وفقا للتقارير الرسمية : “الطاقة النووية” توفر حوالي 10% من إنتاج الطاقة الكهربائية في العالم
في يوم 25 ديسمبر، 2023 | بتوقيت 5:45 م

كتبت: شيرين سامى
طبقا للتقارير الرسمية المنشورة من خلال : “الوكالة الدولية للطاقة الذرية ،و الهيئة العامة للاستعلامات ، و الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي” ، نجد أن التطور البشري يعتمد منذ قديم الأزمنة على الطاقة الكهربائية، حيث أصبحت الكهرباء جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، وبالتالي ظهرت الحاجة إلى ضمان تغذية آمنة وموثوقة بشكل أساسي للسكان في جميع أنحاء العالم.
ومن هنا يمكن القول أن الطاقة النووية أصبحت مصدرًا مهمًا للطاقة الكهربائية منخفضة الانبعاثات، حيث توفر حوالي 10% من إنتاج الطاقة الكهربائية في العالم.
و في عام 2022 أنتجت 13 دولة ما لا يقل عن ربع احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة النووية. ومع ذلك تبين أنه هناك ضرورة ماسة إلى قدرات توليد جديدة في مختلف أنحاء العالم، سواء لاستبدال مجموعات الطاقة القديمة التي تعمل بالوقود الأحفوري، وخاصة تلك التي تعمل على الفحم، والتي تنبعث منها كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، و بالاضافة الى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في العديد من البلدان ‘ هذا ما اكدته التقارير الموثقة حيث جاء في تقرير نشره الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي :” أن الربط الكهربائي يحقق الاستفادة من إنشاء محطات توليد الكهرباء في المواقع الأكثر جدوى اقتصادياً نتيجة توفر فائض من الوقود الرخيص الذي يصعب تصديره وتخزينه في مكان واحد في إحدى الدول ذات الصلة”.
و ترتكز استراتيجية الطاقة في مصر على تطوير بنية تحتية قوية في مجال الطاقة الكهربائية.
وتشمل هذه الاستراتيجية إنشاء محطات كهرباء ذات كفاءة عالية، بما في ذلك محطات توليد الطاقة الكبيرة ذات الدورة المركبة ومحطات تستخدم مصادر الطاقة المتجددة، على سبيل المثال محطة بنبان للطاقة الشمسية بأسوان.
وضمن الخطط الواعدة تقوم شركة روساتوم الحكومية الروسية بتنفيذ مشروع هام وهو بناء محطة الضبعة النووية في محافظة مطروح. ستتكون محطة الطاقة النووية هذه من أربع مجموعات طاقة بقدرة 1200 ميجاوات لكل منها مع مفاعلات من نوع VVER-1200 من الجيل الثالث+ (مفاعلات الماء المضغوط). وستعمل المحطة على توليد أكثر من 30 تيراوات/ساعة من الطاقة الكهربائية النظيفة سنويًا، مما سيساعد في الحماية من أزمات إمدادات الطاقة.
على سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أنه سيتم تزويد ما يصل إلى 20 مليون نسمة من سكان مصر بالطاقة الكهربائية بفضل محطة الضبعة للطاقة النووية، فضلاً عن إن التغذية الكهربائية الموثوقة سوف يكون عاملاً ضامناً لعمل المؤسسات الاقتصادية والمؤسسات العامة وأنظمة النقل.
وأكد تقرير نشرته الهيئة العامة للاستعلامات ، أن مصر تهدف إلى أن تصبح مركزاً رئيسياً للطاقة من خلال مشاريع الربط الكهربائي مع الدول العربية والإفريقية والأوروبية. حيث وصف تقرير وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بمصر بأنها مركز رئيسي للربط الكهربائي بين ثلاث قارات وهي أفريقيا وآسيا وأوروبا، والتي تستفيد من موقعها الجغرافي الملائم وتوفر احتياطي من الطاقة الكهربائية قابل للزيادة في المستقبل بهدف تسريع النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الدولية.
تخطط مصر لتوسيع ربطها الكهربائي، مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أنه هناك حالياً شبكة كهرباء بين مصر وليبيا، ويمكن توسيعها لتشمل منطقة شمال أفريقيا. كما توجد شبكة ربط مع الأردن ويمكن توسيعها إلى سورية ولبنان والعراق وإلى تركيا وفلسطين.
أما الشبكة العربية الثالثة فترتبط مع السودان ومن الممكن أن تمتد إلى العديد من الدول الإفريقية. ويجري حاليًا العمل أيضًا على مشروع خط نقل الكهرباء بين مصر والمملكة العربية السعودية، والذي من المقرر أن يكتمل بحلول عام 2026-2027. وتبلغ التكلفة الإجمالية لهذا المشروع 1.8 مليار دولار.
وبالنسبة للقارة الأوروبية فقد أبرمت مصر مذكرات تفاهم مع قبرص واليونان لإطلاق مشروع الربط الكهربائي باستطاعة 2000 ميجاوات عبر كابل بحري. وخطوة مصر هذه تعتبر الأولى نحو الربط الكهربائي مع جميع الدول الأوروبية. وتجري الحكومة المصرية حاليًا مفاوضات مكثفة مع الاتحاد الأوروبي لإدراج مشروع الربط الكهربائي الأوروبي ضمن القائمة النهائية للاتحاد الأوروبي للمشاريع المبنية على المنفعة المتبادلة، والتي سوف تحصل على ميزات على شكل تصريح وتمويل سريع لتنفيذ المشروع. وتبلغ التكلفة التقديرية لهذا المشروع 5.5 مليار يورو.
وفي هذا السياق نشر المركز الإعلامي التابع لمكتب مجلس الوزراء تقريراً جاء فيه أن 60.7% من إجمالي الطاقة المتوفرة في الاتحاد الأوروبي عام 2019 جاءت من دول خارج الاتحاد، مشيراً إلى أنه منذ عام 2013 أصبحت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي دولاً مستوردة للطاقة.
وقد أظهرت البيانات الدولية الدور المهم الذي تلعبه محطات الطاقة النووية في إنعاش الاقتصاد العالمي في عام 2021 بعد الركود الحاد الذي سببته جائحة كوفيد-19 في عام 2020.
وذكر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه في آسيا على وجه الخصوص، حدثت زيادة كبيرة في إنتاج الطاقة الكهربائية، حيث زاد بنسبة 10% ووصل إلى أعلى مستوى في العقد الماضي.
ويشير التقرير أيضًا إلى حالة الطاقة النووية واتجاهاتها في العالم: حيث انخفضت في عام 2021، استطاعة محطات الطاقة النووية العالمية بنحو 3 جيجاوات، أي ما يعادل 1% مقارنة بعام 2020، بينما زاد توليد الطاقة الكهربائية بمقدار 4 جيجاوات. خلال هذا العام تم استخدام 397.6 جيجاوات من إجمالي استطاعة محطات الطاقة النووية العاملة في العالم، والتي يتم انتاجها بواسطة 447 مفاعلًا للطاقة النووية من أجل توليد الطاقة الكهربائية.
تقوم الطاقة النووية بتوليد نحو 10% من إجمالي الطاقة الكهربائية ونحو ربع إنتاج العالم من الكهرباء منخفض الكربون. إن توفر الطاقة الكهربائية النظيفة وإمكانية نقلها عبر الشبكات الكهربائية ساعد على إحداث تغيير نوعي في إمدادات الطاقة في العالم، مما يتيح للدول النامية تحقيق التقدم وتوفير الحياة الكريمة لمواطنيها وتحقيق متطلبات التنمية المستدامة، ومن أهم عناصرها مكافحة التغير المناخي الناجم عن زيادة انبعاث ثاني أكسيد الكربون لضمان استمرار وبقاء كوكب الأرض.
وفي مؤتمر المناخ COP28 الأخير، تم اعتبار إنتاج الطاقة النووية على إنها وسيلة لتحقيق تخفيض جذري وسريع ومستدام في انبعاثات الغازات الدفيئة. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إدراج الطاقة النووية رسميًا كأحد الحلول لتغير المناخ في اتفاقية مؤتمر الأطراف. في هذا الصدد انضمت شركة روساتوم الحكومية، بدعوة من الجمعية النووية العالمية، إلى إعلان شركات الصناعة النووية (Net Zero Nuclear Industry Pledge)، وهي مبادرة مبتكرة تهدف إلى مضاعفة قيمة القدرة النووية في العالم ثلاث مرات بحلول عام 2050. حيث تسلط هذه الوثيقة الضوء والتي أطلقها رواد الصناعة النووية على الدور الرئيسي الذي تلعبه الصناعة النووية في توفير الطاقة الكهربائية النظيفة ومنخفضة الكربون ومكافحة تغير المناخ.







