والصحة والدواء.
وأضاف ، انه من المقرر خلال المؤتمر، العمل على وضع خطة استراتيجية للفترة 2026 – 2035 تهدف إلى تعزيز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ودعم الاقتصاد الأزرق، وحماية التنوع البيولوجي، وتشجيع الحلول القائمة على الطبيعة، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي ومواجهة التحديات البيئية المشتركة.
وتابع : من المتوقع أن يصدر في ختام الفعاليات إعلان وزاري يعبر عن الالتزام السياسي للدول المشاركة، ويتضمن إقرار الاستراتيجية الجديدة، وخطط مكافحة التلوث، وآليات التمويل، وتعزيز الشراكات البيئية في منطقة المتوسط.
ويركز مؤتمر اتفاقية برشلونة على مجموعة من القضايا والملفات الرئيسية خلال الفترة الراهنة، أهمها مبادرة إعلان البحر المتوسط صديقاً للبيئة، إضافة إلى تعزيز التعاون بين دول حوض البحر المتوسط.
وتتضمن اتفاقية برشلونة الخاصة بالمناطق الساحلية للدول المطلة على البحر المتوسط عدة اهداف رئيسية، يحاول المؤتمر تحقيقها، ومنها تقييم التلوث البحري ومكافحته، وكذلك ضمان الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية البحرية والساحلية، إضافة الى دمج البيئة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأيضا حماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية من خلال منع التلوث والحد منه، كما يهدف الى القضاء قدر الإمكان على التلوث سواء كان برياً أو بحرياً، وحماية التراث الطبيعي والثقافى للمجتمعات، وتعزيز التضامن بين الدول الساحلية للبحر الأبيض المتوسط، والمساهمة في تحسين نوعية الحياة.
يهدف المؤتمر الى حماية التنوع البيولوجي البحري وهو تنوع الحياة في المحيطات والبحار، ويشمل جميع الكائنات الحية من النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة. وهو ضروري لبقاء الكائنات البحرية .
و يعد الاقتصاد الأزرق إطار شامل للتنمية المستدامة، يهدف إلى استغلال الموارد البحرية بطريقة لا تضر بالبيئة وتدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي.
حيث يعمل الاقتصاد الأزرق على دمج استراتيجيات الحفاظ على البيئة مع التنمية الاقتصادية، مثل الاستثمار في المشروعات الصديقة للبيئة وتعزيز التحول نحو اقتصاد بحري مستدام.
ان استضافة مصر لمؤتمر الأطراف الرابع والعشرين لاتفاقية برشلونة (COP24) يعد فرصة لعرض استراتيجيتها الوطنية للاقتصاد الأزرق وتوسيع التعاون الدولي في هذا المجال.







